الاثنين، 18 نوفمبر 2019

من يقود؟ الإعلام أم الترند؟




د. أماني ألبرت
يعبر الترند عن أكثر الموضوعات المتداولة في وقت زمني معين وداخل موقع جغرافي محدد. حيث يطلق البعض هاشتاج يحمل عبارة لموضوع معين، ويقوموا بنشره وكلما زادت مشاهداته وتداوله وزاد عدد المشاركين فيه بشكل مكثف لمدة محدد أصبح ترند.

الهاشتاج الذي يتم إطلاقه لو قام أكثر من 10 آلاف مشارك بتداوله سيتحول إلى ترند المهم أن يكون في منطقة جغرافية محددة، أو يربطهم اهتمام مشترك كتشجيع فريق رياضي مثلاً. ومن ضمن مميزاته أنه يسلط الضوء على موضوع معين، أو يساهم في تسويق علامة تجارية، أو يواجه شائعة. وقد قدمت عدة مواقع خدمة تحديد الترند المتداول، في منطقة معينة وخلال فترة معينة. كما يستخدمه البعض لتوقع النتائج المستقبلية أو كمؤشر للإنذار المبكر للمشاكل الوشيكة الحدوث.
أطلقت بعض الترندات بهدف واضح ولخدمة أهداف إنسانية، وأتت بنتائج مثمرة. فمثلاً في عام 2014 ساد اتجاه تحدي دلو الثلج وصور المشاهير أنفسهم وهم يتلقون صدمة الثلج ثم انتقلت العدوى إلى ملايين المشاركين عبر العالم - ربما مارسه البعض دون أن يعرف ما المقصود به- لكن الترند أتى بثماره فقد كان سبب إطلاقه للتوعية بمرض التصلب الجانبي الضموري وكان يهدف التبرع للجهات التي تعالج هذا المرض. وبالفعل تلقت هذه الجهات مبالغ مناسبة لخدمة المرضى.
وبالمقابل هناك بعض الترندات تحمل تساؤلات عن هدفها والغرض منها، فمثلاً ترند تحدي السلفي أسفر عن مقتل أشخاص وهم يحاولون تصوير انفسهم في مناطق صعبة. ومثله تحدي رقصة الكيكي. كما أثيرت تساؤلات حول الأمن المعلوماتي فيما يختص بتحدي العشر سنوات الذي يعرض فيه الشخص صورتين له مع فارق زمني عشر سنوات. فوارد جداً تخزين الصور وجمع بيانات عن أصحابها بما يسهل عملية تعقبهم فيما بعد!

بينما تختص بعض الترندات بموضوعات سطحية، تحمل أطنان من المعلومات الواهية والأحداث المبتذلة كالتراشق بالألفاظ بين المشاهير لإشباع جنون الشهرة لديهم.
كما يسعى أصحاب الأعمال الفنية وخاصة في الموسم الرمضاني لجعل أنفسهم في المقدمة وداخل دائرة الضوء، وذلك للاستحواذ على اهتمام المشاهد وسط المنافسة الشرسة فيطلقون هاشتاج أو يضعون مقطع لأدائهم التمثيلي ويطلبون من متابعيهم نشره ما يحوله إلى ترند.
وبالطبع ليس شرطًا أن تكون المقاطع المختارة ذات حرفية ومهارة، فكونها من صنع أصحابها ليس شرطًا لجودتها الفنية. ربما تستطيع خلق اتجاه عام ولكنها لا تخلق موهبة أو عمل فني قوي. فهناك ترندات مصطنعة ووهمية تحركها المصلحة.
ووسط جنون الترند وهذا الزخم المعلوماتي، يقف الإعلام حائراً !!. هل يسلط الضوء علي موضوعات تافهة وسطحية، فقط لأنها تمثل اتجاه كثيرين؟! أم يحارب المحتوى التافه بموضوعات أكثر رصانة ورقياً؟
الإعلام عليه أن يقرر ويختار، هل سيسير في جنازة تسطيح المحتوى فقط لأن المشاركين فيها كثر. فرغم أن الجنازة قد تكون حارة يبقي الميت ...!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب