الخميس، 29 نوفمبر 2018

الهندسة الإجتماعية: فن اختراق البشر



د. اماني ألبرت
’’أقرأ أحدث وثيقة مسربة من المخابرات الأمريكية‘‘ ’’ربحت 100 ألف دولار أضغط هنا‘‘ ’’رصيد مجاني بقيمة 1000 جنية من شبكات الاتصال فقط اضغط الرابط التالي‘‘

بعد قراءة مثل هذه الرسائل يتجاوب بعض الأشخاص، فيضغطون على الرابط ليتم تنزيل ملف وفورًا يجدوا أن هناك هجوم على حساباتهم! أو يقوموا بتعبئة بياناتهم للفوز وفجأة يجدوا أنهم وقعوا في الفخ وهناك من استولى على حساباتهم التي أدخلوا للتو أرقامها السرية!.
وللأسف رغم اهتمام الأشخاص بحماية أجهزتهم من الفيروسات والمخترقين فهناك جانب آخر من أمنهم يمكن اختراقه بسهولة وهذا الجانب يتوقف علي تفاعلهم الشخصي عبر الانترنت. إذ هناك مئات الموضوعات التي يمكن من خلالها اختراقهم.
هذا ما يسمى بالهندسة الاجتماعية Social Engineering والتي يمكن تعريفها على أنها عمليات احتيال وتلاعب بالبشر، بهدف دفع الأشخاص للإفصاح عن معلوماتهم الشخصية أو بياناتهم السرية من خلال الإجابة على بعض الأسئلة التي قد تبدو بسيطة أو تافهة.
وتأخذ الهندسة الاجتماعية عدة أشكال بهدف استغلال فضول الأشخاص ودفعهم للتواصل أو منح معلوماتهم الشخصية. ويستهدف المهندسون الاجتماعيون دراسة النواحي النفسية للضحية، وقد يستغلون عواطفهم للتبرع مثلا، أو ببث الكراهية نحو فئة معينة أو بتخويفهم بأن حساباتهم اخترقت ليعينوا كلمة مرور جديدة.
كما قد يستغلوا فضولهم بالرغبة في معرفة ما يحدث في القضايا الساخنة بنشر شائعات وموضوعات فيها تضخيم وافتراء وفي رحلة البحث عن الحقيقة يقوم الأفراد بتنزيل الملف المسموم.
كما يقوموا بعملية انتحال الشخصية Identity Theft إذ تقوم شخصية ما بالتواصل مع الضحايا وتحظى بثقتهم لسحب بياناتهم ومعلوماتهم. لذلك يتم التحذير من التحدث مع الغرباء على الانترنت خاصة أن هؤلاء الغرباء قد يكونوا برامج تجسس تخترق نظام الأمان الخاص بالضحية أي قد يكونوا شخصيات افتراضية تحاول توطيد علاقتها بالضحية ثم يخدعونها لتزور موقع معين أو تحمل ملف ما وهذا الملف كفيل ليقوم بالباقي من حيث اختراق الحسابات.
وقد يكون الغرباء بشر يتلصصون على حسابات عبر وسائل التواصل الإجتماعي لمعرفة النواحي النفسية للضحية، ويمكن لشعب دولة معينة إنشاء آلاف الحسابات الوهمية لتدخل في نقاش مع المستخدمين من دولة مستهدفة بغرض الترويج لشائعات أو لنشر أخبار مضللة.
يستخدم المهندسون الاجتماعيون الحيلة والخداع لدرجة أنهم يقدمون تحديث لبرامج معروفة وموثوق بها ويأخذ التحديث نفس شكل ايقونات البرامج الشهيرة ولكن يكون بها ملف خبيث. كما يسعون لإصطياد كلمات السرّ  Passwords Fishingمن خلال تقديم واجهة موقع صحيح مثل فيسبوك أو بريد إليكتروني يحمل نفس الشكل والصورة والواجهة للصفحة الرئيسية ولكن بعنوان رابط مختلف وبعد أن يكتب الشخص بياناته يكون قد فات الآوان. إذ يتعرض الشخص للإصطياد fishingحين يقوم بتعبئة بياناته السرية بمحض إرادته.
والحقيقة ليس شرط أن تكون لدى المهندس الإجتماعي معرفة تقنية وفنية عالية، ولكن لابد ان يتوافر لديه الذكاء لخداع الضحية. إذ يتم بيع الوهم والخداع النفسي للأشخاص فبحجة تنزيل أفلام محظورة أو مقاطع كوميدية أو برامج يتطلب الأمر منهم إنشاء حساب بالإيميل وكلمة السر، ينخدع بعض الأشخاص فيكتبون كلمة السر الخاصة بالإيميل.
لقد سهلت علينا وسائل التواصل الحديثة الوصول للأشخاص والانتهاء من الأعمال بشكل أسرع، ولكن هذا لا يمنع من أنها قد تمثل خطر على حياتنا. لذا علينا ألا ننساق وراء أي عروض مغرية وألا نشارك أي معلومات شخصية حتى لو كان في صورة مسابقات أو اختبارات للشخصية طالما لا نعرف مصدرها، وكذلك ألا نمنح بياناتنا لأي أشخاص لا نعرفهم.
المهندسون الاجتماعيون يسعون وراء البيانات الشخصية مثل رقم الهاتف، رقم هاتف المنزل، تاريخ الميلاد، اسماء أفراد الأسرة، أرقام الحسابات البنكية. لذا علينا الانتباه من استخدام نفس كلمة المرور لنفس الإيميلات، لأنه لو تم معرفة كلمة مرور أحد الإيميلات يمكنه الدخول إلى بقية الحسابات. وعند ملء البيانات الشخصية في أي استمارة موقع غير معروف ليس شرطا إدخالها كلها صحيحة، ومن الضروري عدم منح التطبيقات إذن لاستخدام الكاميرا، كما يمكننا تغطية الكاميرا الخاصة باللاب توب كما يفعل مؤسس الفيسبوك نفسه!.


الاثنين، 19 نوفمبر 2018

الفيسبوك: هنا يباع المزاج جرعة سعادة، جرعة إعجاب

منشور ببوابة الفجر

’’هنا يباع المزاج .. جرعات سعادة ، جرعات إعجاب ، كوميك ساخر ، إفيهات فصيلة ، صور فوتوشوب‘‘
يعرف مستخدمي الفيسبوك جيدًا هذه الحالة، وخاصة الذين يستخدمونه لساعات طويلة أو Heavy Users فقد أصبحوا مرتبطين به بشدة لدرجة أنهم يشاركون كل تفاصيل حياتهم عليه، ويصادقون الغرباء الذين لا يعرفونهم، ويرفعون عليه صور فوتوشوب أو يكتبون إفيهات ضاحكة أو كوميك ساخر بل أصبح مصدر سعادتهم هو أن يشارك منشوراتهم عدد كبير أو أن تزيد أرقام متابعيهم والمعجبين بهم أو أن يحصلوا على عدد تعليقات كبير.
ويدفعون مقابل هذا ’’المزاج‘‘ بقضاء وقت كبير من حياتهم عليه، ومقابل تفاعلهم الكثيف مع المنشورات، ومقابل معلوماتهم الشخصية التي أعلنوها عن أنفسهم. 
ولكن كما يبيع الفيسبوك المزاج بجرعات سعادة وجرعات إعجاب يقدم أيضًا ’’جرعات إحباط ، جرعات حزن ، جرعات كراهية ‘‘ فقد أثبتت الدراسات أن مدمني استخدامه يصابون بالإحباط والحزن كلما قلت التفاعلية مع منشوراتهم (سواء بإعجابات أو تعليقات أو مشاركات ).
لقد أصبح الفيسبوك مصدر لإدارة المزاج، ولإدارة نفسية مدمنيه وهو ما أكدته دراسة قمت بنشرتها ككتاب في العام 2017 مع دار النشر الدولية LAP LAMBERT Academic Publishingبعنوان
’’ The effects of Facebook on Egyptian students' social well-being‘‘
وتم تطبيقها على 400 مفردة من الشباب الجامعي، وقد اتضح من نتائج الاستبيانان ان غالبيتهم قضت أوقات طويلة على الفيسبوك مؤكدين أنه جزء هام من أنشطة حياتهم اليومية. وأنهم يشعرون بفقد شيء هام حينما لا يدخلون لحسابهم يوميًا. والملفت للإنتباه أن عدد كبير من الذين يستخدمونه بكثافة وجدوا أنهم يعبرون عن أنفسهم في الواقع الافتراضي أفضل مما في الواقع الفعلي، ففي الواقع الفعلي شعروا بالخجل ووجدوا بعضهم صعوبة للتحدث أو التصرف وسط مجموعة، وبعضهم شعر بالتوتر حينما يتحدث مع مديره أو مع الغرباء رغم أنه لا يفعل عبر الفيسبوك.
كما اتضح أنه كلما زادت مدة تعامل الشخص مع الفيس بوك زاد شعوره بالوحدة! ففي الواقع الفعلي قد لا يجدون من يرتاحون للتحدث معهم ، كما لا يحبون أداء الأعمال بمفردهم لذا يجدوا أنفسهم في انتظار تفاعل الأخرين معهم بل يبادروا هم للتواصل مع الآخرين.
والحقيقة لا يمكننا أن ننكر مميزات الفيسبوك ودوره في تسهيل عملية التواصل مع الآخرين، وتوصيل إحساس القبول والإعجاب لمستخدميه في صورة جرعات من السعادة ولكنه بالمقابل يستخدم لبث أخبار سلبية ولإثارة الشائعات ليقدم جرعات خوف وقلق لمستخدميه، وكأداة للصد الإجتماعي في صورة بلوك ، وللبعض ساحة ’’للردح‘‘ ورمي الكلام وتخليص الحسابات ، وأحيانًا ساحة للسخرية أو التنمر، ليقدم جرعات متوالية من الإحباط والحزن لمدمنيه. وكأنه يتحكم فيهم أو يسيطر على مزاجهم.  
’’هنا يباع المزاج .. جرعات سعادة ، جرعات حب ، كوميك ساخر ، إفيهات فصيلة ، صور فوتوشوب‘‘ وتجد أيضًا ’’جرعات احباط ، جرعات حزن ، جرعات كراهية‘‘ ’’هنا يباع المزاج‘‘



الأحد، 11 نوفمبر 2018

هل سيحكم فيسبوك العالم؟!



د. أماني ألبرت
يظن البعض أن حسابات مواقع التواصل الاجتماعي هي حسابات مجانية، فما عليك إلا أن تسجل الدخول وتضبط الخصوصية وتستخدم الحساب. ولكن الأمر ليس كما يعتقد البعض، فقد دفعت كمستخدم مسبقًا ثمنًا باهظًا يعتبر ثروة للكثيرين. هذا الثمن يتمثل في معلوماتك الشخصية التي أدليت بها، كالسن والنوع والتفضيلات.

وهو ما يفسر لماذا يبحث شخص عن منتج معين على أكثر من موقع ثم يفتح فيسبوك ويجد إعلان لنفس المنتج الذي يبحث عنه!. ويفسر لماذا يتحدث شخص مع صديقة بخصوص ماركة معينة ثم يجد إعلان هذه الماركة على حسابه!.
فالمعلومات الشخصية التي يتم تسجيلها على فيسبوك وغيرها من وسائل التواصل، تمثل ثروة حقيقية وخريطة عمل للمعلنين والمسوقين الذين أحسنوا استخدامها في حملاتهم الإعلانية والتسويق لمنتجاتهم.
والأمر بمنتهي البساطة يُمكن الفيسبوك من تتبع سلوكك وأنشطتك عليه. اهتماماتك ونوعية المنشورات التي تنشرها ونوعية الصفحات والجروبات التي تشترك فيها، وطبيعة تعليقاتك، ونوعية تفاعلك مع الآخرين. لتوضع داخل قاعدة بيانات كبيرة. وكل هذا يخضع لتحليلات دقيقة من فيسبوك الذي أصبح يعرف عنك أكثر من نفسك ويدرك اهتماماتك الشخصية وميولك وتفضيلاتك. وبناء عليه يوجه لك نوعية الإعلانات والمنتجات والخدمات في ضوء اهتماماتك بما يعود بأرباح كبيرة على المعلنين وبالطبع على الفيسبوك نفسه.
والتحليلات لم تعد تقتصر على المعلومات المكتوبة فقط، فهناك خاصية التعرف علي الوجه في الفيسبوك وهي على درجة عالية من الدقة تتجاوز نسبة دقتها 97%. وهناك امكانية استخدام الميكرفون عن طريق خاصية  Music and Tv Identification للتعرف على الأصوات المحيطة. كما أن تعرف الماسينجر على نوعية الشبكة ومكانها يعطية معلومات بخصوص أماكن تواجد جهازك وتوقيت دخولك على الانترنت. وتوفر خاصية مزامنة الأسماء وأرقام التليفونات والعناوين من الجهاز المحمول للفيسبوك، كنز من المعلومات السرية.
ويقال أنه جاري تطوير الكاميرات الموجودة داخل الهواتف الذكية أثناء استخدام الفيسبوك لرصد تعبيرات الوجه وردود الفعل العاطفية تجاه المحتوى الذي يتفاعل الشخص معه. بما يتيح فرصة للتعرف على المزاج النفسي. ما يضعنا في تساؤل بخصوص، هل سيتمكن الفيسبوك يومًا من إدارة المزاج العام للمستخدمين بشكل جماعي وذلك من خلال ضخ معلومات أو فيديوهات أو إعلانات توجيهية؟
والسؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو سلم الفيسبوك كل هذا الكم من البيانات عن الشعوب لاستخبارات دولة معينة في ضوء حروب الجيل الرابع وحرب المعلومات؟
فما أثير حول تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية الاخيرة مؤشر خطير، حيث تم اتهام فيسبوك ببيع أكثر من 3 آلاف إعلان سياسي لصالح حسابات وهمية روسية، لتستخدمها بغرض تأجيج التوتر السياسي في أمريكا من خلال هذه الحسابات المزيفة. الأمر الذي نفاه الكرملين ومارك زوكربرج مؤسس الفيسبوك. إلا ان تصرفاته فيما بعد بحذف أكثر من 50 حساب قبل انتخابات الكونجرس قد يشير إلى أنه اعتراف ضمني بحدوث تدخلات روسية سابقة!.
الأمر الذي يؤكد إمكانية استخدام البيانات الشخصية ليس لإغراض تجارية وربحية فقط لكن لإغراض سياسية لإدارة وتوجية وحشد الشعوب. الذين سبق ودفعوا ثمن توجيههم حينما قدموا إتاحة التعرف عليهم بشكل واسع المدى. بل أنه يضع أمامنا الصورة الكبيرة، هل سيأتي يومًا ليحكم فيسبوك العالم؟!



احدث الكتب