الاثنين، 28 أكتوبر 2019

مصر وأمريكا وتسويق السمعة (2)


تسعى أي دولة لتسويق سمعتها بشكل إيجابي مستخدمة عدة عناصر تحاول إبرازها لدى الشعوب الأخرى. ويعد الحوار الذي تقوده الدولة عبر حسابات سفاراتها بوسائل التواصل الاجتماعي مؤشر ودليل على أهم العناصر التي تستخدمها في تسويق سمعتها. 

وبتحليل محتوى تغريدات سفارتي مصر وأمريكا في فترة ثلاث أشهر بدأت بتولي الرئيس السيسي الحكم لفترة ثانية للوقوف على أهم عناصر تسويق السمعة لدى كل البلدين اتضح ارتفاع الجاذبية الرياضية لدى السفارة المصرية بنيويورك موضحة تميز قدرات شباب مصر، مثل محمد صلاح في كرة القدم، وفريدة عثمان في السباحة وكذلك الاسكواش وغيرها من الرياضات، تلتها الجاذبية الثقافية والسياحية التي ارتبطت بالاكتشافات الأثرية، وجهود النهوض بالسياحة. ثم الجاذبية السياسية وجاذبية القيادة فأبرزت التغريدات اهتمام مصر بإقامه دوله حديثه ديمقراطية لها مكانتها الرائدة إقليميا ودوليا. وظهرت جاذبية القيادة في شرح دور الرئيس، ولقاءاته وتصريحاته وحواره مع الشباب. ثم الجاذبية الاقتصادية والتي ارتبطت بتوضيح استعراض برنامج الإصلاح الاقتصادي وتسارع معدل نمو الناتج المحلي وتسهيلات الاستثمار ثم مثلت الجاذبية المادية وشملت البنية التحتية الصحية والسكن والطرق والاتصالات، والخدمات والغاز والكهرباء والصناعة من خلال إبراز المشروعات التي تعمل فيها الدولة. وظهرت جاذبية الشعب الاحتفال بالأعياد والتسامح الديني بين قطبيه. وشملت السمعة الأمنية تعزيز وتعبئة كافة الجهود لمكافحة الإرهاب، وإنشاء مجلس اعلي لمكافحه الإرهاب.
أما بالنسبة للسفارة الأمريكية بالقاهرة فقد حرصت على إبراز الجاذبية السياسية موضحة سياسات أمريكا في الشرق الأوسط ومصر والعالم، واهتمام أمريكا بالتعاون مع مصر لتوسيع فرص المشاركة السياسية ثم الجاذبية الثقافية حيث أبرزت اهتمامها بالفنون والموسيقى والمناقشات الثقافية مثل إقامة حفلات موسيقية ثم جاذبية الشعب حيث برزت في التأكيد على اهتمام الدولة وشعبها بالدفاع عن الحقوق والحريات واحترام قيمة الإنسان وتكريم أشخاص لهم إنجازات والتركيز على مساهمات الأميركيين من أصول مصرية أو عربية. ثم الجاذبية الاجتماعية وسعت لإبراز دور أمريكا في المجتمع الدولي ودعمها لموضوعات مثل يوم الصحة العالمي ويوم التكنولوجيا والحرية الدينية والإتجار في البشر ويوم الأرض العالمي ويوم حرية الصحافة العالمي ثم الجاذبية الرياضية حيث سوقت لدور محمد صلاح كلاعب العام والفائز بجوائز ولقاءاته عبر وسائل الإعلام وكذلك تشجيع الفريق المصري في كأس العام والرياضيين المتميزين.






السبت، 19 أكتوبر 2019

ولاية تويتر .. دعاية التنظيمات الإرهابية

منشور بموقع مبتدأ
https://www.mobtada.com/details/878897



ارتفع مستوى التصعيد في محاولة هدم الدول، لينتقل للجيل الخامس من الحروب. فلم يعد الأمر مقتصراً على نشر الفوضى وزرع الفتنة والترويج للشائعات الكاذبة ضد الدول، بل مهد كل هذا لاستخدام العنف المسلح على الأرض من خلال تنظيمات إرهابية وميليشيات مسلحة. ولما كانت هذه التنظيمات لا تقدر على مواجهة الجيوش النظامية للدول لضخامتها وقوتها قامت باستخدام الإمكانيات التكنولوجية للتمهيد لعمليات انتحارية أو هجومية مباغتة بغرض استنزاف الدول وتحقيق مكاسب سريعة على الأرض.


وبناء عليه استفادت من إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعي في الحشد ورفع مستوى السخط على أنظمة بعينها. لتكوّن دولة داخل الدولة وولاية داخل الولاية. هذه الدولة أو الولاية الداخلية نشأت في العالم الافتراضي ولكنها منتشرة ولها أذرع كثيرة. ولأول مرة امتلكت التنظيمات غير الشرعية أرضا في العالم الرقمي، هيئت من خلالها الالتحام المباشر مع أعدائها عبر جيشها الإعلامي المنظم والمدرب على نشر وإنتاج المواد المختلفة.
برز استخدام هذه التنظيمات وخاصة داعش لتويتر بشكل كبير منذ سنوات قليلة مضت، حيث احتلت أرضاً جديدة في العالم الرقمي لتغرد منفردة لوقت طويل قبل أن تتنبه بعض الدول والحكومات وتضغط على إدارة تويتر لتحذف ما يزيد عن 325 الف حساب تابع لداعش عام 2016. الأمر الذي حركها خارج السرب لتستغل إمكانيات منصات أخرى مثل انستجرام وتلغرام بالإضافة إلى تصميمها تطبيقات خاصة بها تتبع كل الهاشتجات والتغريدات والفيديوهات والصور التي تنشرها داعش إلى أن تم حذفها.
ورغم أن مثل هذه التنظيمات واجهت هزيمة إليكترونية نوعاً في الفضاء الرقمي، إلا أنها قدمت حملات دعائية منظمة وممنهجة كمحاولة للحشد والتجنيد الإليكتروني لجذب المقاتلين من مختلف دول العالم. ولعبت على أوتار عاطفية لدى الجماهير العريضة لكسب تعاطفهم تمهيدا لتجنيدهم أو على الأقل تحييدهم. وقدمت خلال المضامين دعاية فكرية دينية تروج للعمل الجهادي، وتحرض على العنف ضد المختلفين معهم وتحفز المنضمين لهم على زيادة نسبة المتعاطفين معهم ونشر أفكارهم. كما لعبت على دوافع الأشخاص الذين اهتموا بالبحث عن الهوية، والرغبة في الانتقام، وتحقيق العدالة أو حتى بتقديم المقابل المادي المناسب.
واستخدمت كافة الأدوات، رسائل نصية وتسجيلات صوتية وأناشيد وفيديوهات قصيرة وبوسترات وصور وأفلام وثائقية لتصنع لنفسها علامة بارزة لا تقل شهرة عن العلامات التجارية الكبرى. اتساقا مع القول الأشهر لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، ’’أننا في معركة. وأكثر من نصف هذه المعركة تجري على ساحات وسائل الإعلام. نحن في معركة إعلامية في سباق لاستمالة الأمة‘‘.

https://www.mobtada.com/details/878897

الأحد، 6 أكتوبر 2019

الجيل الخامس: حروب التنظيمات الإرهابية والتجنيد الإلكترونى

منشور بموقع مبتدأ
https://www.mobtada.com/details/875869




تتكرر تباعا عبارة ’’هجوم إرهابي مسلح‘‘ على أحد المناطق، ثم ’’ تنظيم .. يعلن مسئوليته عن الهجوم الإرهابي‘‘ كتنظيم داعش أو القاعدة أو أنصار الشريعة وغيرها. وهذه التشكيلات والميليشيات والمجموعات المدربة تقود حرباً كبيرة ضد الدول تجاوزت طبيعة الحروب التقليدية. فهي أشبه بحرب العصابات حيث تستخدم وحدات مسلحة صغيرة العدد تباغت التنظيمات العسكرية الرسمية وتستخدم الإمكانيات التكنولوجية لتخدم أغراضها بمهاجمة الخصم لإحداث أكبر قدر من الخسائر له وإنهاكه وهو ما نسميه بحروب الجيل الخامس.

ولأن هذه التشكيلات والميليشيات المسلحة لا تقدر أن تواجه الجيوش التقليدية لضخامتها وقوتها تلجأ للمباغتة بحروب استنزاف للعدو معتمدة استخدام مبدأ الانتصار دون خسارة.
وهي لا تكتفي بالهجوم المسلح فحسب لكنها توظف إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعي لصالحها. إذ تنقل المعركة عبر الترويج بالهاشتاج لهذه التنظيمات كمحاولة للحشد والتجنيد الإليكتروني لجذب المقاتلين من مختلف دول العالم. وقد استطاعت داعش وحدها حشد أكثر من 40 ألف مواطن أجنبي من 110 دولة للانضمام لها، سواء بتغذية دوافعهم المرتبطة بالبحث عن الهوية، والانتقام، والعدالة أو بتقديم المقابل المادي المناسب. إذ أثبتت الإحصائيات أن مجندو داعش من الشرق الأوسط يأتون من خلفيات اقتصادية محرومة.
وبعد هذا التجنيد تستخدم التنظيمات الإرهابية إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت من منظور الحرب، تستخدمها للترهيب ونشر الرعب في جميع أنحاء العالم ببث مقاطع فيديو للعمليات الإجرامية والقتل والتدمير والخراب. وتلقائياً تحظى بتغطيات تقارير وسائل الإعلام التي تساهم بدون وعي في التضخيم من قوة العدو الذي بدا وكأنه لا يقهر.
إن هذه التنظيمات الإرهابية هي أول تنظيمات تمتلك أرضا رقمية، مستخدمة تويتر وفايسبوك في الدعاية لمقاطعها الوحشية من ذبح وقتل. وكمرحلة سابقة لاستخدام العنف المسلح تمهد الأرض بجذب الغاضبين والمعارضين المغيبين وبزرع الفتنة والفوضى ونشر الشائعات الكاذبة والتقليل من مصداقية المؤسسات الرسمية وإثارة الأقليات بمعلومات مضللة لتشكيل ساحة معركة افتراضية فوق المجال المادي.

إن فكرة منع نشر مثل هذا المحتوى صعبة التنفيذ، كما أن فكرة منع الإنترنت أصعب، ورغم هذا هناك دول مثل الصين وظفت ما يقرب من مليوني مراقب لمحتوى الإنترنت. ولكن هذا ليس الحل المثالي. نعم هناك تحدى كبير على الدول وحكوماتها في ضبط المشهد وكشف الأكاذيب ومواجهة هذا الصراع السرطاني والتعاطف المبالغ فيه ولكن الأمر يبقى مرهونا بحكمة الجماهير بوعيها واستنارتها وثقتها في قياداتها ووقوفها خلفها لدعمها.
 https://www.mobtada.com/details/875869

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2019

أين نحن من الذكاء الاصطناعي؟



د. أماني البرت
في صباح أحد الأيام الشتوية قارصة البرودة وقف الإنسان الآلي على بعد متر ليوقظ صاحبه. وبدأ يتحدث إليه حتى استيقظ. وبسبب صوت الرياح العالي وسوء الأحوال الجوية في الخارج قرر صاحب المنزل عدم النزول للعمل، بعد أن أطلعه إنسانه الآلي على سرعة الرياح واحتمال سقوط الأمطار، وأعطاه تقريرًا مفصلاً عن الحوادث التي وقعت منذ الصباح والطرق المغلقة.

وبينما يأخذ حمام الصباح كان الإنسان الآلي قد حضر له الفطور وقهوته الصباحية بجوار النافذة. ودخل على بريده الإليكتروني وطبع له الملفات التي سيعمل عليها داخل المنزل وفي الخلفية شغل موسيقى خفيفة تناسب الصباح!
كان هذا قبلاً ضرب من الخيال، نراه في دراما الأفلام السينمائية فقط. ولكنه تحول اليوم لحقيقة ولأكثر من هذا فلم يعد يقتصر استخدام الآلة على الروبوت أو الإنسان الآلي ولكن ظهرت تطبيقات كثيرة ومتنوعة مثل تطبيقات التعرف على الوجه Face Recognition، وتحليل اللغة والصوت Speech Recognition وكذلك تحليل الصور والفيديوهات والترجمة الفورية لبعض العبارات. وكذلك التنبؤ بسرعة الرياح وتوازن الطائرات والتحكم بالإشارات المرورية وتفادي الحوادث وفي بعض الأحيان تستخدم في المجال العسكري مثل تفكيك القنابل أو مواجهة المسلحين واكتشاف الألغام. والتحكم عن بعد بالطرق وبالسكك الحديدية والتشخيص الطبي والأشعة وكذلك تحليل البيانات الاقتصادية كالبورصة والأسهم والتنبؤ بها.
حيث وظف الإنسان الآلة لتقوم بعمل مماثل لما يفعله العقل البشري أو بمحاكاة الذكاء البشري. وذلك من خلال مجموعة من البرامج يتم تحميل كمية كبيرة جدا من البيانات عليها ومن خلال خوارزميات معينة يتم تحديد طريقة عملها. وهو ما نطلق عليه الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence.
فالبرامج تقوم بتنظيم كم كبير من المعلومات وفهمها Knowledge Representation للوصول لنتائج عالية الدقة في وقت قصير. فالقدر الكبير من المعلومات من خلال معادلات معينة يمكن الألة من التعلم أو التنبؤ المستقبلي نتيجة ما وصلت إليه.  
ومن خلال الذكاء الاصطناعي يتم تطوير بيئات محاكاة تناسب الاحتياجات المختلفة، فهناك تطبيقات تستخدم ليواجه بها الأشخاص مخاوفهم، كاللذين يخافون من الكلاب أو المناطق الضيقة والمرتفعة. وهناك محاكاة لتعليم القيادة بما يضمن عدم تعريض حياة المارة للخطر.
وظهر مصطلح إنترنت الأشياء Internet of Thingsأو ربط الأشياء بالإنترنت بمعني ربط الأجهزة بالإنترنت فيتم برمجتها لتقوم بإرسال واستقبال بيانات بينها وبين بعضها البعض.
ومع القفزات الكبيرة التي يحققها العلم في استغلال مجال الذكاء الاصطناعي، تبقي الجدلية باقية. هل تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي قد تكون بداية نهاية الجنس البشري باعتبار أن الآلة ستقدر يوما على تطوير قدرتها والتحكم فيما يحيط بها؟ أم أن الأمر لا يثير القلق فمازال الإنسان هو المتحكم في هذه البرمجيات؟ ولكن السؤال الأبرز هو أين نحن من هذه التكنولوجيا؟


احدث الكتب