السبت، 11 أغسطس 2018

صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ

منشور ببوابة الفجر





في سكون الليل وفي حدقة الظلام. إذ كان في الدير، أن أشعياء المقاري قام على أخيه أبيفانيوس وقتله. (كما اعترف في التحقيقات). حفظ أشعياء عن ظهر قلب منذ نعومة أظفاره قصة قتل قايين لأخيه هابيل التي تعلمها في مدارس الأحد. ولعله لما كبر قرأها عشرات بل مئات المرات ’’وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: ’’لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟‘‘ فَقَالَ: مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ.(سفر التكوين4: 10)

قتل قايين أخيه هابيل بدم بارد عن تعمد وقصد، والسبب اختلاف طريقة تقديم كل منهما الذبائح لله. وما أغاظه وملأه قلبه بالحقد والكراهية والحسد هو أن الله تقبل قربان أخيه أما قربانه فلم يقبل.
وعندما سأله الله أين هابيل أخوك كذب وتنصل من المسئولية. فقال له الله .. صوت الدم يصرخ إليّ من الأرض. وهذا ما يحدث عبر التاريخ. فدم المظلومين الأبرياء يصرخ بصوت عال. هذا الصوت قد لا يسمعه البشر ولكن الذي يسمعه هو الله ’’مجري العدل والقضاء لجميع المظلومين‘‘ (مزامير 103: 6). وبالمثل دم الأنبا أبيفانيوس يصرخ لله.
الأنبا أبيفانيوس لم يكن محبًا للمناصب ولا للمال، كان يقدم تعاليم الإنجيل الصافية فإلتف حول تعليمه كثيرين يسمعونه بسرور وانفضوا من حول أخرين بثوا سموم الفرقة وخلت عظاتهم من تعاليم الإنجيل. فضحت مقاومته للخطية التقوى الزائفة. لم يقبل المساومة مع الخطأ. كان متضعًا معتدلاً يرفض تمجيد الأشخاص، الأمر الذي شب عليه كثيرون. دحض بتصرفاته البسيطة دعاية اسطورية أن الرهبنة هي طريق الكمال المسيحي الوحيد والطريق المؤدي للبر والخلاص.
هذا البرئ الوديع المغدور الذي قاوم الشر أكثر من مرة وأنذر له. لم يرفض أن يعطي أشعياء المقاري فرصة جديدة للتوبة حينما طلب، وقبله بمنتهي التسامح والمحبة.
جميعنا نتفق أن ضعفات أشخاص لا تعبر عن الكل، فالكيان نفسه نقي وقد أُختبر عبر القرون وهذا لا يهز كيان الرهبنة. ونحيي إصرار البابا إبلاغ النيابة والتحقيق فليس من صالح أحد التستر على أي خطأ وليس لدينا ما نخفيه.
نتفق معًا أن الحدث جاء صادم للجميع وبالأخص للمتدينين، الذي ذهب بهم إخلاصهم لوضع هالة قدسية حول رجال الدين، ونسوا أنهم بشر يمكن أن يخطئوا هم أيضًا. فبعد تسريب الخبر وقبل ذهابه للنيابة. أنكر ورفض كثيرين الخبر، وعلق البعض أيات جميلة تحمل معنى أننا كلنا خطاه فلا يجب أن نلومه. ودخل أخرون في سجال كلامي ربما فيه إساءة للمختلفين معهم في الرأي وكأنهم يقولون الراهب مقدس لا تتجرأوا وتتكلموا عليه هكذا!
ولكن ألم يقرأ هؤلاء أن ’’ مُبَرِّئُ الْمُذْنِبَ وَمُذَنِّبُ الْبَرِيءَ كِلاَهُمَا مَكْرَهَةُ الرَّبِّ‘‘ (أمثال 17: 15). فإحاطة البشر بهالة قدسية جهالة. تمجيد المخلوق دون الخالق ما هو إلا استبدال حق الله بالكذب. و’’هؤُلاَءِ يَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَم!‘‘(انجيل لوقا 20: 46)
الحدث الصادم أن يقتل راهب! والأبشع أن يقتل بهذه الطريقة الدموية. ولكن ألا يعطينا هذا الفرصة لنراجع أنفسنا بكسر التابوهات التي تأصلت عبر سنوات طويلة؟ فالراهب إنسان ومواجهته بأخطائه ليست من المحرمات.
الحقيقة كلنا في الموازين إلى فوق، ولا يوجد أحد معصوم من الخطأ. نعم، لنعطي للتوبة مكان ولكن دون الإخلال بفكرة تنفيذ القانون وإقامة دولة العدل وتحقيق العقوبة الرادعة لمن يظن أنه أخذ مكانة أعلى من أي شخص. أيا كانت مرتبته أو منصبه.
ألم يقل الإنجيل ’’خَطَايَا بَعْضِ النَّاسِ وَاضِحَةٌ تَتَقَدَّمُ إِلَى الْقَضَاءِ‘‘ (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 5: 24) لقد سمح الله أن تكون هذه الخطية واضحة، ليحذرنا من المبالغات في تمجيد البشر. من لدى الله أفضل، راهب قاتل أم خاطئ تائب؟ وما جدوى أن يظهر إنسان بصورة مثالية تحيط به هالة قدسية وهو قاتل نفس؟ ما الفائدة من أن يتمسح شخص في الدين وهو ممتليء بالكراهية والحسد والغيظ؟ الله لا يرضى الذبائح والتقدمات الظاهرية لأنه ينظر ما في القلب. فكل شيء عريان ومكشوف أمامه. بل أن من يمثل القداسة خطيته أعظم. ’’وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا‘‘ (انجيل متى 23: 27-28)
قتل الأنبا أبيفانيوس بهذه البشاعة والجرأة، يقودنا لسؤال جوهري هل هناك من دعم هذا الراهب ليصل على ما هو عليه؟ ما أو من الذي أعطى القاتل هذه القوة والجرأة لتنفيذ مثل هذه الجريمة؟ وبأي مبرر؟ من أو ما الذي شجعه على شق عصا الطاعة عن رئيس ديره؟ وهل كان بهذا يحمي الإيمان أم يفسده؟ قال البابا أن حادث الأنبا ابيفانيوس هو جريمة والجريمة لا تخضع للخواطر، ولعل الخواطر السابقة هي ما أوصلتنا إلى ما نحن عليه. وأقصد تعطيل تنفيذ قرار شلحه السابق.
الإنجيل يقول ’’مَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ‘‘ (إنجيل القديس لوقا 11: 23) وكذلك من يهيج شعب الأقباط للإساءة لرأس الكنيسة، ومن يظن أنه يحمي الإيمان. فايمان الكنيسة محمي بصاحب الكنيسة أي المسيح. الإيمان ليس سلعة تُشتري أو تُخزّن. والدين ليس تجارة، الإنجيل يعلمنا أن ’’التقوى مع القناعة هي تجارة عظيمة‘‘ (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 6:6) التقوى بمعنى عدم استغلال الروحيات للخواطر أو المصالح الشخصية. والقناعة بمعنى الاكتفاء وليس السعي وراء المزيد من الشهرة والمناصب والسلطة ومجد الناس والمكاسب. 
دم البار الأنبا ابيفانيوس يصرخ إلى الله القاضي الديان، يصرخ ضد الكراهية والتحزب والانقسام، ضد التناحر الفكري لصالح أشخاص، ضد تزييف الحق، ضد البعد عن تعاليم السيد المسيح، المحبة والطهارة والأمانة. 


الأربعاء، 8 أغسطس 2018

قراءة في المشهد الإعلامي لمقتل الأنبا ابيفانوس

بوابة الفجر الإليكترونية




أثار مقتل الأنبا ابيفانوس اهتمام الرأي العام، فالحادث جلل وصادم وغير معتاد. مما أثار الكثير من التساؤلات التي ذهبت أبعد من الحادث نفسه، ووقف كثيرين على تحليل ما وراء القصة ومحاولة قراءة المشهد بشكل أوضح.
غطي المشهد الإعلامي القصة وحاول الوقوف على أسبابها المحتملة، وحملت التغطية في طياتها بعض الخلفيات غير المعروفة للكل، كمحاولة مخلصة من البعض لتحقيق الحرفية الإعلامية ومحاولة خبيثة من البعض الآخر لإحداث الوقيعة والشقاقات والبلبلة.

يمكننا قراءة المشهد الإعلامي من خلال ثلاث تغطيات، الأولى اعلام الكنيسة، الثانية الصحف والثالثة رؤية الشعب المصري بكافة خلفياته على الشوسيال ميديا.
أولاً: الإعلام الكنسي
كتبت صفحة المتحدث الرسمي للكنيسة يوم الحادث الساعة 9:39صباحًا عن رحيل مفاجئ للأنبا ابيفانوس دون الإشارة للقتل، ثم تم الإشارة له بعد الساعة الرابعة ظهرًا!
وبعد تداول ورقة على "فيس بوك"، لتجريد راهبين قال المتحدث الرسمى نقلا عن الانبا دانيال، إن لجنة شئون الرهبنة لم تقرر حتى الساعة أية قرارات من هذا النوع. وفي اليوم التالي تم إعلان ورقة مكتوبة بخط وإمضاء البابا بتجريد أحدهم.
كما لوحظ تأخر المعالجة الإعلامية للقنوات القبطية الثلاث إذ لم تقم أي قناة منهم بالإشارة أو التنوية إلا من قناة CTVفي أخر يوم الحادث. مما أثار تساؤلات عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب تجاهل الحدث الجلل.
حينما يتأخر صدور البيانات الرسمية وحينما يتم نفي خبر ثم تأكيده في اليوم التالي فهذا يفتح الباب للإجتهاد والتصورات والحوارات التي يمكن إنهاؤها بالحضور والتواجد الإعلامي. فأول ما علمناه لطلابنا في الإعلام هو ضرورة توافر عنصر الآنية في الأخبار أي السرعة. إذن ما جدوى نشره بعد فوات الآوان؟ في عصرنا الحالي التعتيم مستحيل، والتردد يثير علامات الإستفهام، والتأخر يفتح أبواب الشائعات والأكاذيب.
وهو ما يضعنا أمام تساؤل مفتوح ألم يحن الوقت لتستعين الكنيسة بالكوادر من أبنائها الإعلاميين والصحفيين؟ لماذا يجب أن يكون المتحدث الرسمي للكنيسة قمص أو قس؟ وهو الذي لو تفرغ للعمل الروحي مفسحًا المجال لمتخصص سيكون قدم خدمة عظيمة للكنيسة.
ثانياً: التغطيات الصحفية
تلقف البعض الحادث بلهفة على أنه فرصة ذهبية لنقد الكنيسة أو البابا في ظل عناوين بعضها مثير، وسار البعض على درب التغطية التقليدية المحافظة حرصًا على المشاعر، بينما قدمت الصحفية ’’سارة علام‘‘ نموذجًا متميزًا في تغطية هذه القضية. سمعتها أولاً تتحدث في قناة BBC بتحليل موضوعي وتفاصيل دقيقة تنم عن معرفة كنسية واسعة ثم فوجئت أنها مسلمة!. أدركت أن سارة علام قامت بأداء واجبها الصحفي جيدًا فمعرفتها ليست وليدة اليوم إنما نتيجة بحث مستمر وجاد ليس بهدف التشوية بل بهدف البحث عن الحقيقية.
وفي الوقت الذي أحدث البعض ضجيجًا دون أن نرى طحين، قدمت سارة علام نموذجًا للصحفي الكفوء، كل كلمة كتبتها لها وزنها، إلتزمت الحرفية والحيادية والموضوعية، تجنبت أى إساءة أو تشكيك أو تشويه، ما كتبته عبر عما تحمله في أعماقها ’احترام الآخر‘. وهو يعبر عن اتجاه كثيرين ممن ينبذون التعصب ويكرهون الكراهية، يحبون ويقبلون الآخر ويخافون على مشاعره ولا يشككون فيه، ويتألمون لأوجاعه ومصائبه.
ما كتبته سارة يمكن أن ندرسه في كلياتنا عن نموذج حي ومثال حقيقي للحمة الوطنية وكمثال قالت ’’أثق إن الكنيسة ستعبر محنتها، إن دم الأسقف الوديع لن يكون إلا فداءًا للرهبنة، أؤمن إن موته سيغير الكثير، كما كانت حياته‘‘
ثالثاً: السوشيال ميديا
شهد الفضاء الافتراضي حرب كلامية وسجال متبادل بين فريقين، فريق وجدها فرصة ليركب موجة من الكراهية وبث روح التعصب والإساءة للآخر، وتوجيه أصابع الإتهام. وفريق متعقل اهتم قبل أي شيء بمراعاة مشاعر أخوة الوطن فلم يسيئوا بأي كلمة بل رفضوا حتى التعليق، وكمثال ما كتبه دكتور خالد رفعت على صفحته ’’إخواتى المسلمين زى ما بنزعل لما حد من اخواتنا المسيحيين يتدخل فى اى شئ يخص ديننا... ارجو الا نتدخل نحن فى قصة مقتل الراهب او الخلافات بين انصار متى المسكين وانصار البابا شنودة ... ده كله شأن داخلي بهم.. ارجو الا نعلق عليه او ننشر اشاعات عنه... نحن شركاء وطن ولسنا شركاء دين..‘‘
كما انقسم المسيحين إلى فريقين، فريق مؤيد للبابا وفريق يتهمة بأنه قدم الراهب ككبش فداء للحادث لأنه جرده، وسموا أنفسهم ’’حماة الإيمان‘‘ ضد تيار التجديد الذي تبناه البابا تواضروس في عدة أمور منها محاولة الوحدة الكنسية أو التقارب بين الكنائس من الطوائف المختلفة الأمر الذي رفضه المتشددون باعتباره يفسد الإيمان! وهو ما يذكرني بكلمات القديس بولس الرسول ’’أُخْبِرْتُ عَنْكُمْ يَا إِخْوَتِي أَنَّ بَيْنَكُمْ خُصُومَاتٍ. فَأَنَا أَعْنِي هذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: «أَنَا لِبُولُسَ»، و«َأَنَا لأَبُلُّوسَ»، وَ«أَنَا لِصَفَا»، وَ«أَنَا لِلْمَسِيحِ». هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟‘‘ (الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 1: 13-14)
كان الله في عون البابا تواضروس لما يواجهه هذه الأيام، لعلي سأقول له نفس كلمات مقدمة كتاب حياة الصلاة الأرثوزوكسية للأب متى المسكين، التي كتبها آنذاك السيد نظير جيد المدرس بالكلية الإكليريكية (البابا شنودة فيما بعد) كانت تقول ’’ أي عمل من أعمال الله، لابد أن يحاربه الشيطان، وكأي عمل من أعمال الله لابد أن ينتصر في تلك المحاربات‘‘



الاثنين، 6 أغسطس 2018

حرب الشائعات على السوشيال ميديا (3)

منشورة ببوابة الفجر

د. أماني ألبرت



تلقيت بكل التقدير والاعتزاز رسالة من أستاذي العالم الجليل الدكتور محمود يوسف - أحد أهم رواد العلاقات العامة في مصر والوطن العربي ومن أوائل الذين قاموا بالتنظير في مجال الشائعات والحرب النفسية – تلقيت رسالة مفادها ’’ضرورة توضيح قصور الإعلام الحكومي وضعف فاعليته وتواضع أساليبه وعجزه عن مسايرة الأحداث وخاصة عند حدوث الأزمات!‘‘

والحقيقة لقد وضع العالم الجليل يده على مكمن المشكلة وخلاصة الحل، فإن أردنا التطوير الحقيقي علينا مواجهة جوانب القصور بكل جرأة وإخلاص لا التغاضي عنها وكأنها غير موجودة.
الإعلام الحكومي لديه كوادر خرجت وعلمت أجيال، نتمني جميعًا أن يتم الإستعانة بهم في معالجة الأحداث، خاصة في أوقات الأزمات التي يواجهها الوطن. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يتصدى الاعلام الحكومي للشائعات أم يتجاهله؟
الملاحظ أن تعامل الإعلام الحكومي مع الشائعات يتسم بالتطرف، قد يميل أقصى اليمين أو أقصي اليسار. إما بالتجاهل التام لموضوع الشائعة وهذا ما يحدث في الغالب، وإما بتصريحات مستفزة غير مدروسة تروج للشائعة وتزيد من توسيع دائرة الخلاف وكأنها معركة غير مقرر لها الانتهاء. وفي ضوء المبالغات لا نصل لحلول بل تزداد الحالة سوءًا. لذا هل يضع الإعلام الحكومي محتوى الأحداث الجارية وموضوع الشائعات تحت عدسته المكبرة ليناقشها بتوازن خال من المبالغة؟
ما يقودنا لسؤال آخر، هو كيف سيتصدى الاعلام الحكومي للشائعات خاصة بعد تراجع معدلات التعرض له وتقدم مواقع التواصل الاجتماعي عليه؟ كيف سيصد الأكاذيب ويوضح الحقائق وقد تسرب عدد كبير من الجمهور بعيدًا عنه؟
أثبتت دراسات كثيرة أن مواقع التواصل الاجتماعي احتلت مكانة متقدمة في كثافة استخدام الجمهور لها بمعدلات تعرض غير مسبوقة، تراجع معها نصيب وسائل الاعلام الجماهيري. 
ولما كانت وسائل التواصل الاجتماعي منصات اعلامية مجانية بلا رقيب أو محاسب، وساهمت بشدة في انتشار الشائعات، كان من الضروري والواجب أن يفرض الاعلام الحكومي نفسه في هذه الساحة بتفعيل دوره من خلال الحسابات الرسمية للوزارات والهيئات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالرد وتفنيد الأسباب وتوضيح وجهات النظر.
فرغم تراجع معدلات التعرض لوسائل الاتصال الجماهيري إلا أنها مازالت تحتفظ بمصداقية عالية لدى الجمهور مقارنة بوسائل التواصل الاجتماعي، فهي أكثر ثقة وأكثر تصديق لدى الجمهور.
لذا فالحل يكمن في عمل علاقة تبادلية بفتح قنوات اتصال بين الوسيلتين. السوشيال ميدا ووسائل الاتصال الجماهيري لعرض متبادل بين ما يتم إذاعته في وسائل التواصل الجماهيري على صفحات الإعلام الرسمي عبر السوشيال ميديا، والعكس بالعكس بعرض تعليقات وأراء الجمهور المتوازنة في تعقيباتهم من حسابات التواصل الاجتماعي على وسائل الاعلام الجماهيري.
العلاقة التبادلية قادرة على خلق أداة قوية للمواجهة، فالنشر ثم النشر والتكرار قادر ان يكون حائط صد قوي ضد كلمات لا أساس لها من الصحة.
ورغم أن ثقة الجمهور في وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للاخبار منخفضة، ستخلق العلاقة التبادلية وتضفي نوع من أنواع المصداقية على التصريحات المتبادلة من الإعلام الجماهيري الذي يحتل مكانة ومصداقية أعلى.
كما أن تعاون المسئولين الحكوميين مع الاعلام الحكومي واجب وطني، فالشرح بالحقائق والأسانيد من أهل الخبرة الرسميين كفيل بالتغلب على البلبلة التي تصنعها الإشاعات، وكفيل بكشف المعالجات المتسرعة على حقيقتها التي تُرجح كفة السبق الصحفي على تحري الدقة والموضوعية.

احدث الكتب