الأربعاء، 24 مايو 2017

حلمي النمنم


http://www.rosaelyoussef.com/article/22875

بقلم: د. أماني ألبرت
دائماً ما ينجذب البشر للمناصب وما تمنحه من جاه وسلطة وسيارات فارهة ومكاتب فخمة وأوراق كثيرة مع خطط إستراتيجية. ورغم أن عمله يعتمد أساسًا على الأوراق فهو وزير ثقافة مصر إلا ان هذا الرجل وضع داخله أولوية هي البشر لا الورق.
فكل كلمة يكتبها وكل زيارة يذهبها كانت وماتزال من أجل البشر.
توقعت عند دخولي مكتبة أن أنبهر بمكتب كبير وفخم مملوء بالتحف والنجف المغالى في ثمنه ولكنى صُدمت من مكتب بسيط صغير وكراسى عادية ولوحات فنية تعبر عن أنواع مختلفة من الفنون. أخذ طابع البساطة المنحى العملي فالمكتب مزدحم بالكتب والأوراق والجرائد الموضوعة بإعتناء. وهذا أمر منطقي لوزير الثقافة – أقصد كثرة الكتب والأرواق- ولكن حينما تتعامل معه تجده خرج من المكتوب ليكون هو نفسه الرسالة المكتوبة والمقروءة والمسموعة لكل من يقابله.
’’حلمي النمنم‘‘ ابن كل محافظة من محافظات مصر، لديه قصص كثيرة عن كل محافظة وكأنه عاش فيها ونشأ بين أبناءها. وفي الوقت الذي سعى أبناء جيله للسفر خارج مصر اهتم وهو صحفي شاب بزيارة المحافظات من النوبة إلي الاسكندرية. حدثني عن محافظتى ’’المنيا‘‘ عروس الصعيد بتفاصيلها الدقيقة ومبانيها الجميلة، فشعرت أنه من أبناءها.
للرجل قدرة رائعة على التواصل وفي حديثه تشعر أنك تعرفه منذ سنوات طويلة. وما يجذبك لحديثه هو اتضاعه وبساطته وازالته للحواجز وبعده عن أي تعقيدات وتفصيلات منمكة. فهو يضع البشر نصب عينيه ويتحرك بشكل عملي لإنجاز مهامه. وبينما يحبذ الكثيرين البقاء في المكاتب المكيفة والصالونات الفاخرة خرج هو لزيارات متعددة خارج العاصمة.
حكي لي عن زيارته الأخيرة للوادى الجديد، طلبوا منه زيارة جمعية أهلية ورغم أنها لم تكن ضمن الجدول الزمنى للزيارة استجاب. وهناك فوجئ بشخص بسيط معه صورة لهما من عام 1987 حينما زار المحافظة!.
نحن نتحدث عن حالة، اتمنى أن تكون هي حالة كل من يخدم المنصب العام، خدمة البشر لا الورق. فالنجاح الحقيقي هو تقديم الخدمات بأمانة وإخلاص مع اهتمام بأصغر الأشخاص واعتبار لأكبرهم.
كلفني عميد الكلية الاستاذ الدكتور محمد زين بتولي مسئولية حفل تخريج الدفعة الأولى لكلية الإعلام، فوعدته ووعدت طلابي بحفل يليق بهم وبكليتهم. لم أجد افضل من هذا الإنسان ليكون ضيف شرف الحفل، والغريب أنه لما أرسلت له عبر الواتس أب استئذنه بالاتصال به ليشرفنا بالجامعة، فوجئت به هو من يتصل بي معلنا ترحيبه!! كنت مندهشة ومرتبكة فسألني ’’لماذا؟‘‘ وكان ردي ’’أول مرة يتصل بي وزير في التليفون، هل يمكن أن يحدث هذا؟‘‘ ضحك الرجل وقال ’’ولكن هذا واجبي ولا يمكن أن أتأخر عنه ووقتي ملك المنصب العام، مهم أن نشجع الشباب‘‘.
أذهلتني قدرته على التواصل الإنساني ورقيه وذوقه وبساطته وعمقه وعلمه الغزير، تحدثت مع قيمة وقامة. كل كلمة من كلماته كان لها وزن، حملت معها نفحات من عبقات الماضي وأمل في المستقبل.
حلمي النمنم .. في كل مرة تتعامل مع البشر أنت تنقل كنز بداخلك اسمه محبة وتقدير للبشر وهو أقل ما يمكن أن يردوه لك بالمثل.

الخميس، 11 مايو 2017

أنت السيناريو


بقلم: د. أماني البرت
لفترة تتجاوز السبع شهور عكف طلاب الفرقة الرابعة بقسم العلاقات العامة، كلية الاعلام جامعة بني سويف على التخطيط لمشروع تخرجهم. ولأنهم الدفعة الأولى من خريجي الكلية تحدوا أنفسهم لتناول فكرة قوية.
كانت بداية اختيار الفكرة من أصعب ما يكون، وخاصة أن المجموعة تتكون من ثمان طالبات كلهن مفكرات ومبدعات ولا يقبلن تناول موضوع تقليدي. وخلال فترة طويلة قمن بعمل جلسات نقاشية موسعة لطرح الافكار وغربلتها وتحديد طريقة تناولها، تجاوز عدد أفكارهن الخمسون فكرة. منها ما هو مرتبط بمجال التسويق الإجتماعي أي التسويق للافكار أو بمجال التسويق التجاري للتسويق لمنتجات. ورغم ساعات العمل الطويلة وجدوا أن الوقت يداهمهم دون أن يستقروا على فكرة للمشروع.
حينما بدأ العد التنازلي، أصيبوا بالاحباط الشديد فالمجهود المبذول كبير دون مردود، وكأنهم وصلوا لباب مسدود. ولكن من رحم المعاناة والمجهود انطلق وليد جميل وهو لماذا نستمر في حالة الاحباط لماذا لا نغير واقعنا بأيدينا، كل انسان هو المسئول الأول والأخير عن تشكيل رؤيته لظروفه وما يمر به، الفرح اختيار والنجاح اختيار رغم التحديات والصعوبات. فوُلدت فكرة الحملة الاعلامية "أنت السيناريو .. السر فيك"
لا أنكر أن هؤلاء الطالبات من أكثر الذين تعاملت معهم أبداعًا، ولكنهم أيضًا هن الأكثر مشاكسة إذ لا يقبلون برأي ما لم يقتنعوا به ولا يغيرون رأيهم بسهولة. فدارت بيننا محاججات ومناقشات طويلة، أنا بصفتي المشرف على المشروع وهم بصفتهم كل المشروع. عرفت منذ البداية أنهن سيخرجون بعمل ابداعي، وحينما عرضوا أغنيتهم علي صفحة الفيسبوك حصدت أكثر من 20 ألف مشاهدة في أول 40 ساعة، وبدأت وسائل الإعلام تتواصل معهم لمداخلات تليفونية وبثت قناة دريم الأغنية كما استضافتهم المذيعة منى الشاذلي في برنامجها.
كان فريق العمل ومازال نموذج يحتذي به في التعاون وتحدى المعوقات، "دعاء أشرف" هي قائد الفريق، وهي المتحدي الأول للإحباط. وهي مؤلفة الأغنية التي حصدت الآف المشاهدات. لم تكن تنحصر في أي معوق ولكنها كانت تتحدى دائمًا المستحيل وتقترح حلول خارج الصندوق.
"بسنت أحمد فاروق" نموذج رائع للمثابرة والعمل المستمر رغم تحدي الضغوط والوقت والتعب، كانت عيناها موضوعة على الهدف، كل عمل خرج من تحت يديها كان يتسم بالدقة والإبداع، صممت مئات البوسترات والإعلانات لنختار منها أفضل 5.
"مريم رجب" سافرت للقاهرة وبحثت داخل المكتبات لتكوين إطار نظرى قوي عن الحملة وكيفية مواجهة الإحباط. وبينما تكتب كانت تبدع وتحول النظرى إلى فن ملموس.
"منة الله خميس" ابنه الإسكندرية فنانة اشرقت صورها عبر الحملة، عالجت بلباقة كل الموضوعات، ووعدتني "هنبهرك ثقي فينا" وقد كان فخرجت حملة قوية متكاملة. "نوران مجدي" الاسكندرانية المتغربة في بني سويف التي سافرت أكثر من مرة لمتابعة الطباعة وفصل الألوان. "ريم عبد الجواد" إدارات الميزانية وقامت على جدولة الحملة بشكل احترافي يتناسب مع مديري انتاج لديهم خبرة طويلة في المجال.  "سمر محمد وأميرة على" مهندسي تنظيم اليوم الترويجي والاحتفالية وعرض الأعمال والأدوات الترويجية المصاحبة وتقديم التقارير وترتيب الأفكار.
كنت أتأمل كثيرًا مدى إصرارهم وعزيمتهم. شبابنا الغالي لديه قوة ضخمة لتحدي المستحيل، ولبذل الجهد والعمل بمهارة. فالسيناريو يخرج من داخلهم بتحدى الاحباط ومواجهة المستقبل بالأمل. وبينما يبذلون الجهد كلل الله مجهودهم وساعات العمل الطويلة بتقدير لجنة التحكيم وبتناول الإعلام لحملتهم بشكل موسع. بناتي الأعزاء ... وفقكم الله وسدد خطاكم.


الخميس، 4 مايو 2017

الوجه الإنساني للرئيس



بقلم د. أماني ألبرت
تهتم وسائل الإعلام بمعالجة القضايا المختلفة من زوايا محددة، فتركز في تناولها للموضوع على أجزاء معينة بينما تترك بعض الجوانب بلا إهتمام وبالتالي تشد انتباه جمهورها لجزء محدد من القضية. وبما أن ملايين الأشخاص يلجأون يوميًا لوسائل الإعلام فهم يتأثرون بما يتم إبرازه أو إخفاءه واستبعاده فيما يخص القضايا والأحداث المختلفة بما يساهم في تشكيل وتكوين الرأي العام تجاه القضايا.

وبينما تسعى وسائل الإعلام لإبراز الرئيس عبد الفتاح السيسي البطل، المقاتل، الصارم في مواجهة الفساد والإرهاب والصامد أمام المحن التي تواجه الوطن. سعت أيضًا لإبراز الجانب الإنساني في تصرفاته أو ما نسميه الوجه الإنساني للرئيس Human Face حيث قامت وتقوم بإبراز الجوانب العاطفية ذات البعد لإنساني وما يرتبط بها من مشاعر متنوعة كالأبوة والتعاطف والاهتمام.
وقد برز هذا جليًا في عدة لفتات إنسانية ظهرت كرد على الأحداث المؤلمة، فزيارته السريعة لفتاة التحرير التي تعرضت للاغتصاب في ميدان التحرير أثناء الاحتفال بتنصيبه رئيسًا، وتقديمه باقة الورد لها واجراءه معها حديثًا وديًا. وزيارته للبابا تواضروس في الكاتدرائية المرقسية للتعزية في أحداث تفجيرات أحد الشعانين بالاسكندرية وطنطا وهي اللفتات تشير لأنه شخص لا ينسحب ولا يخشى المواجهة، ولا يهرب من المسئولية.
ظهر الوجه الإنساني للرئيس أيضًا في التجاوب مع ما تعرضه وسائل الإعلام، فاستجابته الفوريه لحالة طفل يعاني من مرض نادر وهو عدم وجود أطراف في يديه ورجليه حيث وجه بسرعة متابعته واتخاذ الاجراءات اللازمة لتركيب اطراف صناعية له. كما كانت استجابته لمناشدة عمرو أديب باستقبال الشابة منى السيد صاحبة فيديو سحب البضائع ومقابلتها بقصر الرئاسة، وهذا دليل على سرعة التحرك والاهتمام بالمواطن المتألم الذي يكافح للعيش بكرامه.
وظهر الوجه الإنساني للرئيس أيضًا في طريقة تعامله مع بسطاء الشعب، وهو يقابلهم واحد تلو الآخر، بدءًا من السيدة صيصة التي ارتدت زي الرجال خلال 42 عام وسهرت وكدت لتربي أبنائها، والطفل المصاب بالسرطان الذي قدم طلب لرئيس الوزراء ابراهيم محلب برغبته في مقابلة السيسي، وكذلك مقابلته للسيدة التي تبرعت بكل ما تملك بقرطها الذهبي واستجابته لدعوة اللاعب منعم سعد الدين بحضور حفل افتتاح دورة الألعاب الإقليمية الـثامنة لذوي الاحتياجات الخاصة. كل هذا دليل على تقديره لكيان الفرد، وتعاطفه مع أبناء شعبه بمختلف فئاتهم.
ثم ظهر الوجه الإنساني للرئيس أيضًا في التعامل مع أهالي الشهداء، عند تقبيله رؤوس أمهات الشهداء واحتضانه لأطفالهم واستقبالهم وتكريم أهالى من افنوا حياتهم من أجل الوطن بأوسمة ونياشين، ودموعه المعبرة عن الآمهم وأحلامهم.
قد يرى البعض أن الدموع تعبر عن الضعف، وأن مثل هذه الأفعال لا تتفق مع شخصية رجل عسكرى صارم. فقد ظلت لسنوات صورة الرئيس في كثير من العقول صورة جامدة هو لا يحتضن ولا يبكي ولا يتعاطف ولكن هذا الوجه الإنساني الذي أبرزته وسائل الإعلام عمل على إزالة حاجز كبير ظل موجود لسنوات طويلة، فالرئيس إنسان أيضًا وهو واحد من شعبه يشعر بألمهم ويبكي معهم ويقدر معاناتهم ويهتم لشأنهم.

احدث الكتب