الاثنين، 19 مارس 2018

11 ألف ولسه



د. أماني ألبرت
ليس صحيحًا ما يقوله البعض عن الشباب في أنهم غير مكترثين للواقع السياسي وغير مبالين بما تمر به البلاد. ففي الوقت الذي يروج البعض لهذه الفكرة أذهلني عشرة شباب وشابات من طلابي بكلية الاعلام جامعة بني سويف قسم العلاقات العامة.

مع الوقت المعتاد للتفكير في مشروعات التخرج يقدح الشباب زناد أفكارهم لأجل فكرة مشروع متميز وبينما يطلب القسم من الطلاب إنتاج حملات تسويقية في مجال التسويق التجاري أي تسويق المنتجات أو مجال التسويق الإجتماعي أي تسويق الافكار النافعة للمجتمع.
اجتمعت المجموعة المكونة من عشرة أشخاص في السنة الأخيرة لهم من الدراسة ليفكروا خارج الصندوق. وتواردت الأفكار فكرة وراء الأخرى ولكنها للأسف لم تخرج سنتيمتر واحد خارج الصندوق. ورغم هذا لم ييأسوا فكثفوا ساعات العمل للبحث عن فكرة مميزة.
وعلى غرار كلمة اينشتاين الشهيرة ’’وجدتها‘‘ تلقيت منهم اتصالاً تليفونيًا في وسط زخم العمل ليقولوا لي وجدنا فكرة مختلفة. حينما تحدثوا إلى تركت كل ما في يدي وذهبت إلى مكان أهدأ وطلبت منهم فتح مكبر الصوت لأعلن تأييدي وتشجيعي الكامل لضالتهم المنشودة التي وجدوها أخيرًا.
فلأول مرة على مستوى كليات وأقسام الإعلام ينتج شباب حملة تسويق سياسي لمرشح انتخابي. وبعد ساعات طويلة جدًا من العمل خرج شعار الحملة ’’11 ألف ولسه‘‘ في إشارة لإنجازات الرئيس السيسي ودعمًا له في فترة رئاسية ثانية. كان الحافز الرئيسي للفكرة هي أنه بينما يقف شباب مثلهم جنود في الميدان مدافعين وحامين للأمن، قرروا أن يقفوا هم أيضًا مثل هؤلاء الشباب، ليس في الميدان ولكن حشدًا ودعمًا وتشجيعًا لنزول الشعب في اللجان الانتخابية ثم تأييدًا للمرشح الانتخابي عبد الفتاح السيسي.
واتخذوا مما درسوه في نظرية التسويق السياسي تطبيقًا عمليًا فحددوا المنتج السياسي وهو صفات المرشح وأفكاره ومعالجته للقضايا المجتمعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ثم انتماء المترشح ثم المترشح نفسه وما يتعلق بشخصيته الكاريزمية وقدراته الشخصية ثم البرنامج الانتخابي له. وبعدها قرروا خلق الفارق عن طريق تسويق الحملة الانتخابية وتسويق المرشح نفسه للحصول على النتيجة النهائية بحسب لغة التسويق وهي البيع وفي التسويق السياسي التصويت الانتخابي. لتحقيق الربح أو الفوز للمرشح.
وعبر خمسة اعلانات انفوجرافيك قدم الشباب ملخصًا شاملاً لكافة الانجازات التي قدمها الرئيس السيسي في مجالات الصحة والتعليم والمرأة والاقتصاد بالاضافة لتقرير يشجع الشباب على المشاركة السياسية وعدد من المطويات والبوسترات المميزة التي يزينها اللوجو الخاص بالحملة وهو عبارة على المنارة ومبني للعاصمة الادارية ممثلين للرقم 11 مع صورة الرئيس الذي أنجز إنجازات تعادل قيمة الأهرامات التي تظهر في اللوجو بتوزيع منسجم للكتل والألوان ويجمعهم سهم رأسه لأعلى إشارة لأن الانجازات مستمرة.
وانتجوا أغنية مصورة تقول أحد مقاطعها ’’علشان وعدنا .. وياك هنكمل، بالروح نفديها .. ومعاك نتحمل،  ايدنا ف ايدك .. مش راح نستسلم ، هنعمر بيك مستقبل اجمل. كمل خطاويك خطاوينا وراك. من اول صوت احنا اخترناك‘‘ ثم أنشأ الطلاب حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وانستجرام ويوتيوب وربطوهما معًا وقاموا بالارسال والتغريد بشكل احترافي مختارين التوقيت المناسب والهاشتاج المرتبط بالموضوع.
أحمد بكري وهشام الصاوي وماجده حنين واحمد ربيع وراندا سامي وعبدالله نبيه وسامي اشرف وساره احمد ومريم لبيب واميره جمال، طلاب عاديين جلسوا ساعات طويلة امامي في المحاضرات على مدار اربعة سنوات وحينما أتى وقت تطبيق ما تعلموه لم يكونوا عاديين بل كانوا مميزين وهادفين ومخلصين لوطنهم.


احدث الكتب