الخميس، 13 ديسمبر 2018

اتباع الهوى في النقد



https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20%D8%AF.%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/%D8%AF%20%20%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA/502.html


د. أماني ألبرت
ركب جحا على حماره وابنه يسير أمامهما، فانتقده الناس وقالوا رجل غير رحيم كيف يترك ابنه يسير على قدميه بينما يركب هو. فنزل ليسير وأركب ابنه فانتقده الناس وقالوا أين ذهبت الأخلاق؟ ألا يوجد أي إكرام للأب؟ فركب حجا هو وولده على الحمار فقال الناس لا يعرفون الرحمة الاثنين يركبان على ظهر الحيوان المسكين!. فنزلا الاثنين وسار بجوار الحمار فانتقده الناس قائلين رجل قليل العقل أيمشى بجوار الحمار ولا يركبه؟!

يستخدم البعض ’’النقد‘‘ سلاحًا لإحداث جلبة. نقد لمجرد النقد. نقد أي شيء وأي شخص وأي إنجاز. وإذا تغيرت معطيات الموقف كما فعل جحا تجدهم ينتقدونه على فعله الجديد. أي يستحسنون ما كانوا قبلاً يستقبحونه.
ما هو أول شيء نفعله حينما نطالع خبر ما؟ إنجاز حققته الدولة؟ زيارة شخصية مهمة؟ تصريح أحد رجال الدولة؟ هل نحكم على الموقف قبل أن نفكر في الأمر؟ أم أننا نهتم بمعرفة الخبر كاملاً والتصريح للنهاية والانجاز بكل تفاصيله؟ ومن هو مصدر المعلومات الذي نستقي منه الخبر؟
البعض يبادر بالانتقاد قبل أي شيء. تسرع أصابعهم لتكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، كلمات فيها تشكيك أو استهانة أو تقليل أو تعويل الأحداث لأسباب وهمية. والبعض يتأنى يحاول أن يعرف الخلفيات والأسباب قبل أن ينتقد.
كيف نعرف أننا على الطريق الصحيح في حكمنا على الأشياء؟ هناك قيم ومبادئ تحكم عملية النقد بدونها يقف النقد كحجر عثرة في طريق الإنجاز.
النقد أنواع منها الموضوعي البناء، والمتحيز الذي فيه اتباع للهوى. النقد الموضوعي هو تقدير كامل للموقف ككل، لا جزء منه. وهو غير متسرع بل مبني على دراسة وفهم لكل أبعاد الموضوع. ويعتمد البحث في كافة جوانب الموضوع المعلنة وغير المعلنة. وهو نقد يقدم الحلول ويبرز نقاط القوة والضعف، ويصاحبة النصح للتحسين والتجويد.
أما النقد غير الموضوعي المتحيز، فهو النقد الذي يتبع فيه الناس الهوى، وهو ميل النفس لغرض ما مع أو ضد. وبدلاً من تقييم وتقدير الموقف ككل تعلو الأصوات بالاعتراض. اعتراض لمجرد الاعتراض. اعتراض على ترس صغير داخل ماكينة ضخمة عملاقة. اعتراض فيه تبخيس من قيمة الإنتاج والعمل. هناك من ينتقدون وكأنهم يستمدوا أهميتهم أو قوتهم من الاعتراض. أو يستخدمونه كسلاح للظهور ليقولوا نحن هنا، نحن مهمين، نحن وحدنا نفهم، لابد وأن تقدرونا لابد وأن تحترمونا. ولكن إن طالبتهم بإيجاد حلول ستجدهم عاجزين عن المبادرة، ومرتبكين أمام واجب ثقيل لا يعرفوا كيف يؤدونه.  
يقول البعض أن النقد الذي لا يرى سوى العيوب هو نقد أعور أما ذاك الذي يميل فيه الهوى لمصالح شخصية، للإنتقام، للتشفي فهو نقد أحول. وحينما تعلو الأصوات بانتقاد الدولة، الوزراء، المشروعات القومية، الإنجازات، الأشخاص الذين يعملون بأمانة وإخلاص، دون النظر للموقف ككل فهذا نقد هزيل، لا تأثير له سوى ضجيج أواني فارغة.
وفي الوقت الذي ينتقد أبناء الوطن الإنجازات الكبرى التي تتم من طرق ومشروعات ومصانع، يقف كثيرين من خارج الوطن ينظروا لما يحدث نظرة إعجاب وتقدير.
  لقد أحب الوطن أبناءه، ولكن هل أحب الأبناء وطنهم؟ هناك كثيرين يعملون بكل طاقتهم من اجل الوطن، ولكن تبقي هناك فئة غير قادرة على الرؤية السليمة أو التعبير الصحيح تتخذ من التركيز على السلبيات حصنًا، ومن التهوين بالمنجزات ملجأ، في صورة كلمات جانبها الصواب بغيه بث الإحباط والروح اليائسة متبعين الهوى بقذف أحكام على هذا أو ذاك بدون حكمة، بالتأرجح تارة نحو وتارة ضد، فيستحسن الشخص ما كان يستقبحه قبلا. ويطلق أحكام بلا معايير أو مقاييس واضحة.
فلنتوقف قليلاً قبل إطلاق أحكامنا على أي أمر أو شخص أو إنجاز لندرس الموقف ككل، في ضوء ايجابياته وسلبياته حتى نتمكن من تقديم نقد واع ناضج بناء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب