الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

تحقيق: حروب الإعلام الجديد

حروب الإعلام الجديد

تستغل الأزمات الاقتصادية والإضرابات لخلق فوضي
* تؤدي الحرب الإعلاميّة إلى التأثير في نفسيّة المستمع وتثبيط عزيمته وسلب الإرادة منه ومن ثم سهولة السيطرة
عليه
* أستاذ إعلام: من يمتلك الإعلام يمتلك قوة التأثير، لذا غالبًا ما تسعى القوى الثورية في أي دولة للسيطرة على مباني الإذاعة والتلفزيون
* محلله سياسية: أطلقوا علينا التهم الإعلامية الجبارة وغرقنا نحن في التصنيفات والتسميات لأنواع الحروب، ونسينا جوهر القضية
القاهرة: مما لا شك فيه أصبحت وسائل الإعلام متوفرة في كلّ وقت وحين، ولا يمكن لأي شخص أن يبتعد عن تأثيرها سواءً كانت تلفازًا، أم مذياعًا، أم صحيفة، وقد تم إطلاق مصطلح السلطة الرابعة على وسائل الإعلام في المجتمعات نتيجة تأثيرها القوي في اتخاذ القرارات، فهي فعليًا لا تتخذ القرار كما في السلطة التنفيذية، ولا تستطيع تشريع القوانين والأنظمة كما في السلطة التشريعيّة، إلا أنّها من خلال تسيير وجهات النظر للمواطنين تضغط على بقيّة السلطات للتشريع واتخاذ القرارات، ومن الأدوار التي لعبت فيها وسائل الإعلام دورًا بارزًا في التأثير في الناس ما يسمى الحرب الإعلامية.
واعتبر بعض الخبراء أن الحرب الإعلاميّة عبارة عن بث الأفكار، والإشاعات، والمعلومات الخاطئة والمغلوطة وغير السويّة بين الناس من خلال الفضائيات، والإذاعات، والإنترنت، والجرائد بهدف تغيير وجهات النظر وتسييرها باتجاه ما هو مطلوب منها، وتحقيق التضليل الإعلامي، والتلاعب بالرأي، والوعي العام، وسلوك المواطنين، وتعدّ الحرب الإعلاميّة من أخطر أنواع الحروب نظرًا لتأثيرها في نفسيّة متلقي المعلومة وعمل غسيل دماغ لما يؤمن ويقتنع به مما يجعله يغيّر الواقع اتباعًا لما تلقى وترسّخ في عقله، كما أنّها تعدّ حربًا باردة لا يمكن التنبؤ بنتائجها ونهايتها، وفي بعض الحالات لا يمكن معرفة المسؤول عنها، كما تأتي الحرب الإعلاميّة مرافقة لبقية أنواع الحروب سواء كانت عسكريّة، أم اقتصاديّة، أم سياسيّة، وقد تكون في حالة السلم بهدف فساد عقول الشباب والأمة، ونشر الفوضى والإرباك بين صفوفهم.
كما كشف الخبراء عن أن الحرب الإعلاميّة تؤدي إلى التأثير في نفسيّة المستمع، وتثبيط عزيمته، وسلب الإرادة منه وبالتالي سهولة السيطرة عليه، فكم من حرب تم تحقيق النصر فيها بسبب ما تم بثه من أفكار ومعلومات بين الجنود، ونظرًا إلى أهمية الحرب الإعلامية امتلكت القوات العسكرية محطات خاصة بها لتبث ما تريد من معلومات بين المواطنين وبين الجنود للتحكم في سير الأمور.
 
حرب الفتاوى لضرب الأمن القومي
أوضح المؤشر العالمي للفتوى، التابع لدار الإفتاء المصرية، في تقرير حصلت «المجلة» على نسخة منه، أن بعض وسائل الإعلام بشقيه التقليدي والحديث، باتت تُستخدم كسلاح لضرب وهدم الأمن القومي للدول، وكذلك نشر الشائعات والتشكيك في القيادات والمؤسسات وإضعاف الروح المعنوية للأفراد، لافتًا إلى أن بعض التقارير الاستراتيجية الدولية أكدت أنه لم يعد هناك ضرورة لحرب الأسلحة المعروفة، ما دامت تلك الوسائل تُلقي بسمومها.
وكشف المؤشر أنه نظرًا لثورة الاتصالات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة، أظهرت دور وسائل إعلام خاصة بدول في حروب دول أخرى، بداية مع الثورة البرتقالية في أوكرانيا (2004 - 2005) وغيرها من الدول، وصولاً لما أطلق عليها «ثورات الربيع العربي» حيث استغل الإعلام المعادي- ولا يزال- بعض الأزمات والإضرابات والاضطرابات السياسية داخل بعض الدول العربية، ليحوّلها إلى ثورات بزعم المناداة بالحرية والعدالة.
وأوضح مؤشر الإفتاء أن بعض الفتاوى في مثل تلك الظروف قد تكون بمنزلة «قنابل مفخخة» إذا ما سُمح لها بالذيوع والانتشار، مشيرًا إلى أننا أمام سيل جارف من الفتاوى المتنوعة، خاصة بعد امتلاك الأفراد لتطبيقات الهواتف ووسائل إعلام وسوشيال ميديا تخص دولاً وما تتاح لهم من وسائل وأدوات حديثة.
واستشهد المؤشر بموقع «إسلام ويب» القطري وقناة «الجزيرة» القطرية، حيث يشهد الموقع مثلاً إنفاقًا ماليًّا ودعمًا غزيرًا وتكنولوجيا، ليستطيع منافسة مختلف المؤسسات والمواقع الإسلامية، وحتى يكون الخيار الأسهل والأسرع في الوصول من قبل متصفحي مواقع الويب، من خلال تصميم الموقع وأرشفته بأحدث الوسائل التكنولوجية على نحو يراعي المعايير العامة في التصميم، وهو ما كان له الأثر في ظهوره بالنتائج الأولى على محركات البحث.
وفي النهاية، أوصى المؤشر بضرورة زيادة تأثير المواقع الإلكترونية للمؤسسات الدينية الرسمية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن المؤسسات الإعلامية الرسمية باعتبارها أفضل السبل لمواجهة الشائعات والأكاذيب والفتاوى المغلوطة، والمتابعة المستمرة والاستباقية للأزمات وتطبيق إدارات الأزمات بشكل فعّال، وإعداد خطط استباقية معدة وقادرة على مواجهة الشائعات قبل وصولها إلى عقول مشوهة ووسائل إعلام مزيفة تجعل منها حربًا شعواء يصعب احتواؤها.

لا يمكن الاستهانة بقدراتها في التأثير
قالت الدكتورة أماني ألبرت أستاذ الإعلام بجامعة بني سويف أن ما لا شك فيه أن الإعلام قوة عظمى لا يمكن الاستهانة بقدراتها في التأثير والتوجيه. وهذا يؤيد ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت بأن شبكة «سي إن إن»الأميركية هي العضو السادس دائم العضوية في مجلس الأمن، لما لها من تأثير على إنتاج المعلومات ونوعيتها وطريقة عرضها وتوقيت عرضها، فمن يمتلك المعلومة يمتلك سلاحًا نافذًا، ومن يمتلك الإعلام يمتلك قوة التأثير، لذا غالبًا ما تسعى القوى الثورية في أي دولة للسيطرة على مباني الإذاعة والتلفزيون؛ كأولوية للثوار لتغيير نظام الحكم وفرض السيطرة على عملية تدفق المعلومات.
وأضافت ألبرت، وبما أن الإعلام الغربي هو المارد المسيطر على مصادر المعلومات ونوعيتها وتوقيت عرضها، فعلينا الحذر أو حتى التساؤل حول مدى مصداقية المعلومات المطروحة. فتدفق المعلومات في العالم تسيطر عليه أربع وكالات أنباء غربية، إذ تنتج نحو 85 في المائة من مجموع المواد الإعلامية المتدفقة للعالم، فوكالة «أسوشيتد برس» الأميركية تنتج 17 مليون كلمة في اليوم الواحد، ووكالة «يونايتد برس» الأميركية تنتج 11 مليون كلمة يوميا، ووكالة «رويترز» البريطانية تنتج 10.5 مليون كلمة يوميا، ووكالة الصحافة الفرنسية تنتج 3 ملايين كلمة يوميًا.
وأكد ألبرت أن للإعلام قوة للتأثير لديه قوة للتضليل وتزييف الوقائع والتلاعب بالعقول. كعمليات نصب معنوي على الرأي العام أو جمهور المتلقين، لتمرير عبارات ومصطلحات ومضامين فكرية تكرِّس لمصالح معينة. وكنوع من أنواع بيع الوهم فيما يتعلق بتوزيع الأخبار ونشر الأفلام الدعائية التي تخدم مصالح محددة، الأمر الذي دعا الإدارة الأميركية لتأسيس «وحدة التأثير الاستراتيجي» بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الأميركيةلإمداد بعض الصحافيين بالشرق الأوسط برسائل محددة ومعلومات تتوافق مع سياستهم، وبينما تبدو هذه المعلومات محايدة لكنها نتاج أجندة محددة تستخدمها العقول المستهلكة للمعلومات. ولأنها تركز على أمور معينة وتتجاهل أخرى وتشوه ثالثة فقد تعمل كأسلحة تضليل شامل.
وكشفت ألبرت عن أن الإعلام بكل منافذه، الإذاعة والتلفزيون والصحف ووكالات الأنباء ووكالات العلاقات العامة وشركات الدعاية والإعلان، يقف من ضمن أدوات وأسلحة السيطرة جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسية والحرب.


الأمن القومي وحروب الإعلام الجديدة
أما عزة أبو العز الكاتبة والمحللة السياسية فأشارت إلى أنه خدعونا فقالوا: «الحروب بيننا وبينهم قد انتهت»، ولكن القارئ لطبيعة المشهد الإعلامي الآن سيعلم أننا نخوض حربًا شيطانية، جاورت فيها الدبابة والمدفع الكلمة الكاذبة والتنظيرات الهلامية بتسميات شتى (الديمقراطية المزعومة تارة، والفوضى الخلاقة تارة أخرى)، تبدلت فيها صورة العميل الخائن لوطنه بالتجسس إلى عالم مفتوح يتلاعب بالمعلومة والعلم ويستغل أزمات الشعوب العربية الاجتماعية والاقتصادية ليزيد من حرائق الفتن والفوضى الكلامية عبر إعلام موجه سواء عن قصد أو دون قصد ليأتي بنتائج كارثية على الشعوب، ووجدنا أنفسنا في العالم العربي في مواجهة آلة إعلامية متوحشة لا ترحم، تبث علينا بعض سمومها الضارة بالأمن القومي ليل نهار، عبر بعض الفضائيات والعالم الأزرق وشتى وسائل التواصل الاجتماعي، حاملة تسميات عدة لتقسيم الحروب لأجيال (الجيل الرابع، الجيل الخامس... إلخ.
كما أشارت أبو العز إلى أنه من المؤكد والمستقر في قناعتي الفكرية وضميري الإنساني أن حروبنا مع العدو الصهيوني واحدة، فالحرب هي الحرب، نوعوا في أشكالها ونحن في عالمنا العربي لا زلنا نتعامل بنفس الطريقة القديمة، أطلقوا علينا التهم الإعلامية الجبارة وغرقنا نحن في التصنيفات والتسميات لأنواع الحروب، ونسينا وتركنا جوهر القضية، فالعدو الدائم يصنع لنا المادة التي نتحدث عنها وحولها ونقيم لها عشرات الموائد النقاشية، ويخرج علينا ثلة من ضعاف قادة الرأي ليتحدثوا عن تلك الأفكار، وقد يروجون لها وهم أبعد ما يكونون عن لغة الصدق والعلم والفهم السليم، وأحيانًا بفضل الحروب الإعلامية تلك يصنعون الجمهور المروج للفكرة الخبيثة، حتى تتسع الدائرة وتكبر رويدًا رويدًا وتضغط على الفكرة الحقيقية.
 
الأزمات والإضرابات وفساد بعض الأنظمة
وكشفت أبو العز عن استغلال الإعلام الموجود للأزمات والإضرابات وفساد بعض الأنظمة داخل عالمنا العربي كي يأتي لنا بثورات الربيع العربي على جناح الفضائيات الكاذبة والعالم الافتراضي حتى قبل وجودها على الأرض، والسؤال واجب الطرح الآن: كيف الفكاك من شباك هذه الحروب الإعلامية الموجهة المدمرة لأمننا القومي؟
 اعتبرت أبو العز أنه لا خروج من تلك الدائرة الجهنمية المهلكة لمقدرات الشعوب وهُويتها سوى بوضوح الرؤية، وتوصيف الداء، وصنع الدواء من نفس طبيعة وتركيبة الداء... بمعنى أنه إدا كان «اليهود والصهاينة والأميركان» هم ملوك الميديا المتحكمة في هذا العالم الافتراضي وفي صناعة الإعلام ككل، فلا بد علينا من تقدير قيمة من لديهم الوعي الصحيح، وتقدير قيمة أصحاب الفكر والرأي والعلم الصحيح النافع والإعلاء من شأنهم واستبيان الحقائق وسط مئات التنظيرات الهلامية من بعض قادة الرأي. وأعني بقادة الرأي: «مشاعل التنوير من كل حدب وصوب»، فلا بد من فتح النوافذ الإعلامية للموهوبين الأصلاء لا الأدعياء، ولنعلم أنه إذا كانت حروب اليوم تدار بالإعلام سواء الإعلام الخاص بالأنظمة أو الإعلام الخاص بالمعارضة، فيجب أن نعي دور الإعلام الشعبي البديل الواعي، فالشعوب هي المستهدفة بالأساس، لذلك يجب أن يكون لتلك الشعوب دورها الأصيل في التصدي لتلك الحروب الإعلامية المدمرة للأوطان، ولن يتأتى هدا الدور إلا بتسخير أصحاب العقول النابهة والأقلام المبدعة للتصدي للحروب الإعلامية الحديثة بالفكرة الصحيحة والمعلومة الصادقة والشعور الوطني والقومي الحقيقي، فكل صاحب قلم ورأي ورؤية عليه دور حتمي ووطني لا بد من تأديته إذا أردنا حقًا الخروج من متاهة دائرة رد الفعل الموجهة إلى طريق الفعل الوطني السليم.

الاثنين، 18 نوفمبر 2019

من يقود؟ الإعلام أم الترند؟




د. أماني ألبرت
يعبر الترند عن أكثر الموضوعات المتداولة في وقت زمني معين وداخل موقع جغرافي محدد. حيث يطلق البعض هاشتاج يحمل عبارة لموضوع معين، ويقوموا بنشره وكلما زادت مشاهداته وتداوله وزاد عدد المشاركين فيه بشكل مكثف لمدة محدد أصبح ترند.

الهاشتاج الذي يتم إطلاقه لو قام أكثر من 10 آلاف مشارك بتداوله سيتحول إلى ترند المهم أن يكون في منطقة جغرافية محددة، أو يربطهم اهتمام مشترك كتشجيع فريق رياضي مثلاً. ومن ضمن مميزاته أنه يسلط الضوء على موضوع معين، أو يساهم في تسويق علامة تجارية، أو يواجه شائعة. وقد قدمت عدة مواقع خدمة تحديد الترند المتداول، في منطقة معينة وخلال فترة معينة. كما يستخدمه البعض لتوقع النتائج المستقبلية أو كمؤشر للإنذار المبكر للمشاكل الوشيكة الحدوث.
أطلقت بعض الترندات بهدف واضح ولخدمة أهداف إنسانية، وأتت بنتائج مثمرة. فمثلاً في عام 2014 ساد اتجاه تحدي دلو الثلج وصور المشاهير أنفسهم وهم يتلقون صدمة الثلج ثم انتقلت العدوى إلى ملايين المشاركين عبر العالم - ربما مارسه البعض دون أن يعرف ما المقصود به- لكن الترند أتى بثماره فقد كان سبب إطلاقه للتوعية بمرض التصلب الجانبي الضموري وكان يهدف التبرع للجهات التي تعالج هذا المرض. وبالفعل تلقت هذه الجهات مبالغ مناسبة لخدمة المرضى.
وبالمقابل هناك بعض الترندات تحمل تساؤلات عن هدفها والغرض منها، فمثلاً ترند تحدي السلفي أسفر عن مقتل أشخاص وهم يحاولون تصوير انفسهم في مناطق صعبة. ومثله تحدي رقصة الكيكي. كما أثيرت تساؤلات حول الأمن المعلوماتي فيما يختص بتحدي العشر سنوات الذي يعرض فيه الشخص صورتين له مع فارق زمني عشر سنوات. فوارد جداً تخزين الصور وجمع بيانات عن أصحابها بما يسهل عملية تعقبهم فيما بعد!

بينما تختص بعض الترندات بموضوعات سطحية، تحمل أطنان من المعلومات الواهية والأحداث المبتذلة كالتراشق بالألفاظ بين المشاهير لإشباع جنون الشهرة لديهم.
كما يسعى أصحاب الأعمال الفنية وخاصة في الموسم الرمضاني لجعل أنفسهم في المقدمة وداخل دائرة الضوء، وذلك للاستحواذ على اهتمام المشاهد وسط المنافسة الشرسة فيطلقون هاشتاج أو يضعون مقطع لأدائهم التمثيلي ويطلبون من متابعيهم نشره ما يحوله إلى ترند.
وبالطبع ليس شرطًا أن تكون المقاطع المختارة ذات حرفية ومهارة، فكونها من صنع أصحابها ليس شرطًا لجودتها الفنية. ربما تستطيع خلق اتجاه عام ولكنها لا تخلق موهبة أو عمل فني قوي. فهناك ترندات مصطنعة ووهمية تحركها المصلحة.
ووسط جنون الترند وهذا الزخم المعلوماتي، يقف الإعلام حائراً !!. هل يسلط الضوء علي موضوعات تافهة وسطحية، فقط لأنها تمثل اتجاه كثيرين؟! أم يحارب المحتوى التافه بموضوعات أكثر رصانة ورقياً؟
الإعلام عليه أن يقرر ويختار، هل سيسير في جنازة تسطيح المحتوى فقط لأن المشاركين فيها كثر. فرغم أن الجنازة قد تكون حارة يبقي الميت ...!!


السبت، 16 نوفمبر 2019

الجيل السادس: السلاح المناخي

https://www.mobtada.com/details/886010    منشور بموقع مبتدأ



’’الجليد يغطي أفريقيا‘‘ .. ’’الثلوج تذوب في القطب الشمالي‘‘ لم تعد مثل هذه المشاهد أحد قصص أفلام الخيال العلمي بل أصبحت واقع. والأمر ليس دائماً بفعل التغيرات المناخية ولكنه بفعل فاعل. فالتلوث والتغيرات المناخية ليسا هما المؤثر الوحيد على المناخ! إذ تدخل العنصر البشري مستخدما التكنولوجيا لإنشاء ظواهر مناخية تبدو طبيعية ولكن بوسائل صناعية. وأحد أدواته هو غاز الكيمتريل الذي يتلاعب بمناخ الدول لإسقاط أمطار صناعية كثيفة لدرجة السيول، ولإطلاق كوارث طبيعية كالبرق والرعد والأعاصير والزلازل أو الجفاف في أماكن أخرى.

البعض يرى أن الأمر له جانب إيجابي يساهم في معالجة الأماكن ذات التصحر العالي والتحكم الجزئي بالمناخ لتحسينه والحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى. ولكنه في نفس الوقت يستخدم من قبل الدول الكبرى لإحداث كوارث بيئية في مناطق معينة، كأحد أدوات حروب الجيل السادس وهو السلاح الإيكولوجي أو السلاح المناخي وتحويل الطبيعة إلي سلاح دمار شامل.
والحرب هنا عن بعد، لا تستخدم فيها أسلحة نووية أو بيولوجية. فغاز الكيمتريل مثلا قد يؤدي إلى زلازل مدمرة في مكان معين أو جفاف دائم لمكان آخر، من خلال رش مركبات كيمائية على ارتفاع جوي محدد. وهذا قادر أن يثقل وزن السحب فلا يستطيع الهواء حملها فتمطر بشدة. أو يتم إطلاقه فوق بقعة معينة لتجفيف الجو وإتلاف الزراعة، أو لحمل السكان على الهجرة من المكان أو إحداث تغيرات في مسارات الرياح.
وتشير أصابع الاتهام نحو استخدام السلاح المناخي السري في حوادث متكررة، منها تدمير طائرات تقيد الحوادث فيها ضد مجهول، أعاصير مفاجئة، زلازل قد تتسبب في موجات كتسونامي. ما جعل البعض يتساءل لماذا تصيب دول معادية لأمريكا كإيران والصين وروسيا زلازل بشكل كبير؟ هل هذا محض الصدفة؟
وبالمثل يتساءل أحد التقارير الروسية «لماذا يصاحب أعياد النصر جو صحو»، معللا استخدام الحكومة الروسية سلاح المناخ لصالحها بجعل الجو صحو أو بإعدام الغيوم أي تفرقتها عن المكان المرغوب.
وهل يمكن أن تفض الحكومات التجمعات والمظاهرات بإسقاط ثلوج علي منطقة معينة؟ أو برفع رطوبة الجو لإجبار الإرهابيين عن الخروج عن مخابئهم؟ أو برش غازات سامة في الجو ليبدو أنها أسلحة قتل نظيف؟
بالطبع يمكن استخدام الكيمتريل وغيره استخدامات إيجابية فهو ليس شر في حد ذاته ولكنه قد يكون حينما يقع في أيدي الأشخاص الخطأ. الأمر الذي يثير مخاوف بخصوص الأمن القومي للشعوب، كما يثير سؤال مهم وهو أين نحن من هذه التكنولوجيا؟

 https://www.mobtada.com/details/886010



السبت، 2 نوفمبر 2019

الجهاد الإعلامي والبراءة الافتراضية

منشور بموقع مبتدأ
https://www.mobtada.com/details/882551



’’عبوات ناسفة، أسلحة ثقيلة، سيارات متحركة، تفجيرات انتحارية، قتل، ذبح، تدمير‘‘ صور متكررة بثتها التنظيمات الإرهابية في حملات دعائية لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لتستغل النقلة التي حدثت في أجيال الحروب، من الجيل الأول إلى الخامس وتوظف التكنولوجيا لخدمة العنف المسلح على الأرض من خلال ميليشيات مسلحة.
ومهدت وسائل التواصل الاجتماعي للعمليات المسلحة، فبحجة الجهاد الإعلامي تم استغلال هذه  المنصات لنشر مضمون يحوى مشاهد ترهيب ونشر للرعب وقتل وذبح وحرق ونشر للكراهية والطائفية والتطرف وهو ما يمكن أن يسمى الانتشار بالرعب وذلك عبر دعاية متعددة الأبعاد من خلال حملات إعلامية متطورة في المحتوى تحريرا وتصويرا. 
ومن خلال وحدات الرصد والمتابعة المستمرة للشخصيات العامة، استغلت التناقضات في أقوالهم لتؤكد للجماهير على صحة استراتيجيتها. كما استغلت الأوضاع القاسية في بعض الأنظمة لتنطلق منها مؤكده للشباب صحة دوافع عملها.

وبجيش إعلامي مدرب استغلت إمكانيات منصات وسائل التواصل الاجتماعي في الوصول لقطاع عريض من الجمهور باستخدام الهاشتاجات الأكثر تداولاً والترويج لتنظيماتهم، أو بتصعيد تغريدات أو هاشتاج معين في الوقت نفسه لتصنع زخم كبير داخل هذه المنصات. وهو ما تقوله لكل المنتمين لها أن تغريداتهم هي السلاح الذي يشهرونه في حربهم الإليكترونية، وهم بذلك مجاهدون مثل المقاتلين في الميدان.
ورغم محاولات فيسبوك ويوتيوب للتعرف التلقائي على المحتويات المزعجة وحذفها، ورغم غلق تويتر نسبة كبيرة من الحسابات المتطرفة إلا أن مثل هذه التنظيمات ما تزال الجيش الأكثر تنظيمًا في الفضاء الافتراضي.
مواجهة سرطان الحشد الزاحف عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة ملحة، ولا يكفي لها ردود مقتضبة متناثرة هنا وهناك، أو حتى بيانات صحفية رسمية بل يتطلب خطة استراتيجية لرفض الأيديولوجيات المتطرفة والحض على العنف من خلال جيوش موازية ترصد الدعاية المضادة و تحمل ردود قوية بالبراهين.
كل المثقفين والمستنيرين والمحللين والسياسيين لديهم مسئولية كبيرة في كشف أساليبهم والكشف عن خططهم منعا للتغرير بالشباب الذي يتم تفجير براءته افتراضيا قبل تحول جسده لأشلاء في الواقع بتجنيده في هجمات انتحارية.

احدث الكتب