د. أماني ألبرت
الشائعات أحد أهم ادوات الحرب النفسية التي يتم شنها على الشعوب. وفي كتابهما علم نفس الشائعات توصل العالمان (Allport & Postmann)، بعد دراسات كثيرة لقانون سرعة انتشار الشائعات والذي يحدد قوة وسرعة انتشار الشائعة. ويمكن تلخيصه بالمعادلة R=I*Aحيث تعبر R عن سرعة انتشار الشائعة RumorوIعن أهمية المعلومات Importance وA عن مدى غموض المعلومات Ambiguity. فكلما كان موضوع الشائعة مهم للرأي العام، وكلما كان هناك غموض يحيط بالمعلومات التي تنشرها الشائعة أدي هذا لانتشارها بسرعة.
وهو ما يمكننا ملاحظته في غالبية الشائعات التي تنتشر على السوشيال ميديا، إذ تخلو من المعلومات الكاملة حول الموضوع. هي تعرض جزء صغير من معلومة وتترك بقيه الموضوع للأشخاص الذين يتبرعوا هم بتأليف بقية الرواية كل بما يتناسب مع اسلوبه وخلفيته.
وكمحاولة لتضليل الرأي العام أصبح استخدام الدعاية الرمادية لقضايا معينة هو المنهج الأساسي. والدعاية الرمادية تستند على بعض الحقائق ولو بنسبة 10% ثم تنسج حولها أكاذيب كبيرة بحرص شديد وترتيب منطقي بحيث يصعب لغير المدقق اكتشاف تضليلها وخداعها.
وعلى عكس الدعاية البيضاء التي تخاطب العقل وتعرض الحقائق بشفافية وتكشف عن مصدرها واتجاهها واهدفها. وامتدادًا لعمل الدعاية السوداء في مخاطبة الغرائز والانفعالات وحشد الاكاذيب والاوهام دون الكشف عن مصدرها، تعمل الدعاية الرمادية على دمج النوعين، فهي تجمع بين العقل والانفعالات وهي تعرب عن مصادر ولكنها لا تكشفهم وعندما تكشف مصادرها تبقي اتجاهاتهم ونواياها مضللة. والهدف من هذا كله إقناع الرأي العام بفكرة محددة بصورة مطلقة وغير مشروطة لتخدم مصالح معينة. وقد تتضمن تشويه الصورة الحقيقية ومبالغة في الأمور الواقعية.
وتكون البداية بإطلاق خبر أو قصة معينة عبر أحد الحسابات على السوشيال ميديا وهي مرحلة بناء الإشاعة فيقوم الأفراد بمشاركتها والتعليق عليها وتحريكها عبر الفضاء الاليكتروني وهي مرحلة نشر الإشاعة. ويستمر الأمر لتتحول الشائعة الصغيرة إلى قصة كبيرة وتنتشر من تلقاء نفسها وفيها يكمل الأشخاص الأجزاء الناقصة أو الغامضة من القصة وهي مرحلة الانتشار الذاتي. ويتم بناء قصة على القصة إذ تنتقل من شخص لآخر. وبعد أن تحظي الشائعة باهتمام الرأي العام وتحقق الغرض من البلبلة والفتنة، تهدأ. لتقوم أخرى بعدها بوقت قليل متلاحق، يتم بناء الاشاعة ونشرها ثم تنتشر ذاتية وهكذا بحسب دورة حياة تصميم الشائعة. لأن الهدف من شنر الشائعات حول قضية ما، وتزيينها بالدعاية الرمادية هو تحقيق أهداف سريعة ووقتية من التضليل والسخط العام والبلبلة والتشويش.
وتستخدم الحرب النفسية شائعات التخويف لإثارة الإرتباك والقلق بشأن الوطن، والمستقبل، والحالة المعيشية. بما يبني حواجز ضد الثقة في القيادات. وهناك أيضًا إشاعات الترغيب وهي كلمات يرغب الناس في سماعها ويتمنون تحققها في واقعهم كنوع من انواع التفاؤل الساذج بتغير الظروف في لحظة وهو أمر مستحيل والهدف منها إشاعة روح الإحباط والانهزامية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق