الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019

فيسبوك قارئ العقول .. وقارئة الفنجان



د. أماني ألبرت
تصفح صديقنا الأخبار من على هاتفه المحمول، وظل يقرأ ويقرأ مذهولاً إلى أن غالبة النعس ومحموله بين يديه. غط في نوم عميق وما هي إلا فترة وجيزة وراوده حلم غريب. شاب ثلاثيني وسيدة سبعينية. امسك الشاب بشاشته وبدأ يكتب ويكتب بسرعة والحروف تتطاير هناك وهناك بينما امسكت السيده العجوز بفنجانها وجعلت تتمتم بكلمات غريبة ويحرك فنجانها بين أصابعها وهي تحملق فيه.
اقترب إليهما وسأل الشاب ، ماذا تفعل؟ فقال له أنا اطور تقنية جديدة بأدوات الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي؛ ثم رفع عينيه من على شاشته ونظر إليه مبتسما .. سأتمكن من قراءة أفكار البشر، سأعرف ما يجول بخواطر الناس. سأضع أشرطة على المعصم قادرة على قراءة الأوامر التي يصدرها المخ وسأستخدم خوارزميات لتحليل المحتوى.
ضحكت العجوز وقالت له ما هذا العبث؟ يا بني أنا أيضا أقرأ المستقبل وأعرف ما يجول في خواطر الناس. سألها الشاب كيف تفعلين هذا هل تستخدمين إشارات الجهاز العصبي؟ قالت أنا استخدم حاستي السادسة فهي تدلني وطوال عمرى لم تخطئ.
رد صاحبنا هل يعني هذا أننا لن نحتاج اللغة فيما بعد أو الكتابة؟ رد الشاب نعم سيتمكن البشر من التخاطر وإرسال أفكارهم لبعض دون الكتابة. هذا ما أطوره الآن .. أنا أطور تكنولوجيا تخاطرية تستطيع قراءة اشارات المخ وتترجمها ثم ترسلها للناس.
رد صاحبنا لقد رأيت فيلم بهذا المضمون كان الناس فيه في المستقبل يلبسون خوذات ويرسلون الأفكار لبعضهم البعض. صمت الشاب وقال له إذن المستقبل سيأتي اليوم.
تدخلت العجوز وقالت له لا أفهمك أيها الشاب، كلامك غريب ومشكوك في أمره. وخاطبت صاحبنا يا ولدى هذا الرجل ساحر، لا تسمح له أن يؤثر على أفكارك بحركاته البهلوانية وحروفه المتطايرة ونظاراته الضخمة السوداء.
سأل صاحبنا سيدي هل أنت قريب هيبرت شيللر مؤلف كتاب المتلاعبون بالعقول؟ قال له أنا مارك روزكربرج مخترع فيسبوك وقريبا جدا سيتمكن كل مستخدميه من الاستعانة بهذا البرنامج لقراءة العقول. التفت صاحبنا للسيدة العجوز وقال لها من أنت يا سيدتي؟ ردت وقالت له بحسرة الا تعرفني يا ولدى .. أنا قارئة الفنجان.
وفجأة استيقظ من نومه على لحن بعيد ظل صداه يتردد في أذنه فتمتمه بشفتيه وهو يغني .. طريقك مسدود مسدود يا ولدى مسدود!



الجمعة، 20 ديسمبر 2019

الفيسبوك قارئ العقول ... وقارئة الفنجان




منشور ببوابة الفجر
د. أماني ألبرت
تصفح صديقنا الأخبار من على هاتفه المحمول، وظل يقرأ ويقرأ مذهولاً إلى أن غالبة النعس ومحموله بين يديه. غط في نوم عميق وما هي إلا فترة وجيزة وراوده حلم غريب. شاب ثلاثيني وسيدة سبعينية. امسك الشاب بشاشته وبدأ يكتب ويكتب بسرعة والحروف تتطاير هناك وهناك بينما امسكت السيده العجوز بفنجانها وجعلت تتمتم بكلمات غريبة ويحرك فنجانها بين أصابعها وهي تحملق فيه.

اقترب إليهما وسأل الشاب ، ماذا تفعل؟ فقال له أنا اطور تقنية جديدة بأدوات الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي؛ ثم رفع عينيه من على شاشته ونظر إليه مبتسما .. سأتمكن من قراءة أفكار البشر، سأعرف ما يجول بخواطر الناس. سأضع أشرطة على المعصم قادرة على قراءة الأوامر التي يصدرها المخ وسأستخدم خوارزميات لتحليل المحتوى.
ضحكت العجوز وقالت له ما هذا العبث؟ يا بني أنا أيضا أقرأ المستقبل وأعرف ما يجول في خواطر الناس. سألها الشاب كيف تفعلين هذا هل تستخدمين إشارات الجهاز العصبي؟ قالت أنا استخدم حاستي السادسة فهي تدلني وطوال عمرى لم تخطئ.
رد صاحبنا هل يعني هذا أننا لن نحتاج اللغة فيما بعد أو الكتابة؟ رد الشاب نعم سيتمكن البشر من التخاطر وإرسال أفكارهم لبعض دون الكتابة. هذا ما أطوره الآن .. أنا أطور تكنولوجيا تخاطرية تستطيع قراءة اشارات المخ وتترجمها ثم ترسلها للناس.
رد صاحبنا لقد رأيت فيلم بهذا المضمون كان الناس فيه في المستقبل يلبسون خوذات ويرسلون الأفكار لبعضهم البعض. صمت الشاب وقال له إذن المستقبل سيأتي اليوم.
تدخلت العجوز وقالت له لا أفهمك أيها الشاب، كلامك غريب ومشكوك في أمره. وخاطبت صاحبنا يا ولدى هذا الرجل ساحر، لا تسمح له أن يؤثر على أفكارك بحركاته البهلوانية وحروفه المتطايرة ونظاراته الضخمة السوداء.
سأل صاحبنا سيدي هل أنت قريب هيبرت شيللر مؤلف كتاب المتلاعبون بالعقول؟ قال له أنا مارك روزكربرج مخترع فيسبوك وقريبا جدا سيتمكن كل مستخدميه من الاستعانة بهذا البرنامج لقراءة العقول. التفت صاحبنا للسيدة العجوز وقال لها من أنت يا سيدتي؟ ردت وقالت له بحسرة الا تعرفني يا ولدى .. أنا قارئة الفنجان.
وفجأة استيقظ من نومه على لحن بعيد ظل صداه يتردد في أذنه فتمتمه بشفتيه وهو يغني .. طريقك مسدود مسدود يا ولدى مسدود!



السبت، 7 ديسمبر 2019

حروب الجيل السابع ليست المشهد الختامي

 https://www.mobtada.com/details/891358منشور بموقع مبتدأ  



قدمت لنا أفلام الخيال العلمي قصص متنوعة لأشخاص تتم زراعة شريحة في أدمغتهم ليحظى هؤلاء بقدرات فوق طبيعية تستخدم لتنفيذ مصالح معينة. وارتبطت هذه القصص بمؤسسات عملاقة لديها تمويلات ضخمة ولها علاقة بالجاسوسية والمخابرات. كانت البداية في فيلم Brainstorm عام 1983 ومرورا بـ The X-Filesأنتجت السينما كثير من هذه القصص. فبسبب الشريحة المزروعة داخل الدماغ البشري يتم نقل الأفكار والمشاعر من خلال إشارات كهربائية تؤثر على كيمياء المخ، كما تمنح صاحبها إمكانية الدخول لقواعد البيانات السرية، أو التحكم في طريقة تصرفات الإنسان. ولكن خيال الإنسان الخصب لم يعد حبيسا داخل شاشات السينما بل تحول تدريجيًا إلى واقع.

فهناك أبحاث تجرى على قدم وساق لزرع شرائح ذكية تحت الجلد لوضع بيانات الشخص عليها، كافة الأوراق والمستندات وبطاقات الهوية والائتمان وحتى تذاكر السفر سواء بالطائرة أو القطار. وحتى الآن فكل شيء يبدو رائعاً لأنه سيوفر وقت ومجهود كبير ولكن الأمر أخطر مما نتخيل.
فالشريحة التي تقدر بحجم حبة الأرز بطول 11 مليميتر قادرة أن تصنع خراب أكبر من أسوء الحروب. إنها حروب الجيل السابع القادمة. وكما نعرف فقد مرت الحروب بعده أجيال، بداية من الجيل الأول وهو الحروب التقليدية بالأسلحة داخل أرض للمعركة، ثم حروب الجيل الثاني أو حرب العصابات ثم الجيل الثالث وهي الحروب الاستباقية الوقائية كما حدث مع العراق ثم حروب الجيل الرابع التي تستخدم التشكيك والشائعات بغرض كسر وحدة الصف الداخلي، كحرب نفسية بغرض صنع اضطرابات وقلاقل لتفتيت الدول المستهدفة عبر غزوها ثقافياً. أما حروب الجيل الخامس فهي نفس نوعية الحرب السابقة مع استخدام العنف عبر تنظيمات وميليشيات ومجموعات مدربة وممنهجة توظف التكنولوجيا لمحاولة الحشد لتشكيل تكتلات وصناعة انقسامات داخلية. ثم حروب الجيل السادس التي تستخدم التقنيات التكنولوجية الجديدة لصنع حرب عن بعد بأسلحة متطورة كالطائرات بدون طيار واستخدام والنبضات الكهرومغناطيسية والحرب البيولوجية لإحداث تغيرات في المناخ وصنع زلازل وأعاصير وغيرها. أما حروب الجيل السابع فهي حروب السيطرة على البشر. ليصبح الإنسان رقم مسلسل ضمن قائمة من الأشخاص ينفذون الأوامر التي توجه لهم بشكل تلقائي دون تفكير. فالشريحة المزروعة داخل المخ قادرة على السيطرة التامة على الشخص ليصبح مسلوب الإرادة وعبر ترددات معينة يتم إرسال أوامر صوتية لمراكز السمع فينفذ ’’الرقم المسلسل‘‘ بدون نقاش.
وحروب الجيل السابع ليست المشهد الأخير داخل قاعة سينما تعرض فيلم خيال علمي، ولكن مع التطور العلمي المذهل اقترب تطبيقها على أرض الواقع خاصة مع القفزات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. ووسط خضم هذه الأحداث يبقى الهدف الرئيس هو احتلال العدو للعقول قبل الأراضي وتغييب الوعى وتزييف الحقائق.


الجمعة، 6 ديسمبر 2019

نوموفوبيا: رهاب فقدان المحمول




نوموفوبيا: رهاب فقدان المحمول

لوهلة شعر أن الأرض الثابتة تحته تنهار، أصابه دوار خفيف وحالة من الارتباك وجفاف الحلق وضربات قلب سريعة. تغير لون وجهة لدرجة أن من زملائه لاحظوا، أما هو فكان يحرك يديه عند جيوبه كالمجنون ... لقد فقد محمولة! 

هذه الحالة تسمى بالنوموفوبيا Nomophobia أو رهاب فقدان المحمول no-mobile-phone phobia كما تشمل أيضا الشعور بالقلق جراء التواجد خارج نطاق التغطية .ومن أعراض هذا المرض عدم ترك الهاتف من يد الشخص كأنه أحد أطراف الجسم أو الإبقاء عليه بمسافة قريبة والتنقل به من غرفة لأخرى بل يصل الأمر للدخول به الحمام!
ما يؤثر على تواصل الشخص مع الآخرين إذ يقوده لعزلة اجتماعية، ويصبح كبديل نفسي لأصدقاء الواقع، وفقدانه يكون بالنسبة لهم كفقدان صديق مقرب. فهم مرتبطون أو متعلقون عاطفيا به لأنه يسدد احتياجاتهم للتواصل وللحصول على المعلومات ما يجعلهم اعتماديين في تعاملهم معه. ويفقدهم القدرة على التواصل مع الآخرين فيصبحوا غير قادرين على تفسير تعبيرات الوجوه البشرية ولكنهم أكثر مهارة في تفسير الإيموجي أو صور تعبيرات الوجه الموجودة في المحادثات.
وكثير من الذين يعانون نوموفوبيا مروا بتجربة تخيل رنة المحمول أو اهتزازه. بل أنهم إن استيقظوا ليلا يتصفحونه قبل العودة للنوم. كما أن الإفراط في استخدامه يؤثر على التهاب المفاصل وتأذي الإبهام حتى انهم يسمون هذا الجيل بجيل الإبهام لانشغالهم بالكتابة والتصفح. ليس هذا فحسب بل أنه يقلل من الذاكرة طويلة الأمد فالأفراد لا يبذلون مجهود لحفظ المعلومات طالما هي موجوده على هواتفهم.
وقد أثبتت الدراسات أن المدمنين يتفقدون المحمول بمتوسط 400 مرة في اليوم. وظهر خمسة أنواع من مستخدمي المحمول أول درجة هم الأبطال اللذين لا يتجاوز استخدامهم للمحمول ساعة ثم المنجزون ويتراوح استخدامهم له من ساعة إلي ساعتين ونصف، ثم المعتادين أو اللذين اعتادوا على استخدام المحمول ويصل استخدامهم له إلى ثلاث ساعات ونصف، ثم الاعتماديين اللذين يعتمدون عليه في إنجاز أعمال صغيرة ويتراوح بقاءهم من ثلاث ساعات ونصف إلى اربع ساعات ونصف، ثم المهوسين بالمحمول ويصل استخدامهم لخمس ساعات ونصف ثم المدمنين أو من يقضي أكثر من خمس ساعات ونصف على المحمول، والبعد عنه يسبب لهم عدم الارتياح.
أما نهاية القصة التي بدأنا بها المقال، فقد وجد الشخص محمولة موضوع بجواره على المقعد، ومن فرحته احتضنه وظل يتفقده كل 20 ثانية!

احدث الكتب