الأحد، 23 ديسمبر 2018

هذه هي ثروتك الحقيقية



https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20%D8%AF.%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/%D8%AF%20%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/613.html


د. أماني ألبرت
بعد كل النجاح الذي حققه المليونير ’’ستيف جوبز‘‘ مؤسس شركة أبل العملاقة Apple انتهت حياته وهو على سرير في أحد المستشفيات جراء إصابته بمرض عضال. ورغم أنه من ألمع وأنجح الشخصيات في العالم إلا أن نجاحه وإنجازاته أصبحت باهتة مع اقتراب موته.

أدرك ’’جوبر‘‘ أنه ضيع حياته يطارد الثروة دون أن يستمتع بكل لحظة فيها، فقد أجل لحظات حلوة مقابل وهم الحصول على المزيد من الثروة والشهرة. ووسط سكون حجرته بالمستشفى لم يكن هناك صوت إلا صوت معدات التنفس الاصطناعي والتي تزامنت مع صوت داخلي بالخسارة الفادحة التي لحقت به. فلم يستطع أي شيء أن يفرمل نهمه الشديد نحو الثروة سوى سرير المستشفى بأضوائه الخضراء وأصوات معداته. وقتها فقط أدرك جوبز أن خسارته تكمن في تلك الأوقات التي لم يقضيها مع ابنته أو تلك الأوقات التي لم يحقق فيها أهداف غير الثروة كالحب والفن وأحلام الطفولة.
ظل ’’جوبز‘‘ يركض وراء هدف واحد، هذا الهدف حدد حياته في إطار زاوية ضيقة جداً. ولكنه وجد في النهاية أنه أفنى حياته وفقد أيامه مقابل وهم وسراب. لقد تعلم ’جوبز‘ الدرس بعد فوات الأوان فقال ’’الثروة الحقيقية التي سوف تتبعك هي الحب، اجمع كنزك من حب عائلتك، من حب أصدقائك، اهتم بنفسك جيداً واهتم بأقربائك‘‘.
وما أثمن كلماته، وكأنه يقول لنا لا تضيعوا لحظاتكم السعيدة، لا تؤجلوا أي شيء من شأنه إضفاء البهجة لقلوبكم، لا تنفقوا أيامكم في صراعات لا قيمة لها أو تحقيق أهداف ككائن آلي فالأيام تمر سريعًا.
لنتخيل أننا واقفون بعد أعوام طويلة من رحيلنا، من سيذكرنا وبمن سيتذكرنا؟ هل بالبسمة التي رسمناها على الوجوه أم بشيء آخر؟
الحياة أقصر مما نتخيل وكل رحلة لها نهاية، ولا شيء يدوم سوى الثروة الحقيقية. والتي ليست في المال أو النفوذ أو الشهرة أو المنصب أو الإنجازات.
ثروتك الحقيقية في لحظات مليئة بالبهجة، في نغمة موسيقية تملأ الأجواء، وفي لوحة فنية رائعة، في ما تقدمه للآخرين، لذا لنحرص على أن نكنز لأنفسنا كنوز من المحبة.
تخيل أنك تتلقي اتصالاً هاتفيا من أحدهم ليقول لك كم كنت مؤثرا فيه وألهمته بمواقفك في أوقات صعبة. تخيل أنك تجلس وسط عائلتك أو وسط أصدقائك وسط أجوائك الآمنة والتي تعادل ملايين الدولارات. تخيل أن تقدم يد المساعدة لتفك كرب شخص متضايق، لترسم البسمة على وجه متألم، تساهم في إضفاء البهجة في المكان، أو في صنع سلام بين اثنين، تخيل كم هو مكسبك وأنت تتجنب الدخول في صراعات تافهة لا قيمة لها، وأنت تختار أن تحافظ على سلامك الداخلي والا تنزلق لحوارات وعداوات تافهة.
قد يصل الأشخاص لأعلى المناصب، قد يحققون أفضل الأرباح، وقد يمتلكون كل النفوذ ولكن هذا لا يساوى شيء. الحياة لا قيمة لها وهي خالية من راحة البال، ثروتك الحقيقية تكمن في الحب والضحك والفن والجمال والموسيقى والهوايات الصغيرة والسفريات الممتعة والعائلة والأصدقاء فاستمتعوا بها قبل فوات الأوان.


الخميس، 13 ديسمبر 2018

اتباع الهوى في النقد



https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20%D8%AF.%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/%D8%AF%20%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/502.html


د. أماني ألبرت
ركب جحا على حماره وابنه يسير أمامهما، فانتقده الناس وقالوا رجل غير رحيم كيف يترك ابنه يسير على قدميه بينما يركب هو. فنزل ليسير وأركب ابنه فانتقده الناس وقالوا أين ذهبت الأخلاق؟ ألا يوجد أي إكرام للأب؟ فركب حجا هو وولده على الحمار فقال الناس لا يعرفون الرحمة الاثنين يركبان على ظهر الحيوان المسكين!. فنزلا الاثنين وسار بجوار الحمار فانتقده الناس قائلين رجل قليل العقل أيمشى بجوار الحمار ولا يركبه؟!

يستخدم البعض ’’النقد‘‘ سلاحًا لإحداث جلبة. نقد لمجرد النقد. نقد أي شيء وأي شخص وأي إنجاز. وإذا تغيرت معطيات الموقف كما فعل جحا تجدهم ينتقدونه على فعله الجديد. أي يستحسنون ما كانوا قبلاً يستقبحونه.
ما هو أول شيء نفعله حينما نطالع خبر ما؟ إنجاز حققته الدولة؟ زيارة شخصية مهمة؟ تصريح أحد رجال الدولة؟ هل نحكم على الموقف قبل أن نفكر في الأمر؟ أم أننا نهتم بمعرفة الخبر كاملاً والتصريح للنهاية والانجاز بكل تفاصيله؟ ومن هو مصدر المعلومات الذي نستقي منه الخبر؟
البعض يبادر بالانتقاد قبل أي شيء. تسرع أصابعهم لتكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، كلمات فيها تشكيك أو استهانة أو تقليل أو تعويل الأحداث لأسباب وهمية. والبعض يتأنى يحاول أن يعرف الخلفيات والأسباب قبل أن ينتقد.
كيف نعرف أننا على الطريق الصحيح في حكمنا على الأشياء؟ هناك قيم ومبادئ تحكم عملية النقد بدونها يقف النقد كحجر عثرة في طريق الإنجاز.
النقد أنواع منها الموضوعي البناء، والمتحيز الذي فيه اتباع للهوى. النقد الموضوعي هو تقدير كامل للموقف ككل، لا جزء منه. وهو غير متسرع بل مبني على دراسة وفهم لكل أبعاد الموضوع. ويعتمد البحث في كافة جوانب الموضوع المعلنة وغير المعلنة. وهو نقد يقدم الحلول ويبرز نقاط القوة والضعف، ويصاحبة النصح للتحسين والتجويد.
أما النقد غير الموضوعي المتحيز، فهو النقد الذي يتبع فيه الناس الهوى، وهو ميل النفس لغرض ما مع أو ضد. وبدلاً من تقييم وتقدير الموقف ككل تعلو الأصوات بالاعتراض. اعتراض لمجرد الاعتراض. اعتراض على ترس صغير داخل ماكينة ضخمة عملاقة. اعتراض فيه تبخيس من قيمة الإنتاج والعمل. هناك من ينتقدون وكأنهم يستمدوا أهميتهم أو قوتهم من الاعتراض. أو يستخدمونه كسلاح للظهور ليقولوا نحن هنا، نحن مهمين، نحن وحدنا نفهم، لابد وأن تقدرونا لابد وأن تحترمونا. ولكن إن طالبتهم بإيجاد حلول ستجدهم عاجزين عن المبادرة، ومرتبكين أمام واجب ثقيل لا يعرفوا كيف يؤدونه.  
يقول البعض أن النقد الذي لا يرى سوى العيوب هو نقد أعور أما ذاك الذي يميل فيه الهوى لمصالح شخصية، للإنتقام، للتشفي فهو نقد أحول. وحينما تعلو الأصوات بانتقاد الدولة، الوزراء، المشروعات القومية، الإنجازات، الأشخاص الذين يعملون بأمانة وإخلاص، دون النظر للموقف ككل فهذا نقد هزيل، لا تأثير له سوى ضجيج أواني فارغة.
وفي الوقت الذي ينتقد أبناء الوطن الإنجازات الكبرى التي تتم من طرق ومشروعات ومصانع، يقف كثيرين من خارج الوطن ينظروا لما يحدث نظرة إعجاب وتقدير.
  لقد أحب الوطن أبناءه، ولكن هل أحب الأبناء وطنهم؟ هناك كثيرين يعملون بكل طاقتهم من اجل الوطن، ولكن تبقي هناك فئة غير قادرة على الرؤية السليمة أو التعبير الصحيح تتخذ من التركيز على السلبيات حصنًا، ومن التهوين بالمنجزات ملجأ، في صورة كلمات جانبها الصواب بغيه بث الإحباط والروح اليائسة متبعين الهوى بقذف أحكام على هذا أو ذاك بدون حكمة، بالتأرجح تارة نحو وتارة ضد، فيستحسن الشخص ما كان يستقبحه قبلا. ويطلق أحكام بلا معايير أو مقاييس واضحة.
فلنتوقف قليلاً قبل إطلاق أحكامنا على أي أمر أو شخص أو إنجاز لندرس الموقف ككل، في ضوء ايجابياته وسلبياته حتى نتمكن من تقديم نقد واع ناضج بناء.

الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

التسويق العسكري

منشور ببوابة الفجر
في مبادرة هي الأولى من نوعها في أفريقيا، نظمت مصر معرضًا للصناعات الدفاعية والعسكرية "أيديكس 2018" بمشاركة كبرى الشركات العالمية للدفاع والأمن ويشمل عرض لأحدث المعدات العسكرية في مجال التسليح الجوي، والبري والبحري.
 أقيم المعرض بناء على تكليف السيد رئيس الجمهورية نهاية 2017، وبعد مخاطبة الشركات المختصة في مجال التسليح ودعوة قادة الدفاع في العالم تم عقد مؤتمر صحفي يعلن عن انطلاق هذه المبادرة الرائدة. حقق الإعلان الذي تم إنتاجه وتقديمه من أحد أشهر المواقع العالمية المُختصة بالأخبار العسكرية، أكثر من 10 الآف مشاهدة على الفيسبوك.
وبمشاركة 373 شركة عالمية، و56 وفد رسمي ممثلين لـ41 دولة. وحضور أكثر من 24 وزير دفاع وإنتاج حربي ورئيس أركان من مختلف أنحاء العالم وأكثر من 10 آلاف زائر على مدار ثلاثة أيام أنطلق المعرض ليعكس تنظيم متميز يناسب هذا الحدث الدولي الضخم.
يبعث المعرض عدة رسائل أولها عودة مصر لدورها بالمنطقة بشكل عام ودورها في مجال التصنيع الحربي. وكذلك دخولها سوق المنافسة بما تنتجه في تصنيع المعدات الدفاعية وتحسين عملية التشبيك مع مختلف الدول في أعمال مُشتريات التسليح في المنطقة. بالإضافة لكونها ملتقي لتبادل الخبرات ومركز لتطوير السوق وشريك في تطوير الشراكات العسكرية وصفقات السلاح.
وفي الوقت الذي تقوم بعض الكيانات وبعض وسائل الإعلام العالمية، باتهام الدولة المصرية بتفشي الإرهاب وعدم الأمان، ترد مصر على مستوى دولي وتسويقي عال لتقول أنها تكافح الإرهاب بكل قوة وتقف ضد أي مخاطر تهدد الدولة لتثبت أنها مستقرة وآمنة.
ولكن الرسالة الأهم التي يبعثها هذا المعرض هو قدرة مصر على تسويق قوتها العسكرية، كلاعب رئيس في المنطقة ومحوري في العالم. وهو ما يشير لاستخدام كفؤ لقوة مصر الذكيةSmart Power والتي تشمل القوة الناعمة والقوة الصلبة ليحقق كلاهما المعادلة في تنفيذ سياسات الدولة.
فبالإضافة لترويج مصر من خلال حملات دعائية للسياحة والصناعة والرياضة عبر قوتها الناعمة Soft Power اهتمت بتسويق قوتها الصلبة أيضًا Hard Power. كانت القوة الصلبة قديمًا تقتصر على استخدام التهديد بالقوة العسكرية والتدخل المباشر في الدول بالحرب ولكن بمفهومها الحالي تم التسويق لها باستعراض القوة العسكرية وإبراز القدرة على إقامة تحالفات لشراء النفوذ السياسي وإثبات المحافظة على السلام بقوة عسكرية.
إن احد مكونات عناصر القوة الوطنية هي القوة العسكرية بالإضافة إلى الدبلوماسية والاقتصاد والمعلومات. ويسعى المعرض لتسويق سمة وطنية أو Patriotic Theme تضفي شعور بالفخر وتزيد من الاحترام والتقدير للدولة. كما تبعث رسالة بالشعور بالواجب والتأكيد على حماية الأرواح والممتلكات، والأهم فإنها تعطي للدولة نفوذ كبير في وقت السلم.

احدث الكتب