السبت، 29 فبراير 2020

حرب الشائعات النفسية




د. أماني ألبرت
الشائعات أحد أهم ادوات الحرب النفسية التي يتم شنها على الشعوب. وفي كتابهما علم نفس الشائعات توصل العالمان (Allport & Postmann)، بعد دراسات كثيرة لقانون سرعة انتشار الشائعات والذي يحدد قوة وسرعة انتشار الشائعة. ويمكن تلخيصه بالمعادلة R=I*Aحيث تعبر R عن سرعة انتشار الشائعة RumorوIعن أهمية المعلومات Importance وA عن مدى غموض المعلومات Ambiguity. فكلما كان موضوع الشائعة مهم للرأي العام، وكلما كان هناك غموض يحيط بالمعلومات التي تنشرها الشائعة أدي هذا لانتشارها بسرعة.

وهو ما يمكننا ملاحظته في غالبية الشائعات التي تنتشر على السوشيال ميديا، إذ تخلو من المعلومات الكاملة حول الموضوع. هي تعرض جزء صغير من معلومة وتترك بقيه الموضوع للأشخاص الذين يتبرعوا هم بتأليف بقية الرواية كل بما يتناسب مع اسلوبه وخلفيته.
وكمحاولة لتضليل الرأي العام أصبح استخدام الدعاية الرمادية لقضايا معينة هو المنهج الأساسي. والدعاية الرمادية تستند على بعض الحقائق ولو بنسبة 10% ثم تنسج حولها أكاذيب كبيرة بحرص شديد وترتيب منطقي بحيث يصعب لغير المدقق اكتشاف تضليلها وخداعها.
وعلى عكس الدعاية البيضاء التي تخاطب العقل وتعرض الحقائق بشفافية وتكشف عن مصدرها واتجاهها واهدفها. وامتدادًا لعمل الدعاية السوداء في مخاطبة الغرائز والانفعالات وحشد الاكاذيب والاوهام دون الكشف عن مصدرها، تعمل الدعاية الرمادية على دمج النوعين، فهي تجمع بين العقل والانفعالات وهي تعرب عن مصادر ولكنها لا تكشفهم وعندما تكشف مصادرها تبقي اتجاهاتهم ونواياها مضللة. والهدف من هذا كله إقناع الرأي العام بفكرة محددة بصورة مطلقة وغير مشروطة لتخدم مصالح معينة. وقد تتضمن تشويه الصورة الحقيقية ومبالغة في الأمور الواقعية.
وتكون البداية بإطلاق خبر أو قصة معينة عبر أحد الحسابات على السوشيال ميديا وهي مرحلة بناء الإشاعة فيقوم الأفراد بمشاركتها والتعليق عليها وتحريكها عبر الفضاء الاليكتروني وهي مرحلة نشر الإشاعة. ويستمر الأمر لتتحول الشائعة الصغيرة إلى قصة كبيرة وتنتشر من تلقاء نفسها وفيها يكمل الأشخاص الأجزاء الناقصة أو الغامضة من القصة وهي مرحلة الانتشار الذاتي. ويتم بناء قصة على القصة إذ تنتقل من شخص لآخر. وبعد أن تحظي الشائعة باهتمام الرأي العام وتحقق الغرض من البلبلة والفتنة، تهدأ. لتقوم أخرى بعدها بوقت قليل متلاحق، يتم بناء الاشاعة ونشرها ثم تنتشر ذاتية وهكذا بحسب دورة حياة تصميم الشائعة. لأن الهدف من شنر الشائعات حول قضية ما، وتزيينها بالدعاية الرمادية هو تحقيق أهداف سريعة ووقتية من التضليل والسخط العام والبلبلة والتشويش.
وتستخدم الحرب النفسية شائعات التخويف لإثارة الإرتباك والقلق بشأن الوطن، والمستقبل، والحالة المعيشية. بما يبني حواجز ضد الثقة في القيادات. وهناك أيضًا إشاعات الترغيب وهي كلمات يرغب الناس في سماعها ويتمنون تحققها في واقعهم كنوع من انواع التفاؤل الساذج بتغير الظروف في لحظة وهو أمر مستحيل والهدف منها إشاعة روح الإحباط والانهزامية.


الثلاثاء، 18 فبراير 2020

كيف تواجه المؤسسات الشائعات ؟ (1)


د. أماني ألبرت
يساهم البعض في انتشار الشائعات حول موضوع معين، حينما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلومات أو أخبار لم يتحقق منها، ما يعمل على تعميم وتعزيز المشاعر السلبية تجاه الموضوع. وبينما يحاولون وضع اجابات لأسئلة مهمة لدى الرأي العام، تتسع دائرة تأثير الشائعة. وبالطبع تزداد الشائعات حينما يكون هناك تغيير أو محاولة للإصلاح وهناك مقاومة لهذا التغيير.

وحتى تواجه المؤسسات الشائعات التي تحوم حولها، فلعل البداية تكمن في البحث عن سبب الشائعة. التي قد يكون خلفها الاحساس بالقلق أو عدم الأمان أو التهديد. فحينما يشعر الرأي العام بغموض من جهة المستقبل تُطلق الشائعات وتزداد حدتها. وعندما يقلق من جهة أمر لا يعرف تفاصيله، فغالبًا يتخيل السيناريو الأسوء. ترك الأمر بدون ردود واضحة يصنع فراغ. هذا الفراغ تستغله العناصر الفاسدة المعادية لتملئه بالشائعات والأخبار المغلوطة. ما يدعم فكرة خفض الروح المعنوية وبالتالي التأثير على الانتاجية.
وتعمل الشائعات على توليد المزيد من الاسئلة، وهنا على المسئول أو المنظمة مواجهتها وعدم التهرب منها والرد عليها بصراحة ووضوح. وفي نفس الوقت الاستفادة من شبكة الاتصالات غير الرسمية. لأنه احيانا لا يكون لدى المؤسسة نفسها مصداقية عند الرأي العام. فاشراك قادة المجتمع، وقادة الرأي والفكر المؤثرين مع تكرار نفس الرسالة على الجمهور بأكثر من طريقة سيعمل كحائط صد يحامي عنها.
ولإدارة الشائعات في أى مؤسسة أو دولة لابد من وضع استراتيجية للوقاية. فالوقاية خير من العلاج. بعض المؤسسات لديها خط ساخن يُمكن أي شخص من التواصل معها. وخلاله يتم تلقي مكالمات الموظفين المتشككين حول حقيقة أمر ما، أو الجمهور العام المتعامل مع المؤسسة، والرد عليهم كنهج وقائي قبل انتشار الشائعة.
كذلك فكرة ابقاء الرأي العام على علم، مهمة. سواء بشكل رسمي أو غير رسمي. ما يساهم في منع الشائعات قبل أن تبدأ. ولكن بحذر في نوعية المعلومات التي يتم اعلانها للرأي العام. لأنه في بعض الأحيان الكلمات غير الدقيقة أو المبالغات أو الكلمات التي لها أكثر من تأويل تتسبب في انتشار الشائعات.
ومن المهم اتخاذ اجراء سريع، قبل أن تقوى الشائعات مكونة اتجاه يصعب ايقافه. فالتصرف السريع لنشر المعلومات الصحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي سيصنع كتلة قوية في مواجهة كتلة المعلومات الزائفة. وهنا سيكون من المهم توفير الحقائق الكاملة ولكن دون تكرار المعلومات الخاطئة التي تم نشرها مسبقًا.
من المهم أيضًا، تحليل اسباب الشائعات وإعداد حملة متكاملة بكافة المعلومات لإعلام الرأي العام بها.




السبت، 8 فبراير 2020

البصمة الرقمية .. مطاردة ظلك الإلكترونى




لم تعد بصمة الأصابع هى التى تميز الإنسان، فقد تطورت سبل الكشف عن هوية الإنسان من خلال بصمة العين والأسنان والصوت وبصمة الحمض النووى، وهناك دراسات حول بصمة الأذن والشفاة وبصمة الرائحة وبصمة اللسان، ومع التطور التكنولوجى أصبح هناك ما يسمى بالبصمة الرقمية.
والبصمة الرقمية، عبارة عن كافة البيانات التى تتركها عند تعاملك مع الإنترنت من خلال زيارتك للمواقع وتفاعلك على وسائل التواصل الاجتماعى، إذ تشمل بياناتك وصورك وتعليقاتك ورسائلك الإليكترونية ومشاركة الموقع الجغرافى، وخير دليل على هذا هو رؤيتك لإعلان معين تكون قد سبق وذكرت أو كتبت أو بحثت عن نفس ما يروج له الإعلام.
هى ببساطة الأثر الذى تتركه ويمكن اقتفاءه بسهولة وتتبع أنشطتك الإليكترونية، وهو ما يسمى البيانات السلبية أو النتيجة الثانوية لتفاعلك اليومى عبر الإنترنت، وهذه البصمات ليس من السهل محوها، فرغم ترك الشخص موقع معين إلا أن هناك ما يدل على وجوده، وكأن هناك ظل إليكترونى يحمل هويته فيمكن تعقبه واقتفاء أثره بسهولة، هذا الظل يرسم ويشكل صورة رقمية للشخص داخل العالم الافتراضى، لا يمكن محوها فهذا الجيل هو الجيل الذى لديه سجل موثق لا يمكن محوه.
والتقنية تعمل بشكل غير مرئى فى خلفية التطبيقات والمواقع الإلكترونية، فبيانات الهاتف كدقة الشاشة وسرعة المعالج يتم إرسالها للمواقع لتحميل الصفحات، وبينما نسمح بالكوكيز أو ملفات تعريف الارتباط بالمواقع فنحن نسمح لمتعقب بجمع معلوماتنا.
أحيانًا ندخل مواقع معينة وتظهر نافذة "هل توافق على سياسات الخصوصية؟"، فى قائمة طويلة مكتوبة بحروف ذات حجم صغير فنضغط موافق دون أن نقرأ، وبهذا نكون سلمنا ما نمتلك من معلومات تحت تصرف شركات محددة تقوم بتحليل المحتوى لأغراض غير واضحة، هذه الشركات تسمى بسماسرة البيانات تقوم ببيع بيانات العملاء لشركات التسويق وربما لجهات مخابراتية.
نعم لا يمكن إخفاء البصمة الرقمية ولكن يمكن تقليلها، عن طريق مجموعة من العمليات المرتبطة بإعدادات الخصوصية وإزالة وتنظيف الملفات المتبقية نتيجة البحث، أو استخدام ما توفره بعض المتصفحات من امتدادات لمكافحة التتبع.
يظن البعض أنه ليس لديهم ما يخفوه، فيقولون هناك ملايين الأشخاص اللذين يدخلون يوميًا عبر الإنترنت، هل بياناتى أنا التى سيمكن تعقبها وسط هذا الزخم المعلوماتى الهائل؟، وهل أنا شخص بهذه الأهمية؟، وما فائدة تعقب صور نزهاتى وأصدقائى والأطعمة التى أتناولها؟.
وسط الزخم المعلوماتى الكبير هناك برامج مخصصة لتحليل البيانات للحصول على بيانات شخص محدد من وسط ملايين، ونعم صور الأماكن ونوعية الأطعمة تعطى دلالات بطريقة الترفية والعادات الغذائية والرياضية والصحة، وكل هذا يمكن تصديره لشركات التسويق التى توجه إعلاناتها بحسب اهتمام الشخص وتعمل على غسل دماغه فيشترى أشياء هو غير محتاج لها.
الأخطر هو وقوع هذه البيانات فى يد الدول المعادية التى تستخدم حروب الجيل الرابع والخامس وما يليها لتدمير الشعوب.

الخميس، 6 فبراير 2020

كورونا ... حرب التنين الصيني والنسر الأمريكي


تفشى فيروس كورونا في مدينة ووهان وسط الصين بنهاية العام الماضي بشكل سريع ، ومنها بدأ يتنشر لبقية مدن الصين ثم لبعض دول العالم.
المشكلة أن أعداد المصابين تتضاعف، واعداد الوفيات تزداد، وسط غموض عن المرض وعدم  وجود علاج له.

فرضت الصين الحجر الصحي، وقامت ببناء مستشفى ضخم وعلقت الدراسة لأجل غير مسمى كمحاولة لاحتواء الموقف الذي يزداد تعقيدا.
وتحولت المدينة المزدحمة إلي مدينة أشباح ليشمل الحظر ما يوازى أكثر من 50 مليون نسمة.
وتواترت الاخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتوكد أن مصدر المرض سوق لتجارة الحيوانات الغريبة كأطعمة مثل الذئاب والوطاويط والثعابين والديدان.
وبينما يسير تفسير الموقف في هذا الاتجاه، أعلنت ماليزيا نجاحها المبدئي في علاج حالات للمرض باستخدام مزيج من أدوية الانفلونزا والايدز، واعلنت الهند في أن هناك أحماض نووية تم زرعها في تركيبة الحمض النووى للفيروس في إشارة لاحتمالية أن يكون الفيروس مخلق صناعيا داخل المعامل.
ما يوجه الأنظار، أن الأمر اكبر من مجرد أطعمة غريبة يتناولها الصينيين منذ وقت طويل، فنحن الان في زمن الجيل السادس من الحروب. والحرب هذه المرة بين التنين الصيني والنسر الأمريكى ليست بالأسلحة النووية، ولكنها بأسلحة أخرى  كالسلاح الإيكولوجى أو البيولوجي وما يندرج تحته من أعاصير مفاجئة، وزلازل قد تتسبب فى موجات ضخمة كتسونامى. 
و هو ما يضعنا أمام تساؤل محير، هل لهذه الأحداث علاقة بكون الصين مصنع العالم وقريبة جدا من التربع على عرش الاقتصاد الدولى؟ وهل لهذة علاقة بنيتها عدم استخدام الدولار في معاملاتها المالية مع نهاية العالم الجارى؟
هل انقض النسر الأمريكي على التنين الصيني بشكل مفاجئ لعزلة اقتصاديا بعد التأكد من عزلة صحيا بتسريب هذا الفيروس هناك؟ ام ان التنين الصيني كان يخلق الفيروس داخل مختبراته لاستخدامه كسلاح بيولوجي وتسرب عن طريق الخطأ؟
ستبقى علامات الاستفهام منتظرة إجابات في ظل تبادل الاتهامات بين الصين وامريكا التي كانت أول دولة تسحب طاقم عملها القنصلي من ووهان، واول دولة تعلن عن حظر دخول المواطنين الصينيين .
او بحسب ما قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، "رد فعل الولايات المتحدة محاولة منها لخلق حالة من الخوف ونشر الذعر في كل العالم".
رغم أن أمريكا تؤكد "عرضنا عليهم المساعدة فلدينا خبرة في التعامل مع مثل هذه الأحداث".
وفي كل الأحوال تبقى نهاية الجولة غير محسومة، سواء لدى التنين الصيني أو النسر الأمريكي فكلاهما يتربص بالآخر ويستجمع قواه لضربة قاضية تحسم الجولة.

احدث الكتب