الأحد، 19 أبريل 2020

هل ينشر الإعلام ثقافة الخوف؟


هل ينشر الإعلام ثقافة الخوف؟
د. أماني ألبرت
خلال فترة صغيرة سيطرت تغطيات فيروس كورونا المستجد على المشهد الإعلامي وأصبح لها الأولوية، سيل منهمر من الأخبار والمتابعات والتقارير والتطورات التي تحمل تفاصيل كل ثانية، لكل جزء من العالم. وجنبا مع وسائل الإعلام التقليدية ترسل وسائل التواصل الاجتماعي اشعارات متواصلة تعج بالتعليقات والأخبار وربما الشائعات.

ونظرا لتأثير الإعلام على البشر، أصبحوا يتابعون بترقب واهتمام وقلق هذا الحدث الغامض. وهذا الدفع المتوالي بمشاعر الخطر المستمرة، قد يفقدهم الإحساس بالأمان ما يؤدي لتحريف استجابتهم في الأمور العادية للتصرف بطرق غير عادية.
وأمام حائجة كورونا .. هل يقوم الإعلام بالتهويلبحجة السبق؟ هل يُصدر الرعب بحجة زيادة الوعي؟ هل يسوق لثقافة الخوف للحد من انتشاره؟
التضخيم والتهويل يؤدي لزيادة القلق. لتُلقي معالجات العدوى الفيروسية بظلال داكنة على مساحات كبيرة من مشاعر البشر، جعلت البعض يقول أنه يشعر بعدم القدرة على التنفس أحيانا منذ أن دخل الفيروس قاموس مصطلحاتهم العقلية!.
أصبحت أخبار كورونا تلقي بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية، بداية من الملابس والكمامات والمطهرات والتزاحم والتباعد. وأصبحت أخبار كورونا تقود المشهد وتم افراغ المحتوى من أي أخبار بعيدة عنه. وتبنت الأخبار وقت كبير لشرح ما سيواجهه العالم من عواقب اقتصادية ستؤثر على نمو الناتج المحلي، وعلى العمالة غير المنتظمة وبالطبع على قطاعات بعينها مثل السياحة.
والتغطيات الإعلامية التي تحمل نبرة عالية من بث المخاوف والرعب، تشحن المشاعر وتفرغ الطاقات. وتكرار نشر السلبيات دون وضع مقترحات جادة يؤثر سلبا على جمهور المتلقين. ومناقشة أمور غير مثبته علميا وكأنها حقائق يساهم في نشر الشائعات.
وحينما يستخدم الإعلام عبارات محددة في وصف الفيروس مثل "المرض القاتل" "المرض الذي لا علاج له" فهو يبالغ. وحينما يستخدم تعبير "حالات" أو "ضحايا" عن المصابين فهو مخطئ، وحينما يُلمح في الإعلام أن المصابين قاموا بنشره لزملائهم أو ذويهم فهو يلقي باللوم المقنع علىضمائرهم المرتعبة. مخاوف البشر من كشف إصابتهم تحدث في بعض المجتمعات التي تصف الإصابة على أنها عار.
يلجأ كثير من مقدمي البرامج للإعادة والتكرار والتركيز على الممارسات الخاطئة لسد فراغ الوقت اليومي المحدد لهم دون تقديم نصائح محددة واضحة.
على الإعلام أن يرتبط بتثقيف الجمهور وبتقديم الحقائق واضحة طبقا لما اقرته منظمة الصحة العالمية واستنادًا إلى البيانات العلمية. وفوق الكل علي الإعلام التأكيد على فعالية تدابير الوقاية لا التأكيد على رسائل التهديد.فبث الذعر لا يصنع وعيا والخوف يظهر دائما الأسوأ في البشر.
ربما حان الوقت لتطوير عدوى الشجاعة والتعامل بإنسانية والتضامن بقوة لمواجهة الجائحة. مستوى معتدل من المعالجات التي تثير جرعة صحية من الخوف قد يكون كل ما نحتاج إليه.
وفي النهاية فالشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه، هو الخوف نفسه!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب