الثلاثاء، 21 أبريل 2020

عالم ما بعد كورونا





د. أماني ألبرت
حتما سيأتي الوقت وتنتهي أزمة كورونا، ولكن هل سيكون العالم بعد كورونا كما كان قبلها؟ بالطبع لا. بلا شك ستحدث تغيرات على موازين القوى العالمية. سيسعى العالم لإيجاد آلية دولية موحدة لاحتواء الأزمات والكوارث ومواجهتها بشكل جماعي. هذه الألية لم تتشكل بعد ولكنها حتما ستحدث. لعل ما يمهد لها بعض النداءات من رؤساء وزراء إيطاليا وإسبانيا بإصدار سندات مشتركة لإظهار تضامن الاتحاد الأوروبي في مواجهة أزمة فيروس كورونا.

ظهور آلية عالمية موحدة لمواجهة الأزمات والكوارث لن تمنع تشكيل عالم متعدد الأقطاب ولن تمنع من وجود انقسامات بين مجموعات الدول ومواجهات قد تتصاعد وتيرتها بشكل غير متوقع. فهناك انتقادات دولية ضد الصين مرتبطة بكورونا، وتصاعدت الأصوات من عدة دول متهمة إياها بإخفاء خطورة الفيروس في البداية. فالمانيا طالبت الصين بالمزيد من الشفافية، كما وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أصابع الاتهام لها، وكذلك وزير الخارجية البريطاني.
فيما صعّدت أمريكا من الهجوم متهمة الصين بالتربح من تلك الجائحة وبحسب بيتر نافارو المستشار التجاري للرئيس ترامب الذي صرح لقناة فوكس أن الصين انتجت الفيروس واختبأت خلف منظمة الصحة العالمية لإخفاء الحقائق ثم كدست المستلزمات الطبية ثم أصبحت تحقق الأرباح من وراء كل ذلك باحتكار سوق المستلزمات الطبية.
وكل هذا لا يعني إلا أن الصين ستلعب دورا كبيرا في النظام العالمي، باعتبارها مصنع العالم التي ظهرت قادرة على احتواء الأزمة ثم بدأت في تشغيل مصانعها والعودة لمرحلة الإنتاج وإرسال المساعدات الطبية للدول المنكوبة.
هذا على المستوى الخارجي أما على مستوى الدول من الداخل، فالأمر يدفعنا لتساؤل مستقبلي، هل ستسعى الدول لوضع حد ادني للأجور حتى لا يحدث انهيار للطبقات الفقيرة والمتوسطة كما حدث اثناء كورونا؟ عدد كبير من العاملين في كل أنحاء العالم فقدوا وظائفهم في فترة زمنية صغيرة. وربما تلجأ الحكومات لهذا بحجة ضمان أن هناك مساواة في توزيع الدخل. ولكن هل ستصبح الحكومات أكثر سيطرة على البشر؟
وافقت جوجل على إعطاء الحكومة الأمريكية بيانات أماكن تواجد الأشخاص حتى تضمن الحكومة تواجدهم بمنازلهم أثناء الحجر. هل ستراقب الحكومات البشر؟ هل سيتم اختراق خصوصيتهم كما فعلت الصين حينما ألزمت مواطنيها بإرسال تحديثات حالتهم الصحية بشكل مستمر وبمراقبة من غادر منزله. 
وهو ما كانت تناقشه بعض الدول قبل أزمة كورونا، بخصوص زرع شريحه ذكية داخل الجلد عليها بيانات الشخص وبطاقات الهوية والائتمان ليصبح الإنسان رقم مسلسل ضمن أرقام البشر، وليتم تشغيل خاصية التعقب وقياس حرارة جسمه ومعدل نبضه وضغطه وبقية عملياته الحيوية.
وبكل تأكيد بعد أزمة كورونا، ستعمل الدول على تطوير أنظمتها التكنولوجية و تعزيز البنية التحتية الرقمية، فقد ظهرت أهمية التعليم عن بعد والعمل من المنزل وكذلك ظهرت أهمية التسريع باستغلال الذكاء الاصطناعي سواء في تطوير الأدوية أو تحليل الأخبار أو زيادة الاعتماد على الروبوتات.

الأحد، 19 أبريل 2020

هل ينشر الإعلام ثقافة الخوف؟


هل ينشر الإعلام ثقافة الخوف؟
د. أماني ألبرت
خلال فترة صغيرة سيطرت تغطيات فيروس كورونا المستجد على المشهد الإعلامي وأصبح لها الأولوية، سيل منهمر من الأخبار والمتابعات والتقارير والتطورات التي تحمل تفاصيل كل ثانية، لكل جزء من العالم. وجنبا مع وسائل الإعلام التقليدية ترسل وسائل التواصل الاجتماعي اشعارات متواصلة تعج بالتعليقات والأخبار وربما الشائعات.

ونظرا لتأثير الإعلام على البشر، أصبحوا يتابعون بترقب واهتمام وقلق هذا الحدث الغامض. وهذا الدفع المتوالي بمشاعر الخطر المستمرة، قد يفقدهم الإحساس بالأمان ما يؤدي لتحريف استجابتهم في الأمور العادية للتصرف بطرق غير عادية.
وأمام حائجة كورونا .. هل يقوم الإعلام بالتهويلبحجة السبق؟ هل يُصدر الرعب بحجة زيادة الوعي؟ هل يسوق لثقافة الخوف للحد من انتشاره؟
التضخيم والتهويل يؤدي لزيادة القلق. لتُلقي معالجات العدوى الفيروسية بظلال داكنة على مساحات كبيرة من مشاعر البشر، جعلت البعض يقول أنه يشعر بعدم القدرة على التنفس أحيانا منذ أن دخل الفيروس قاموس مصطلحاتهم العقلية!.
أصبحت أخبار كورونا تلقي بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية، بداية من الملابس والكمامات والمطهرات والتزاحم والتباعد. وأصبحت أخبار كورونا تقود المشهد وتم افراغ المحتوى من أي أخبار بعيدة عنه. وتبنت الأخبار وقت كبير لشرح ما سيواجهه العالم من عواقب اقتصادية ستؤثر على نمو الناتج المحلي، وعلى العمالة غير المنتظمة وبالطبع على قطاعات بعينها مثل السياحة.
والتغطيات الإعلامية التي تحمل نبرة عالية من بث المخاوف والرعب، تشحن المشاعر وتفرغ الطاقات. وتكرار نشر السلبيات دون وضع مقترحات جادة يؤثر سلبا على جمهور المتلقين. ومناقشة أمور غير مثبته علميا وكأنها حقائق يساهم في نشر الشائعات.
وحينما يستخدم الإعلام عبارات محددة في وصف الفيروس مثل "المرض القاتل" "المرض الذي لا علاج له" فهو يبالغ. وحينما يستخدم تعبير "حالات" أو "ضحايا" عن المصابين فهو مخطئ، وحينما يُلمح في الإعلام أن المصابين قاموا بنشره لزملائهم أو ذويهم فهو يلقي باللوم المقنع علىضمائرهم المرتعبة. مخاوف البشر من كشف إصابتهم تحدث في بعض المجتمعات التي تصف الإصابة على أنها عار.
يلجأ كثير من مقدمي البرامج للإعادة والتكرار والتركيز على الممارسات الخاطئة لسد فراغ الوقت اليومي المحدد لهم دون تقديم نصائح محددة واضحة.
على الإعلام أن يرتبط بتثقيف الجمهور وبتقديم الحقائق واضحة طبقا لما اقرته منظمة الصحة العالمية واستنادًا إلى البيانات العلمية. وفوق الكل علي الإعلام التأكيد على فعالية تدابير الوقاية لا التأكيد على رسائل التهديد.فبث الذعر لا يصنع وعيا والخوف يظهر دائما الأسوأ في البشر.
ربما حان الوقت لتطوير عدوى الشجاعة والتعامل بإنسانية والتضامن بقوة لمواجهة الجائحة. مستوى معتدل من المعالجات التي تثير جرعة صحية من الخوف قد يكون كل ما نحتاج إليه.
وفي النهاية فالشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه، هو الخوف نفسه!!


الأحد، 12 أبريل 2020

كيف تواجه المؤسسات الشائعات؟ (2)





د. أماني ألبرت
هناك طرق وأدوات كثيرة يتم استخدامها لمنع الشائعات، من أهمها التحرك قبل وقوع الشائعة عن المؤسسة أو الشخصية العامة أو الدولة. والبداية دائما تكون بالتواصل مع الجمهور. فكلما كانت هناك سرية وغموض تحيط بموضوع ما، انتشرت الشائعات عنه بشكل كبير. وليس المقصود هو إخبار الجمهور بكافة التفاصيل ولكن إعطاء ملمح عام حول هذا الموضوع. لأن المعلومات المذكورة قبل وقوع الشائعة ستؤثر على عملية تصديق الجمهور لما يحدث حقًا.

ويشجع التواصل مع الجمهور بطريقة منفتحة وصادقة على خلق مساحة من الثقة. فمشاركة معلومات حول موضوع ما، يتم تداولها ومشاركتها عبر وسائل التواصل من شخص لشخص بما يقلل من المعلومات الكاذبة المضادة حول هذا الموضوع. ولكن علي القائمين في المؤسسة أو الدولة الانتباه لنوعية المعلومات التي يتم مشاركتها مع الجمهور. واستخدام الفاظ محددة وكلمات دقيقة تصف ما يحدث.
أحيانًا يكون التصرف المناسب للمؤسسة أو الأشخاص أمام الشائعات هو أن تستمر في عملها وكأن شيء لم يحدث في محاولة لتوصيل رسالة أنها لا تتأثر بهذه الأكاذيب. وخاصة حينما تكون الشائعة غريبة جدًا غير مقنعة أو غير مصدقة لدى عدد كبير من الناس.
وأحيانًا أخرى حينما تكون قابلة للتصديق، يكون أفضل شيء هو المواجهة والرد السريع على الشائعة قبل أن تتفاقم وتستمر. مع شرح حيثيات الموضوع بالبراهين لحراس البوابات الإعلامية ليتمكنوا من الصد عن المؤسسة أو الشخص في ضوء المعلومات التي وقعت بين أيديهم.
وهنا لابد من معرفة التصرف المناسب في التوقيت المناسب. فالصمت في أوقات الإشاعات الصعبة يغذى الاشاعات ويساهم في انتشارها. لكن الانفتاح الشديد في سريان المعلومات للرد عليها قد يضر أكثر مما يساعد، خاصة إذا كان ينقل مجموعة من المعلومات التي لا يسهل على الرأى العام فهمها أو تفسيرها.
أحد أهم أساليب مواجهة الشائعات هو العثور على مصدرها ومحاسبته وسؤاله عن سبب نشر هذه المعلومات المغلوطة ومن أين حصل عليها. ثم توضيح بالبراهين عدم صدق كلامه. يمكن الاستفادة من مصدر الشائعة لو اقتنع أنه نشر أخبار كاذبة بأن يساعد المنظمة على اثبات أن هذه الشائعات خاطئة.
كما سيكون الأمر مناسب، لو كان هناك طرف ثالث يفند الشائعات. لا هو مع المنظمة أو الأشخاص محل الاتهام ولا هو مع الفريق الآخر. وخاصة إن كان هذا الشخص خبير أو له مصداقية لدى الرأي العام.
وعلى كل الأحوال قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتلاشى الشائعات. فلسوء الحظ لا تنتهي الشائعات في الحال. سيكون هناك بعض الناس مصدقين لها والبعض الآخر غير مقتنعين بها. ولكن على المنظمة أو الشخص أن يستمر في العمل لأنه في نهاية المطاف ستخمد نار الشائعة وسينتقل الرأي العام لموضوع أخر.




السبت، 4 أبريل 2020

خفاش كورونا لا يباع بسوق ووهان



خفاش كورونا لا يباع بسوق ووهان
د. أماني ألبرت
استعرض الصحفي والمحلل السياسي الأمريكي تاكر كارلسون Tucker Carlson في برنامجه على قناة فوكس يوم 31 مارس 2020 ما يؤكد أن فيروس كورونا "كوفيد-19" تم تصنيعه عن طريق الهندسة الوراثية داخل أحد المراكز الصينية لبحوث السيطرة على الأمراض. موضحا أن نوع الخفافيش الذي قد يكون سبب الإصابات البشرية غير موجود بسوق المأكولات البحرية بووهان!

ويسمى ’’خفاش حدوة الحصان الوسطي‘‘ ولا يوجد على بعد 900 كيلو متر من ووهان، كما لا يتم بيعه في السوق وذلك بناء على كلام أشخاص يترددون على سوق ووهان، مقتبسا من ورقة بحثية نشرها باحثين يوم 6 فبراير أحدهم من جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا في قوانغتشو والآخر من جامعة ووهان للعلوم والتكنولوجيا، وهما Botao Xiao و Lii Xiao بعنوان "الأصول المحتملة لفيروس كورونا "كوفيد-19" وهي منشورة على الانترنت.
ناقش الباحثين في هذه الورقة أن هذا النوع من الخفافيش يوجد بمقاطعتي هوبى وتشجيانج على بعد 900 كيلو متر عن سوق ووهان ويستحيل أن تكون طارت كل هذه المسافة لهناك، كما أكدا انه بسؤال 31 شخص مقيم بووهان و28 زائر لم ير أحد هذه الخفافيش تباع في السوق. وهو ما نوهت له باحثة في المركز الصيني لمكافحة الأمراض أن الإبلاغ عن ظهور المرض لأول مرة كان في ديسمبر، أي خلال فترة سبات معظم أنواع الخفافيش في ووهان.
وأوضح الباحثين أنه بفحص المنطقة المحيطة بسوق المأكولات البحرية هناك مختبرين. الأول على بعد 280 مترًا تقريبًا من السوق وهو مركز ووهان لمكافحة الأمراض والوقاية منها (WHCDC) والمعروف باستضافته للحيوانات لأغراض بحثية، ووثقا استخدام هذا النوع من الخفافيش في إحدى دراساتهم السابقة في المركز حيث أتيا بـ 155 خفاش من مقاطعة هوبي، و450 خفاشًا آخر من مقاطعة تشجيانغ. وقال الباحث الرئيسي أنه في مرة تعرض لهجوم من قبل خفاش ودم الخفاش بقى على جلده لذا عزل نفسه وقتها لمدة 14 يومًا، ومرة أخرى عزل نفسه لأن الخفافيش تبولت عليه.
وأشارا أن المعمل الثاني على بعد 12 كيلومترًا تقريبًا من سوق المأكولات البحرية، معهد ووهان للفيروسات، الأكاديمية الصينية للعلوم، والذي يتواجد به هذا النوع من الخفافيش بتقدير أنهاالخزانات الطبيعية لفيروس المتلازمة التنفسية الحادة (SARS-CoV) الذي تسبب في سارس عام 2003.
وأشارا لاستنتاج أنه ’’ربما انخرط شخص ما في تطوير فيروس كورونا "كوفيد-19"  وربما نشأ الفيروس القاتل من مختبرات ووهان ما قد يحتاج إلى تعزيز مستوى الأمان في المختبرات البيولوجية عالية المخاطر. كما اقترحا في ورقتهما وضع اللوائح اللازمة لنقل هذه المختبرات بعيدًا عن وسط المدينة وغيرها من الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية.



احدث الكتب