د. اماني ألبرت
’’أقرأ أحدث وثيقة مسربة من المخابرات الأمريكية‘‘ ’’ربحت 100 ألف دولار أضغط هنا‘‘ ’’رصيد مجاني بقيمة 1000 جنية من شبكات الاتصال فقط اضغط الرابط التالي‘‘
بعد قراءة مثل هذه الرسائل يتجاوب بعض الأشخاص، فيضغطون على الرابط ليتم تنزيل ملف وفورًا يجدوا أن هناك هجوم على حساباتهم! أو يقوموا بتعبئة بياناتهم للفوز وفجأة يجدوا أنهم وقعوا في الفخ وهناك من استولى على حساباتهم التي أدخلوا للتو أرقامها السرية!.
وللأسف رغم اهتمام الأشخاص بحماية أجهزتهم من الفيروسات والمخترقين فهناك جانب آخر من أمنهم يمكن اختراقه بسهولة وهذا الجانب يتوقف علي تفاعلهم الشخصي عبر الانترنت. إذ هناك مئات الموضوعات التي يمكن من خلالها اختراقهم.
هذا ما يسمى بالهندسة الاجتماعية Social Engineering والتي يمكن تعريفها على أنها عمليات احتيال وتلاعب بالبشر، بهدف دفع الأشخاص للإفصاح عن معلوماتهم الشخصية أو بياناتهم السرية من خلال الإجابة على بعض الأسئلة التي قد تبدو بسيطة أو تافهة.
وتأخذ الهندسة الاجتماعية عدة أشكال بهدف استغلال فضول الأشخاص ودفعهم للتواصل أو منح معلوماتهم الشخصية. ويستهدف المهندسون الاجتماعيون دراسة النواحي النفسية للضحية، وقد يستغلون عواطفهم للتبرع مثلا، أو ببث الكراهية نحو فئة معينة أو بتخويفهم بأن حساباتهم اخترقت ليعينوا كلمة مرور جديدة.
كما قد يستغلوا فضولهم بالرغبة في معرفة ما يحدث في القضايا الساخنة بنشر شائعات وموضوعات فيها تضخيم وافتراء وفي رحلة البحث عن الحقيقة يقوم الأفراد بتنزيل الملف المسموم.
كما يقوموا بعملية انتحال الشخصية Identity Theft إذ تقوم شخصية ما بالتواصل مع الضحايا وتحظى بثقتهم لسحب بياناتهم ومعلوماتهم. لذلك يتم التحذير من التحدث مع الغرباء على الانترنت خاصة أن هؤلاء الغرباء قد يكونوا برامج تجسس تخترق نظام الأمان الخاص بالضحية أي قد يكونوا شخصيات افتراضية تحاول توطيد علاقتها بالضحية ثم يخدعونها لتزور موقع معين أو تحمل ملف ما وهذا الملف كفيل ليقوم بالباقي من حيث اختراق الحسابات.
وقد يكون الغرباء بشر يتلصصون على حسابات عبر وسائل التواصل الإجتماعي لمعرفة النواحي النفسية للضحية، ويمكن لشعب دولة معينة إنشاء آلاف الحسابات الوهمية لتدخل في نقاش مع المستخدمين من دولة مستهدفة بغرض الترويج لشائعات أو لنشر أخبار مضللة.
يستخدم المهندسون الاجتماعيون الحيلة والخداع لدرجة أنهم يقدمون تحديث لبرامج معروفة وموثوق بها ويأخذ التحديث نفس شكل ايقونات البرامج الشهيرة ولكن يكون بها ملف خبيث. كما يسعون لإصطياد كلمات السرّ Passwords Fishingمن خلال تقديم واجهة موقع صحيح مثل فيسبوك أو بريد إليكتروني يحمل نفس الشكل والصورة والواجهة للصفحة الرئيسية ولكن بعنوان رابط مختلف وبعد أن يكتب الشخص بياناته يكون قد فات الآوان. إذ يتعرض الشخص للإصطياد fishingحين يقوم بتعبئة بياناته السرية بمحض إرادته.
والحقيقة ليس شرط أن تكون لدى المهندس الإجتماعي معرفة تقنية وفنية عالية، ولكن لابد ان يتوافر لديه الذكاء لخداع الضحية. إذ يتم بيع الوهم والخداع النفسي للأشخاص فبحجة تنزيل أفلام محظورة أو مقاطع كوميدية أو برامج يتطلب الأمر منهم إنشاء حساب بالإيميل وكلمة السر، ينخدع بعض الأشخاص فيكتبون كلمة السر الخاصة بالإيميل.
لقد سهلت علينا وسائل التواصل الحديثة الوصول للأشخاص والانتهاء من الأعمال بشكل أسرع، ولكن هذا لا يمنع من أنها قد تمثل خطر على حياتنا. لذا علينا ألا ننساق وراء أي عروض مغرية وألا نشارك أي معلومات شخصية حتى لو كان في صورة مسابقات أو اختبارات للشخصية طالما لا نعرف مصدرها، وكذلك ألا نمنح بياناتنا لأي أشخاص لا نعرفهم.
المهندسون الاجتماعيون يسعون وراء البيانات الشخصية مثل رقم الهاتف، رقم هاتف المنزل، تاريخ الميلاد، اسماء أفراد الأسرة، أرقام الحسابات البنكية. لذا علينا الانتباه من استخدام نفس كلمة المرور لنفس الإيميلات، لأنه لو تم معرفة كلمة مرور أحد الإيميلات يمكنه الدخول إلى بقية الحسابات. وعند ملء البيانات الشخصية في أي استمارة موقع غير معروف ليس شرطا إدخالها كلها صحيحة، ومن الضروري عدم منح التطبيقات إذن لاستخدام الكاميرا، كما يمكننا تغطية الكاميرا الخاصة باللاب توب كما يفعل مؤسس الفيسبوك نفسه!.


