https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20%D8%AF.%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/%D8%AF%20%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/613.html
د. أماني ألبرت
بعد كل النجاح الذي حققه المليونير ’’ستيف جوبز‘‘ مؤسس شركة أبل العملاقة Apple انتهت حياته وهو على سرير في أحد المستشفيات جراء إصابته بمرض عضال. ورغم أنه من ألمع وأنجح الشخصيات في العالم إلا أن نجاحه وإنجازاته أصبحت باهتة مع اقتراب موته.
أدرك ’’جوبر‘‘ أنه ضيع حياته يطارد الثروة دون أن يستمتع بكل لحظة فيها، فقد أجل لحظات حلوة مقابل وهم الحصول على المزيد من الثروة والشهرة. ووسط سكون حجرته بالمستشفى لم يكن هناك صوت إلا صوت معدات التنفس الاصطناعي والتي تزامنت مع صوت داخلي بالخسارة الفادحة التي لحقت به. فلم يستطع أي شيء أن يفرمل نهمه الشديد نحو الثروة سوى سرير المستشفى بأضوائه الخضراء وأصوات معداته. وقتها فقط أدرك جوبز أن خسارته تكمن في تلك الأوقات التي لم يقضيها مع ابنته أو تلك الأوقات التي لم يحقق فيها أهداف غير الثروة كالحب والفن وأحلام الطفولة.
ظل ’’جوبز‘‘ يركض وراء هدف واحد، هذا الهدف حدد حياته في إطار زاوية ضيقة جداً. ولكنه وجد في النهاية أنه أفنى حياته وفقد أيامه مقابل وهم وسراب. لقد تعلم ’جوبز‘ الدرس بعد فوات الأوان فقال ’’الثروة الحقيقية التي سوف تتبعك هي الحب، اجمع كنزك من حب عائلتك، من حب أصدقائك، اهتم بنفسك جيداً واهتم بأقربائك‘‘.
وما أثمن كلماته، وكأنه يقول لنا لا تضيعوا لحظاتكم السعيدة، لا تؤجلوا أي شيء من شأنه إضفاء البهجة لقلوبكم، لا تنفقوا أيامكم في صراعات لا قيمة لها أو تحقيق أهداف ككائن آلي فالأيام تمر سريعًا.
لنتخيل أننا واقفون بعد أعوام طويلة من رحيلنا، من سيذكرنا وبمن سيتذكرنا؟ هل بالبسمة التي رسمناها على الوجوه أم بشيء آخر؟
الحياة أقصر مما نتخيل وكل رحلة لها نهاية، ولا شيء يدوم سوى الثروة الحقيقية. والتي ليست في المال أو النفوذ أو الشهرة أو المنصب أو الإنجازات.
ثروتك الحقيقية في لحظات مليئة بالبهجة، في نغمة موسيقية تملأ الأجواء، وفي لوحة فنية رائعة، في ما تقدمه للآخرين، لذا لنحرص على أن نكنز لأنفسنا كنوز من المحبة.
تخيل أنك تتلقي اتصالاً هاتفيا من أحدهم ليقول لك كم كنت مؤثرا فيه وألهمته بمواقفك في أوقات صعبة. تخيل أنك تجلس وسط عائلتك أو وسط أصدقائك وسط أجوائك الآمنة والتي تعادل ملايين الدولارات. تخيل أن تقدم يد المساعدة لتفك كرب شخص متضايق، لترسم البسمة على وجه متألم، تساهم في إضفاء البهجة في المكان، أو في صنع سلام بين اثنين، تخيل كم هو مكسبك وأنت تتجنب الدخول في صراعات تافهة لا قيمة لها، وأنت تختار أن تحافظ على سلامك الداخلي والا تنزلق لحوارات وعداوات تافهة.
قد يصل الأشخاص لأعلى المناصب، قد يحققون أفضل الأرباح، وقد يمتلكون كل النفوذ ولكن هذا لا يساوى شيء. الحياة لا قيمة لها وهي خالية من راحة البال، ثروتك الحقيقية تكمن في الحب والضحك والفن والجمال والموسيقى والهوايات الصغيرة والسفريات الممتعة والعائلة والأصدقاء فاستمتعوا بها قبل فوات الأوان.

