الجمعة، 31 مايو 2019

رمضان محبة


منشور ببوابة الجمهورية الإليكترونية


د. أماني ألبرت
بدأت ريموندا وزملائها في تجهيز الأكياس مبكرًا، وقفوا بالتوالي ليكون كل شخص مسئول عن وضع أحد المكونات داخل الكيس. البعض وضع علب كرتونية مستطيلة والبعض وضع أكياس مغلفة والبعض وضع حبات كبيرة داخل الكيس. والأول يناول الثاني وهكذا إلى أن أتموا العمل.
ارتدوا الملابس المطبوعة لهذه المناسبة وفي تمام الساعة السادسة والثلث خرج حوالي 30 شاب وشابة في محيط جمعيتهم داخل شوارع شبرا يحملون أكياس بها عصير وبسكوت وبلح ليقوموا بتوزيعها على أخوتهم المسلمين المارين بالشارع قبل موعد الإفطار.
ريموندا فاقدة البصر وكذلك أخوتها ولكنهم غير فاقدين البصيرة. فقد ترجموا ما تعلموه داخل جمعية الكرمة لرعاية المكفوفين والمسنين بقيادة المربية الفاضلة صاحبة الفكرة، الأستاذة جيهان حنا مدير العلاقات العامة بالجمعية والتي كرست مجهودها وطاقتها طوال سنوات كثيرة بلا كلل أو ملل.
خرجوا يتلمسون طريقهم في الشوارع المحيطة بالجمعية ويحملون الأكياس لتوزيعها، وكم كانت ردود الأفعال مؤثرة. فقد فاضت المحبة الحقيقية بين جميع المارة، اللذين شجعوا الشباب وفرحوا بمبادرتهم وقدموا لهم التحية على روحهم الطيبة.
دائمًا ما حمل شهر رمضان مكانة خاصة في نفوس كل المصريين، مسلمين ومسيحيين. فهو شهر ذو طابع مختلف ليس فقط بسبب العبادة المرتبطة به ولكن أيضًا بسبب روابط المحبة التي تظهر في مزيج العلاقات بين المسلمين والمسيحيين. فالأخوة ليست بالكلام ولكن بالفعل الذي يتجسد بمواقف صادقة في هذا الشهر الفضيل.
لقد نجحت جمعية الكرمة لرعاية المكفوفين والمسنين في تحقيق الهدف من وجودها. فمنذ أنشأها القمص بولس باسيلي (عضو مجلس الشعب الأسبق) وهي تسعى لتحتوي وترعى المكفوفين والمسنين وتدمجهم داخل المجتمع. وسار المهندس فريد بولس على الدرب، متبعًا فلسفة أن الكفيف إنسان له كيان، يمكنه أن يعطي لا أن يأخذ فقط، ويمكن الاعتماد عليه، ودمجه داخل المجتمع. والأهم من هذا كله يقدم الحب للجميع ويتقبل الحب من الجميع.




الخميس، 30 مايو 2019

الدراما بين السرقة والاقتباس

https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%82%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B3/2121.html

د. أماني ألبرت
أثارت الكاتبة السعودية نور عبد المجيد مؤخرًا في منشور لها عبر فايسبوك اختطاف روايتها "لاسكالا" وتحويلها لمسلسل "حكايتى" مع تغيير الأسماء والأماكن ثم خرجت عبر قناة العربية معلنة لجوئها للقضاء وفي الوقت نفسه أكدت الإعلامية سارة الدندراوي محاولتهم للتواصل مع المؤلف محمد عبد المعطي الذي لم يرد بسبب انشغاله.
كما ظهرت تعليقات جماهيرية واسعة حول أن بعض الأعمال الدرامية ليست مصرية بل مأخوذة عن أعمال أجنبية. فعلى سبيل المثال مسلسل "زي الشمس" مأخوذ عن فورمات إيطالي بعنوان"Sorelle" ومسلسل "ولد الغلابة" مأخوذ من Breaking Bad، وقبلها عدد كبير من الأعمال على سبيل المثال لا الحصر، مسلسل "اسم مؤقت" فكرته مأخوذة من فيلم Unknown للنجم ليام نيسون، ومسلسل "حلاوة الدنيا" و"ليالي أوجيني" و"جراند أوتيل" مأخوذ من دراما أسبانية، و"هبة رجل الغراب" مقتبس عن الدراما الأميركية Betty Ugly، ومسلسل "لعبة الموت" من فيلم "النوم مع العدو".
البعض برر فكرة نقل تيمة وقصة الأعمال الدرامية كفورمات ثم إضافة تفاصيل تتناسب والروح المصرية بأنها محاولة لمحاكاة أعمال ناجحة. بينما رأي البعض أنه يعكس حالة ارتباك وإفلاس فكري واستسهال فجزء من القيمة الإبداعية للعمل هو أن يكون أصيل أي ليس مستنسخ ومنقول.
بداية ظهور فكرة الفورمات في الأعمال الدرامية كانت في البرامج المأخوذة من النسخ الأجنبية ليتم إعادة تقديمها بنفس شكلها بموافقة منتجيها الأصليين ولكن بنسختها العربية. مثل برنامج من سيربح المليون وبرنامج "ستار أكاديمى" وبرنامج Arabs got talent  وبرنامج The voice.
وبسبب الرغبة في تحقيق مكاسب مالية بأقل التكاليف ومع زيادة أسعار المسلسلات المدبلجة بدأ المنتجين البحث عن أعمال أجنبية ناجحة يمكن نقلها كفورمات.
ولكن تبقي قضية أن البعض يأخذ الفورمات كحجة، لنحت نفس العمل بنفس اللقطات والمشاهد وحتى بوستر العمل الأصلي دون حتى الإشارة لاسم العمل الأصلي المأخوذ منه وهو ما يعتبر سرقة. فعدم أخذ تصريح من أصحاب العمل الأصلي حفاظًا على حقوق الملكية يعتبر اغتصاب للحقوق.
ورغم ضعف الإبداع، والنقل بسبب الإفلاس الدرامي، تبقى القضية الأهم وهي استباحة سرقة الأعمال الدرامية!. فالجمهور ليس ساذجًا إذ يكتشف أثناء عرض الأعمال المسروقة أنها منقولة نقل المسطرة من دراما أجنبية، بل ويقارن بين اللقطات المأخوذة حرفيًا من العمل الأصلي.
ألا تكفي الوعكات الصحية التي أصيب بها الإبداع؟ ألا يكفي إنتاج عمل بدون روح، غير قادر أن يمس الوجدان، ليس له تأثير؟ هل أصبح التبجح في السرقة شيء عادي؟
من ينقذ الفن؟ من يحيي الإبداع؟ من يقف ضد التسطيح؟ من يضبط المشهد؟ لعلنا نجد الإجابة في أحد مسلسلات "الخيال العلمي" ، طبعًا غير المسروقة!!!

الاثنين، 27 مايو 2019

نيران صديقة .. دراما العنف والإيحاءات



نيران صديقة .. دراما العنف والإيحاءات 
في تطور غير مسر، انقطع التواصل بين أفراد الوحدات العسكرية وأصبحت كل وحدة منعزلة عن الوحدة الأخرى. جاء لإحدى الوحدات إخبارية بتمركز جيش الأعداء في مكان محدد فتحركت لضرب العدو بشكل مفاجئ. وبينما هي في طريقها لضرب العدو رصدت وحدات جيشها تحركات مريبة وقامت بتوجيه ضربة استباقية لهذه التحركات التي ظنتها من العدو، وأمطرتها بالقذائف والرصاص التي أودت بحياة كل جندي في الوحدة. وبينما كان الجنود يلفظون أنفاسهم الأخيرة قتلتهم الحسرة إذ كانت فوارغ الرصاص صادرة من جيوشهم. قمة العار أن يهاجم الجيش جنوده عن طريق الخطأ. 

قد تخسر الجيوش معارك ضخمة بسبب الاستهتار أو عدم الكفاءة. وهو ما تفعله الدراما في مجتمعنا. ففي الوقت الذي نجلس منتبهين لنشاهد المسلسلات ونتوقع أن تنقل لنا الدراما فنًا راقيًا ممتعًا، نجدها تهاجمنا بألفاظ سوقية وعبارات خادشة وعنف مقصود و وإيحاءات جنسية وحض على الكراهية والتنمر وإفيهات ساذجة وخارجة. وبدلاً من أن نستخدم القوة الناعمة لتسويق مجتمعنا، استخدمناها لهدمة وتفتيته. وبعد أن كانت الدراما المصرية لها اعتبارها، تصدرت دراما هندية وتركية وسورية وكورية وسحبت المُشاهد تدريجيًا نحوه. لتقدم دراما أفضل حالاً تحمل فكرة وهدف وتسعى لزرع قيم وتصدر الجمال لا القبح. تذكرنا مسلسلات مثل ليالي الحلمية والمال والبنون وغيرها بروعة الأعمال الدرامية المصرية والتي إذا قارناها بالحالة الراهنة سنغني نفس كلمات سيد حجاب ’’ومنين بيجي الشجن.. من اختلاف الزمن‘‘! صحيح تغير الزمن، قبلاً كانت المسلسلات تهدف لزرع قيم إيجابية ولكن وضع الدراما الحالية يملأ بالشجن إذ أنه يهدم هذه القيم. وهناك الكثير من الأعمال منقول حرفيًا من أعمال أجنبية وللأسف يتم الاقتباس ’’السرقة‘‘ دون الإشارة لصاحب القصة أو مصدر العمل. الأمر الذي نكتشفه بالصدفة وبعد أن يتم الإعلان عنه يتجاهل القائمين على العمل بتبجح الموقف وكأنه أمر عادي! وتبقي كلمات سيد حجاب ’’ومنين بيجي السواد .. من الطمع والعناد‘‘ فقد أصبح الهدف الأساسي للدراما طمعًا في تحقيق المكسب المادي بغض النظر عما تقدمه. أفكار متشابهة، تعميم لثقافة العري والإيحاءات الجنسية والألفاظ النابية إغراق الجمهور في مضمون تافه تصدر الفهلوة والعنف وتخاطب الغرائز والرغبات. لماذا لم نعد كمشاهدين نستمتع بالأعمال الدرامية؟ لماذا لا يعكف الكُتاب على أعمالهم؟ لماذا لا يبذلون المجهود لتنقيته من الألفاظ الخارجة والإيحاءات؟ ولماذا لا يقدمون لنا نماذج جيدة بدلاً من مخاطبتنا بالضرب والعنف؟ ولماذا يغرقون العمل الدرامي في البؤس الشديد دون تقديم عرض متوازن للأحداث؟ أو لماذا يسطحون المضمون فيبقى بلا هدف؟ والجمهور واقف يتلقى ضربات النيران الصديقة، ويعاني من انعكاس ما تقدمه الدراما على الشارع، من انحدار أخلاقي وثقافي. هذه الـ لماذا وتلك الـ لماذا تأتي بسبب نظرة سريعة على مضمون المسلسلات في رمضان، تُرى هل سنتمكن كمشاهدين من تسمية 5 مسلسلات فقط خلت من التفاهة والقبح والعنف وقدمت أحداث هادفة؟ أعتقد أنها أمنية بعيدة المنال.

الأحد، 19 مايو 2019

إعلانات رمضان، أرقام وهمية بدون مسئولية مجتمعية

د. أماني ألبرت
ما زالت الفجوة كبيرة بين أصحاب الشركات والمعلنين وبين العملاء. فما زال المعلنين ينتجون إعلانات من وجهة نظرهم هم لا من وجهة نظر المستهلكين. ظنًا منهم أن ارتفاع نسب المشاهدات دليل على نجاحهم. ولكن نجاح الإعلانات الحقيقي ليس فيما تقوله الأرقام.
فالأرقام خادعة. مثلاً معدل مشاهدة الإعلان عبر يوتيوب ليس مؤشرًا صادقًا لأن غالبية المشاهدات تنتج من المشاهدة الإجبارية كإعلان مدفوع يكون المشاهد مجبر على مشاهدته وسط المسلسل أو الفيلم الذي يشاهده. كذلك التريند Trend قد يكون مؤشر كاذب إذ تستعين الشركات بالمؤثرين Influencers كي يصنعوا هم هذا التريند. أيضًا حجم التفاعل على السوشيال ميديا Engagement خادع فقد يكون التفاعل سلبي نحو الإعلان.
إحصائية سريعة لأجور الفنانين في إعلانات شركات الاتصالات رمضان 2019 تساوي 50 مليون تقريبًا! (عمرو دياب 22 م، فاندام 12 م، محمد رمضان 7 م، نانسي عجرم 6 م، تامر حسني 3 م و500 ألف) ناهيك عن أجور بقية النجوم وتكاليف إنتاج الإعلان نفسه وتكاليف عرضه، بما يمكن أن يضاعف هذا المبلغ مرات ومرات.
سؤال للشركات التي تصرف هذه المبالغ الوهمية على الإعلانات. ما الذي قدمته للمجتمع؟ أين برامج المسئولية الاجتماعية الخاصة بهذه الشركات؟ هل هي مجرد صفحة مكتوبة على موقع الشركات؟ أم أنها وسيلة للدعاية والتطبيل للشركات؟
لا يمكن للشركات التغاضي ببساطة عن دورها ومسئوليتها تجاه المجتمع، فلم يعد دورها مجرد تقديم السلع والخدمات وحصد الأرباح، ولكن خدمة هؤلاء اللذين دفعوا مقابل الخدمات وكانوا سببًا كبيرًا في تعظيم أرباحها. 
ببساطة شديدة ما تقدمه الشركات لمجتمعها، لا يقلل من أموالها بل يضيف لها رصيد على المدى البعيد، وقيمة جديدة عند جمهورها كما أن له دور كبير في تعميق الولاء نحوها وزيادة الانطباعات الإيجابية عنها. وما تقدمه للوطن التزام وليست اختيار، هو ليس عملًا خيريًا تتفضل به على أبناء وطنها. فالمواطنة الحقيقية هي المساهمة في التنمية.
وبدلاً من تضييع ملايين الجنيهات، لماذا لا تتبني هذه الشركات قضية التعليم؟ تبني بناء مدارس في القرى الفقيرة أو تتبني برامج تعليمية وتدريبية للطلاب أو حتى ترعي طلاب الماجستير والدكتوراه. لماذا لا تنشئ بهذه الأموال مشروعات مفيدة، مراكز ثقافية، مراكز رياضية، مستشفيات؟
هل تدرك هذه الشركات أن الملايين المهدرة كفيلة بحل مشكلات الآلاف الأشخاص لو قدمت لهم قروض لمشروعات صغيرة أو استثمرت في تعليمهم؟ أم أنها- لا سمح الله – لا تجيد حساباتها.

الأحد، 12 مايو 2019

إعلانات رمضان، استعراض بلا مضمون


د. أماني ألبرت
كما درسنا ونعلم طلابنا، فالهدف الأول من الإعلان هو الترويج للمنتج، من خلال التعريف بالعلامة التجارية أو زيادة الولاء له أو تغيير اتجاهات الجمهور نحوه وكل هذا يعمل بدوره على حث الجمهور لشراء هذا المنتج.
ومع تقدم التكنولوجيا حدثت نقلة حقيقية في طرق معالجة وعرض الإعلانات. وظهر عنصر الإبهار كبطل يساهم في التأثير على الاستمالات الاقناعية لدى المشاهد.
ولأن شهر رمضان يعتبر أحد أهم المواسم الإعلانية، انطلق مارثون الإعلانات هذا العام ليأتي محبطًا ومخيبًا للآمال. فرغم توافر الإمكانيات المادية والتكنولوجية والفنية خرجت مبتذلة وضعيفة وسطحية.
غالبية إعلانات هذا العام هي نوع من أنواع الاستعراض. استعراض لقوة رؤوس أموال أصحاب الإعلانات مثل إعلان مدينتي، استعراض للعلاقات مثل إعلان عمرو دياب، واستعراض للخناقات في إعلان محمد رمضان. واستعراض للفانيلا في إعلان قوطونيل والكل يستعرض.
إعلانات مثل البالون من الخارج كبيرة وملونة ولكنها من الداخل مملوءة هواء! بسن دبوس صغير تنفجر ولا يكون لها وجود. أفكارها ركيكة ومكررة لا تترك أثرا في الجمهور.
أثار إعلان شركة اتصالات داخلي سؤال، لماذا لا يجرب محمد رمضان أن يقدم نمطًا جديدًا؟ فهو في كل عمل لا يقدم إلا رساله واحدة. مفادها أنه أعظم شخص وأقوى شخص وأهم شخص! هل لا سمح الله يشعر بالنقص أو القلة؟! وما الذي يسعى لزرعه في عقول الشباب؟ لماذا يكرر نفسه في كل مسلسل أو أغنية أو فيلم ليتباهى ويؤكد أنه الديزل أو الأسطورة أو النسر أو نمر وان أو الزلزال؟!
في إعلانه لشركة اتصالات يستعرض قوته وعضلاته ويقاتل فان دام النجم الشهير الذي يجري في النهاية منه! يا صناع الإعلانات، هل الجمهور بهذه السذاجة؟ هل حقًا فان دام بحجمه وتاريخه وإنجازاته وفنه يجري من محمد رمضان؟!  لماذا تسخرون من عقلية الجمهور.
حتى في مضمون كلمات الإعلان ما زال مصر على نفس رسالته في أنه ملك يكسب كل المعارك! ما زال محمد رمضان يقود الشباب لحل مشكلاتهم من زاوية ضيقة جدًا وبدائية وهي القتال والضرب والخناقات. ونسى تمامًا أن القوة ليست بالعضلات بل هي قوة التسلح بالعلم والتفكير. فالاستخدام المبالغ فيه لهذا اللون من العنف كفيل بخلق أجيال لا تفكر بمخها بل بعضلاتها. والتكرار المتوالي لفكرة أنا الأعظم، أنا الأقوى، يخلق جيل لا يمكن أن يعترف بالخطأ. وخير مثال أول كلمة قالها ذلك الشباب الذي صور نفسه سيلفي وخلفة القطار المحروق في أحد البرامج ’’أنا مش غلطان!‘‘
وتأتي المفاجئة في أخر الإعلان المملوء بالضرب وهي عبارة ’’رمضان مش شهر خناق‘‘ !! إذن لماذا يستعرض الإعلان في 94% من مدته (الثانية 2.19 من إجمالي مدة الإعلان 2.33) الضرب والخناق؟! يا صناع الإعلان، هل يعقل أن تقدموا رسالة إعلانية كلها عنف ثم تنهون عنه؟! وعجبي!!.




تسويق مصر وكأس الأمم الإفريقية

منشور بجريدة الأخبار المسائي

الأربعاء، 8 مايو 2019

قوة مصر الناعمة


قديمًا، كانت الدولة صاحبة الجيوش الأقوى هي التي تنتصر أما الآن فالدولة صاحبة «القصة الإعلامية» الأفضل هي التي تنتصر في عصر المعلومات. لذا استخدمت عدة دول هذا السلاح للتأثير على الشعوب الأخرى. معتمدة على وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، وخاصة الإذاعات والقنوات الموجهة لتجييش الرأي العام وتشكيله أو المشاهير والشخصيات العامة الدولية مثل خبراء المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وسفراء النوايا الحسنة وملكات جمال العالم والفنانيين الدوليين. وكذلك الوفود الموجهة لمهام محددة كالوفود الشعبية لحل أزمة أو تحسين صورة الدولة. والمبعوثون للخارج سواء في بعثات تعليمية أو لمهام محددة.
والأحداث الخاصة من أنشطة رياضية وفنية ومهرجانات سينمائية. وتحولت الدول من استخدام القوة الصلبة Hard Power بالتهديد والتدخل العسكري لاستخدام القوى الناعمة Soft Power بأساليب إقناعية لجذب ولتغيير قناعات الأشخاص. بعد ما مرت به مصر في الفترة من 2011 إلى 2013، وبعد أن تعرضت صورة الدولة لهزات متتالية وكأن هناك أجندة خفية تروج ضد الدولة المصرية. فقد تم حشد أبواق إعلامية دولية لتظهر الدولة المصرية على أنها لا تحترم الحريات ولا حقوق الإنسان وأن هناك قمع وانقلاب مما أثر سلبًا على صورة مصر. ولعب الخداع الإعلامي دورًا بارزا في تشويه الصورة، فتم فبركة الأكاذيب عبر حرب المعلومات وتم تزييف الواقع في أكثر من وسيلة إعلامية دولية بغرض تمرير الأفكار السلبية لفرض السيطرة على العقول. ورغم أن إصلاح صورة الدولة مهمة ثقيلة، تتطلب وقت ووعي ومجهود إلا اننا بعد سنوات نلحظ تقدم غالب في التوجه الخارجي نحو مصر. وخير دليل منتدى شباب العالم فاستضافة شباب من أكثر من 100 جنسية واستقبال وفود رسمية من أكثر من 50 دولة كترويج للدولة المصرية يرسم صورة أنها دولة مستقرة تحترم الابداع والتفكير تبرز النماذج الايجابية، تفتح منصات للحوار والنقاش وتؤيد فكرة الاستثمار في البشر وتسعى لإحلال السلام العالمى ومواجهة التطرّف والأفكار الهدّامة. إن استعراض الإنجازات المختلفة بمصر هو أفضل رسالة تسافر مع الشباب لبلادهم كسفراء يذيعون وينشرون ما رأوه من مجهود مبذول وتنظيم وترحاب ونماذج واعية. تغير الآراء حول مصر هو خير مؤشر على نجاح قوتها الناعمة. وهو ما وصفت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مصر بأنها باتت تمثل نموذجاً ناجحاً يحتذى به للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط فضلاً عن دورها الرائد في التنمية ومكافحة الإرهاب وكذلك الهجرة غير الشرعية.

كيف يدمر الإعلام الدول؟



 ذكرتني هذه الحالة المحبطة بما كتبه هيربرت شيللر من أكثر من نصف قرن في كتابه ’’المتلاعبون بالعقول‘‘ Mind Managers عن التأثير البالغ للدعاية والتضليل الإعلامي والتحكم في الرأي العام. ودور الإعلام في تزييف الواقع وطمس الحقيقة والتلاعب بعقول الناس. وهو نفس ما ناقشه المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي في تلك الوثيقة السرية التي تم العثور عليها بالصدفة عام 1986 تحت عنوان ’’الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة‘‘ (silent weapons for quiet war). والوثيقة السرية تصف كيف يمكن إفساد المجتمعات والدول في عشر استراتيجيات يمكن تنفيذها من خلال وسائل الإعلام. أولها استراتيجية الإلهاء والتسلية، وتعتمد استخدام وسائل الإعلام لإلهاء الناس وتحويل انتباههم عن القضايا الهامة أو القرارات المصيرية التي سيتم اتخاذها. والإلهاء يتم من خلال إغراق الجماهير في الترفيه ومخاطبة الغرائز في شكل أفلام هابطة وتعميم ونشر ثقافة العرى والفجور والألفاظ النابية فيبقى الجمهور مفتونًا مشغولاً ملهيًا بلا قدرة على التفكير بلا معلومة بلا معرفة. الاستراتيجية الثانية هي استراتيجية افتعال المشاكل وتقديم الحلول، وفيها يقوم حراس البوابات الإعلامية بالتركيز على مشكلات معينة وتضخيمها وتكرار عرضها مستخدمين الأطر الإعلامية والتعبيرات اللغوية التي تناسب عرض هذه المشاكل حتى يصير الجمهور منزعجًا منها فيطالب بتقديم حلول لها. والغرض من تصدير هذه المشاكل بعينها هو تمرير حلول معينة تخدم اجندات دخيلة تهدف للسيطرة على ثروات الشعوب. الاستراتيجية الثالثة هي استراتيجية التدرّج إذ يقوم الإعلام بعرض فكرة معينة بتدرج في فترة زمنية طويلة. فيرسخ مثلاً لأفكار ضد القيم والعادات والتقاليد بالتدريج عبر عمل فني ثم عمل آخر وهكذا. ويقدم مثلاً البلطجي على أنه بطل وبالتدريج تبدأ الشعوب تقبل الفكرة بعد أن تتشبع بها. الاستراتيجية الرابعة هي التأجيل، تأجيل حلول مشاكل معينة، تأجيل قوانين معينة من خلال تجاهلها تمامًا في الإعلام حتى يعتاد الجمهور على البقاء في الوضع الحالي. الاستراتيجية الخامسة هي مخاطبة الجمهور على أنّهم أطفال، من خلال تسطيح المحتوى، وتقديم مضمون مفكك لا يحمل فكرة أو هدف يعتمد القفشات التافهة وكأنه يخاطب أطفال سذج. الاستراتيجية السادسة مخاطبة العاطفة بدل العقل، ويتم من خلال إثارة الرغبات والانفعالات والمخاوف وعرض مضامين فجة لإبعاد الناس عن التفكير في المستقبل، واللعب على وتر الدين والانتماء العقائدي لإثارة الفتن. الاستراتيجية السابعة هي إغراق الجمهور في الجهل والغباء، من خلال عرض مضمون تافه، والتأكيد على فكرة عدم جدوى التعليم وعدم أهمية الثقافة وتعظيم الفهلوة والإغراق في التركيز على نماذج المحتال والعاطل والبطجي ومتعاطي المخدرات كأنها نماذج عادية. الاستراتيجية الثامنة هي تشجيع الجمهور على استحسان الرداءة، من خلال ضخ مضامين فيها تدني أخلاقي وثقافي وتشجع على العنف والسرقة والخيانة والفساد. التاسعة هي تحويل مشاعر التمرد إلى الإحساس بالذنب، من خلال التركيز على رسالة واحدة مفادها أن يرى الشخص نفسه أن هو المسئول عن تعاسته بسبب محدوديته ويتم بلوم وجلد الذات. الاستراتيجية العاشرة هي أن الإعلام يعرف أكثر من الجمهور والجمهور محدود الفهم. لو طبقت هذه الاستراتيجيات العشر على حالة الإعلام، ستشعر بالخوف على مستقبل هذا الوطن. فما يتم تقديمه يحاول استبدال مكانة مصر من هوليود الشرق التي كانت تصدر الفن للعالم العربي كله إلى مصدر للعري والابتذال. هذه هي الطريقة التي تهدم بها القوة الناعمة الدول. رسالتي لكل وطني شريف، لكل من بيده القرار: أوقفوا زحف الأفكار الهدامة والفن الرخيص والترويج للقبح لا تتركونا في مستنقع الإسفاف والجهالة. أنقذوا هوليود الشرق.

احدث الكتب