منشور بموقع مبتدأ
https://www.mobtada.com/details/878897
https://www.mobtada.com/details/878897
https://www.mobtada.com/details/878897
ارتفع مستوى التصعيد في محاولة هدم الدول، لينتقل للجيل الخامس من الحروب. فلم يعد الأمر مقتصراً على نشر الفوضى وزرع الفتنة والترويج للشائعات الكاذبة ضد الدول، بل مهد كل هذا لاستخدام العنف المسلح على الأرض من خلال تنظيمات إرهابية وميليشيات مسلحة. ولما كانت هذه التنظيمات لا تقدر على مواجهة الجيوش النظامية للدول لضخامتها وقوتها قامت باستخدام الإمكانيات التكنولوجية للتمهيد لعمليات انتحارية أو هجومية مباغتة بغرض استنزاف الدول وتحقيق مكاسب سريعة على الأرض.
وبناء عليه استفادت من إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعي في الحشد ورفع مستوى السخط على أنظمة بعينها. لتكوّن دولة داخل الدولة وولاية داخل الولاية. هذه الدولة أو الولاية الداخلية نشأت في العالم الافتراضي ولكنها منتشرة ولها أذرع كثيرة. ولأول مرة امتلكت التنظيمات غير الشرعية أرضا في العالم الرقمي، هيئت من خلالها الالتحام المباشر مع أعدائها عبر جيشها الإعلامي المنظم والمدرب على نشر وإنتاج المواد المختلفة.
برز استخدام هذه التنظيمات وخاصة داعش لتويتر بشكل كبير منذ سنوات قليلة مضت، حيث احتلت أرضاً جديدة في العالم الرقمي لتغرد منفردة لوقت طويل قبل أن تتنبه بعض الدول والحكومات وتضغط على إدارة تويتر لتحذف ما يزيد عن 325 الف حساب تابع لداعش عام 2016. الأمر الذي حركها خارج السرب لتستغل إمكانيات منصات أخرى مثل انستجرام وتلغرام بالإضافة إلى تصميمها تطبيقات خاصة بها تتبع كل الهاشتجات والتغريدات والفيديوهات والصور التي تنشرها داعش إلى أن تم حذفها.
ورغم أن مثل هذه التنظيمات واجهت هزيمة إليكترونية نوعاً في الفضاء الرقمي، إلا أنها قدمت حملات دعائية منظمة وممنهجة كمحاولة للحشد والتجنيد الإليكتروني لجذب المقاتلين من مختلف دول العالم. ولعبت على أوتار عاطفية لدى الجماهير العريضة لكسب تعاطفهم تمهيدا لتجنيدهم أو على الأقل تحييدهم. وقدمت خلال المضامين دعاية فكرية دينية تروج للعمل الجهادي، وتحرض على العنف ضد المختلفين معهم وتحفز المنضمين لهم على زيادة نسبة المتعاطفين معهم ونشر أفكارهم. كما لعبت على دوافع الأشخاص الذين اهتموا بالبحث عن الهوية، والرغبة في الانتقام، وتحقيق العدالة أو حتى بتقديم المقابل المادي المناسب.
واستخدمت كافة الأدوات، رسائل نصية وتسجيلات صوتية وأناشيد وفيديوهات قصيرة وبوسترات وصور وأفلام وثائقية لتصنع لنفسها علامة بارزة لا تقل شهرة عن العلامات التجارية الكبرى. اتساقا مع القول الأشهر لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، ’’أننا في معركة. وأكثر من نصف هذه المعركة تجري على ساحات وسائل الإعلام. نحن في معركة إعلامية في سباق لاستمالة الأمة‘‘.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق