الخميس، 30 مارس 2017

يوم الدبلوماسية المصرية




مارست الشعوب القديمة الدبلوماسية منذ فجر التاريخ ثم تطورت هذه الممارسات ليصبح هناك ممثل عن المملكة يتحدث باسم الملك وينقل رؤيته وتوقعاته من العلاقات مع الممالك الآخرى. وبينما استفادت الشعوب من رسل السلام الذين علموا بكل جهدهم لتجنب إراقة دماء شعوبهم لم يظهر لفظ ’’الدبلوماسية‘‘ إلا في منتصف القرن السابع عشر في المعجم الدولي ليحل محل لفظة " المفاوضة. وعرفها معجم اوكسفورد على أنها علم رعاية العلاقات الدولية بواسطة المفاوضات.

وكانت أول إشارة لوزارة الخارجية في مصر أيام محمد على الذي أنشأ وظيفة الترجمان ليتواصل مع الجاليات الأجنبية في مصر نظرًا لاتقانه لغاتهم المختلفة. وبمرور الوقت تطور عملها ليتضمن تنظيم وتعزيز العلاقات مع الدول والتفاوض وتوثيق المعاهدات والدفاع عن مصالح رعاياها وغيرها من المهام.
وفي عام 1914 ألغى قرار الحماية البريطانية على مصر العمل بوزارة الخارجية ولمدة استمرت 7 سنوات تشكلت الوزارات في مصر بدون وزارة خارجية ليقوم المفوض السامي البريطاني بعملها إلى أن تم إعلان الاستقلال عن بريطانيا في 22 فبراير 1922.
ثم تشكلت وزارة حسين رشدي الثانية بدون وزارة خارجية لأول مرة، وحاول سعد زغلول والوفد المصري عام 1920 لتمثيل مصر بالخارج دون جدوى، كما لم تتضمن وزارة عدلي باشا يكن وزارة للخارجية 1921 إلى أن تم تضمينها ضمن شكيل حكومة عبد الخالق ثروت باشا. حيث تم إبلاغ ممثلي الدول الأجنبية في مصر يوم 15 مارس 1922 أن للحكومة المصرية الحق في إعادة وزارة الخارجية، بتمثيل دبلوماسي وقنصلي في الخارج.
ورغم أن التمثيل الدبلوماسي ظل محدودًا فترة 14 عام بقنصل عام وليس سفير بسبب مقاومة بريطانيا للتمثيل الدبلوماسي المصري. إلا أن معاهدة الصداقة عام 1936 حسمت الأمر برفع درجة التمثيل في مصر ومن مصر إلى درجة سفراء معتمدون. فتطور حجم التمثيل الدبلوماسي خلال هذه الفترة الزمنية. من 17 قنصل ممثلين لبلادهم إلى 240 بعثة دبلوماسية ممثلة داخل مصر، و162 سفارة أو قنصلية أو مكتب يمثل مصر في الخارج.
في يوم الدبلوماسية المصرية، 15 مارس، نقدم تحية تقدير ونرفع لكل دبلوماسيي مصر القبعة على الجهد المبذول خلال تاريخها الذاخر، بوجه عام وبوجه خاص، خلال السنوات الثلاث الماضية. فالمتابع عن قرب لنشاطات وزارة الخارجية يستطيع أن يرى بوضوح الانجازات التي قامت بها خلال فترة عصيبة من تاريخ البلاد. والجهد الذي بذلته للرد على كثير من الابواق الاعلامية العالمية المغلوطة بأن ما حدث في مصر انقلابًا على الحكم وليس ثورة بإرادة شعبية. فعملت بمثابرة من خلال الوزارة والسفارات والمكاتب الاعلامية التابعة للسفارات في الخارج، على إصلاح الصورة السلبية لمصر، ونشرت كتيبة البواسل في كل انحاء دول العالم لتوضيح حقيقة الأوضاع من خلال تصريحات وبيانات اعلامية ومذكرات شارحة تشرح التطورات التي شهدتها البلاد والرد على الانتقادات. تحية تقدير لأبناء مؤسسة الدبلوماسية المصرية، على وطنيتهم وإخلاصهم وأدائهم رغم كل التحديات والمواجهات.

                                                                        






الأربعاء، 22 مارس 2017

التعـلق الآمـن



http://www.rosaelyoussef.com/article/22615


د. أماني ألبرت
الخوف من الموت، الخوف من الفشل، الخوف من الناس، الخوف من الأماكن المغلقة والضيقة، الخوف من الظلام، الخوف من المستقبل، الخوف عدو يطرح الإنسان أرضَا ويشل تفكيره والخوف له عذاب ولكن الحب يطرح هذا الخوف بعيدًا.

يولد الطفل وبداخله احتياجات نفسية تحتاج للتسديد، عبر عنها علماء النفس عبر العصور بدراسات وابحاث واقعية. أحد احتياجات الطفل المهمة هي الإحساس بالآمان أو ما اسماه العالم جون بولبي في نظرية التعلق ’’بالتعلق الآمن‘‘.
والتعلق رابط إنفعالي وميل قوى من قبل الطفل للبقاء بالقرب من الأفراد ذوي التأثير في حياته. وهذا الرابط يكون مركز للأمن النفسي والطمأنينة الداخلية التي تؤثر عليه فيما بعد.
القاعدة الآمنة التي يستمد منها الطفل شعورة بالطمأنينة الداخلية في المواقف المختلفة هي أمه. ويظهر التعلق الآمن في سعادة وفرحه الأطفال عند رجوع أمهاتهم بعد أن غابت عنهم لساعات معدودة، كما يظهر حينما يذهب الطفل ليلعب وفي وسط انشغاله باللعب يفتقد حضن أمه فيذهب إليها ثم يرجع لألعابه مرة أخرى، وكذلك حينما يركض إليها الطفل محتميًا من أي خطر أو تهديد خارجي وداخلي.
ويكبر الأطفال ويستمر معهم هذا الشعور المريح. وتتراكم داخلهم تجارب وخبرات كثيرة وقفوا فيها خلف أمهاتهم التي وفرت لهم الشعور بالآمان وشجعتهم لخطوات ثابتة نحو العالم الخارجي وعلمتهم الثقة بأنفسهم والإيمان بامكانياتهم.
يكبر الأطفال ويبلغون وبالتدريج ينفصلون عن التواجد مع أمهاتهم طوال الوقت، فينشغلون وينهمكون في الحياة ويواجهونها برصيد الثقة والأمان الذي أخذوه منذ الطفولة.
ورغم البعد أو الانفصال المادي لا ينفصل الأبناء عاطفيًا عن أمهاتهم. فعند مواجهة الصعوبات تجدهم بشكل تلقائي يجرون نحو تلك القاعدة الآمنة ليستمدوا من كلماتها وتشجيعها ودفء مشاعرها قوة كبيرة لمواجهة المشكلات.
ربما تكون كلماتها بسيطة، غير مبنية على نظريات أو دراسات ولكن ما أن تصل لأذانهم حتى تُلقي بالطمأنينة في قلوبهم. فهم يثقون في صاحبة هذه الكلمات ويؤمنون في أعماقهم أن كل الأمور ستتحسن لأنها هي قالت، ودعت الله ورفعت صلواتها لأجلهم حتى تنفرج الأزمات.
الأم، أمي وأمك عزيزي القارئ هي القاعدة الآمنة التي حمتنا من صدمات الفزع والقلق والخوف، هي صمام الأمان الذي كافأ الله حياتنا به.
وفي عيد الأم، الموقف يتكرر كل عام، حينما أسأل أمي مع أخوتي ماذا تريدين يا أمي؟ تجدها تضحك بملء قلبها وتقول لدى كل شيء، لا احتاج لشيء، أنتم بالدنيا. كانت ومازالت هدية عيد الأم محيرة لي ولأخوتي فمهما أحضرنا لها ومهما عبرنا سنظل عاجزين غير قادرين على الوفاء بجزء من حبها.
في عيدك يا أمي، تقف الكلمات عاجزة عن وصف مشاعر الإمتنان والحب والرعاية والاهتمام التي غمرتينا بها وما زلتي. نقدم وردة عطرة وقبلة على جبين ويد كل أم ضحت وربت وسهرت وشجعت، وقلقت هي لتوفر لأبنائها قاعدة آمنة.

الأربعاء، 15 مارس 2017

إدارة الانطباع



http://www.rosaelyoussef.com/article/22577


بقلم: د. أماني ألبرت
’’الانطباعات الأولى تدوم‘‘ عبارة شهيرة نكررها بين الحين والآخر، عن أهمية خلق إنطباع إيجابي عن أنفسنا، وأعمالنا، والمؤسسات التي ننتمي إليها. فالانطباعات الجيدة تساهم في بدء وتكوين علاقات ناجحة، وتؤكد الدراسات أن معظم الناس تبدأ في تشكيل إنطباعاتها خلال أول 20 ثانية، وخلال الدقائق الأربع الأولى يتشكل 90% من الإنطباعات.

ونظرًا لأهمية الموضوع وتأثيره قام عالم الاجتماع الشهير (Erving Goffman) بدراسة ما يسمى بإدارة الإنطباع Impression Management في كتابه (The Presentation of Self in Everyday Life) وهو أول من تطرق لهذا المصطلح، وكان هذا في أواخر خمسينات القرن الماضي.
وعرفه على أنه عملية يحاول بها الافراد التأثير على تصورات الآخرين. والهدف من إدارة الإنطباع هو التحكم في نوعية الصورة المتكونة عن الشخص أو المؤسسة لدى الاخرين.
وناقش ’’جوفمان‘‘ العملية التي يقوم بها الافراد للتأثير على انطباعات الآخرين عنهم خلال الحياة اليومية. في عملية مكونة من أربعة عناصر. تبدأ بالأشخاص وهم "الفاعلين" Actorsالذين يندمجون في "اداء" Performance في مواضع مختلفة "setting" مع الجمهور"audience". فببساطة يقوم الاشخاص كفاعلين مؤثرين بالتفاعل مع الجمهور من خلال سياق معين للاحداث تندمج فيه صفات وسلوكيات الفاعلين مع البيئة المحيطة بالموقف لانتاج محفزات للسلوك بطريقة محددة.
وبناء على هذا أكمل عدد كبير من الباحثين مناقشات جوفمان مؤكدين أن هناك علاقة بين العوامل الجسدية كالسن والنوع، بنوعية الصور المتكونة الناتجة عن الانطباعات لدى الآخرين. وأن هناك علاقة ايجابية بين المظهر والجاذبية وامكانيات الأشخاص وبين نوعية ومقدار الانطباعات المتكونة. وكذلك لغة الجسد ونبرة الصوت وأسلوب الكلام ومضمونه.
وإدارة الانطباع لا تقتصر على الأفراد فحسب بل تشمل المؤسسات، فكما يسعى المشاهير والممثلين والسياسيين والرياضيين لإدارة انطباع جيد عنهم في عيون الجماهير، وكذلك تسعى المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية والمؤسسات غير الحكومية، وشركات الأعمال للتحكم في الانطباعات المكونة لصورة وسمعة المنظمة من خلال سلوكيات تتناسق مع الصور المتوقع انتاجها. والاهتمام بالحفاظ على هذه الانطباعات بما يجعل أدائها ناجحًا.
وسواء أفراد أو منظمات فكلاهما يستخدم تكتيكات الاتصال لانشاء صورة ايجابية بخلق انطباعات جيدة من خلال أدوات الاتصال المختلفة، كالاتصال الشخصي أو التقارير السنوية والنشرات الصحفية، والإعلانات، والمواقع على شبكة الإنترنت ورعاية الأحداث الخاصة.
وبوجه عام يتم إدارة الانطباع في اتجاهين، الأول يعزز الصور الإيجابية والثاني يحد من وجود صورة سلبية أو يعمل على إصلاح الأضرار التي لحقت بصورتها. ويعتبر تقديم المعلومات الصادقة عن الشخص أو المنظمة وتوضيح أوجه التميز والانجازات والقدرات أحد التكنيكات المباشرة لإدارة الانطباع مقابل التكنيكات غير المباشرة التي تعمل على إثبات ما هو عكس الصورة السلبية.
#إدارة_الإنطباع

احدث الكتب