الأحد، 25 أغسطس 2019

برمجة العقل الباطن للشعوب




د. أماني ألبرت
العقل الباطن هو مخزن الذكريات والمشاعر والقيم والمبادئ والعادات التي يتعلمها الإنسان، وبما أنه يعمل بشكل متواصل فهو مستعد طوال الوقت لتلقي الرموز والصور وترجمتها لمعانيها وشيئاً فشيئاً يتصرف الإنسان طبقاً لما تم تخزينه داخله. فهو ببساطة المبرمج الذي يدير برنامج الشخص ليقوم بما يقوم به ويتصرف بطريقة معينة.
فلنتخيل أن المخزن مليء بصور مرتبطة بالفساد الأخلاقي والإداري والمالي والسياسي كيف سيتصرف الإنسان؟ كل إناء بما فيه ينضح. من زرع يوماً شجرة تفاح سيحصد تفاح، وكذلك من زرع شوك.
هناك إعلام يستخدم الأفلام والبرامج والأخبار وحتى وسائل التواصل الاجتماعي لصياغة وبرمجة العقل الباطن للشعوب. لتوجيه رسائل ضمنية أو خفية يلتقطها العقل الباطن وتظل مختزنة فيه. ولكنها لا تبقى حبيسه الإدراك لأنها تظهر في السلوك وطريقة التفكير والشعور.
كان أول استخدام لمثل هذه الرسائل الضمنية في الإعلانات، وتحديداً بدأ الأمر في الخمسينات داخل السينمات، حيث عرضت الشاشات بشكل سريع جدا صورة الفشار والكولا وبينهما كلمة اشتري ورغم أن الإعلان كان مجرد ومضة سريعة إلا انهم وجدوا زيادة في المبيعات! ثم امتد الأمر للتسويق بوجه عام لنشتري أشياء لا نحتاجها.
ثم امتد الأمر ليطبق بشكل واسع أيام جوبلز وزير الرايخ الألماني للتنوير العام والدعاية، والذي تمكن في وقت قصير من إحكام سيطرته على الإعلام. وطبق أساليب دعائية من شأنها أن تقوم بغسل الأدمغة كفكرة ’’سياسة القطيع‘‘ والتي تسعى لقيادة الجماهير لفكرة معينة لأن الكل مقتنع بها. كما استخدمتها بعد ذلك الأغاني التي تحمل موسيقى صاخبة وكلمات فيها إسفاف.
حينما يبث الإعلام مضامين خارج سياق المجتمع فهو يبرمج العقل الباطن لهذا الشعب. إعلانات تحمل رسائل محفزة على الأنانية والاستهلاك وأفلام تحفز على العنف وتدمر القيم الأسرية وتشجع على الفهلوة والفساد، وبرامج بها تسطيح مبالغ للمضمون. وبمرور الوقت يكرس لصور مغروسة في العقل الباطن فتسمى الانتهازية شطارة، والفهلوة ذكاء، والرشوة تفتيح دماغ.
المشكلة في الأمر، أن هذه البرمجة للعقل الباطن الجماعي غير قادمة من الخارج ولكنها نابعة من داخل الدولة بيد أبنائها! كنوع من أنواع التدمير الذاتي للشعوب التي يقف أعدائها معجبين بما يفعلوه فلا حاجة لمحاربة هذه الدولة ولا حاجة لاستخدام أي قوة عسكرية من خصومها، فهي تفترس نفسها بنفسها. بل أن أعدائها يعطونها الامتياز قائلين ’’مبروك لقد تم تنزيل البرنامج بنجاح‘‘


الثلاثاء، 13 أغسطس 2019

عقل الدولة

https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20/%D8%B9%D9%82%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%C2%A0/2617.html


عقل الدولة وتحليل السلوكيات
د. أماني ألبرت
في جلسة التحول الرقمي بالمؤتمر السابع للشباب أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عقل الدولة الذي يضم كافة بيانات الجهاز الحكومي مؤمن وموضوع على عمق 14 مترا في مكان غير معروف.

وأكد أهمية وجود مثل هذا العقل الذي يضم كافة بيانات الدولة والأشخاص والهيئات الحكومية. مؤكدا أنه سيصنع تغير جذري في أداء الجهاز الإداري. وهو من ناحية سيسهل الخدمات المقدمة للمواطنين. كما سيسهل عملية تحليل البيانات وبالتالي الوصول لقرارات سليمة. وسيساهم في نمو الاقتصاد ومكافحة الفساد فتوافر كل البيانات المطلوبة كفيل بالوصول للحلول أو لجذور المشكلات. 
وتأتي هذه الخطوة الرائدة لتضع مصر على طريق البيانات الضخمة Big Data والتي تضم كافة البيانات الخاصة بالأعمال والأشخاص ما يساهم في إعطاء صورة كبيرة عن أي أمر. فهي مفيدة في الخدمات المصرفية إذ يمكنها تقديم بيانات كل المعاملات المالية من سحب وإيداع وتحويل. كما أنها توفر بالنسبة للصناعة بيانات بالأماكن المحتاجة لصناعات معينة والمصانع وجودتها ما يسهل على المستثمرين عملية اتخاذ القرار، كما أنها مفيدة في مجال الصحة إذ يمكنها تحديد نسب المرضى بمرض ما وبالتالي التدخل المبكر لاكتشاف الأمراض. ليس هذا فحسب بل أنها قادرة على إظهار كل ما يتعلق بالأشخاص من جهة الدخل والمستوي المادي وعدد أفراد الأسرة والأمراض والمخالفات المرورية والجرائم وغيرها.
نفس الأمر الذي تستفيد منه شبكات التواصل الاجتماعي أيضاً، والتي تحتوي على قدر كبير من المعلومات. ففايسبوك وحده لديه بيانات أكثر من ربع سكان العالم. معرفة بيانات الأشخاص وعلاقاتهم وردود أفعالهم وأمزجتهم ومشترياتهم وتفضيلاتهم تسهل التعرف على نمط تعامل الشخص مع الأمور، أنماط سلوكه الاستهلاكي، كما تمكن من التنبؤ بارتكاب الجرائم وأيضًا التنبؤ بالأمراض.
وتعتبر الصين أحد أهم الدول الرائدة في مجال البيانات الضخمة والتي بحلول 2020 ستطبق نظام إجباري هو نظام الائتمان الاجتماعي لتقييم مواطنيها في مدى دفعهم للفواتير، وقدرتهم على الإنجاز، وخصائصهم الشخصية، وسلوكياتهم وتصرفاتهم. وتقييم المواطنين يتم وفق مقياس يحدد صلاح كل مواطن ويظهر من ارتكبوا مخالفات في قوائم سوداء.
دخول مصر هذا المجال خطوة مهمة جدًا، فهو من ناحية قادر أن يصنع قفزة في الأداء الحكومي موفراً الوقت والمجهود. ومن ناحية قادر على توضيح الصورة الكبيرة والإشارة لمواطن القوة ومواطن الضعف التي تحتاج المزيد من الاهتمام. كما سيكون دافع قوي لاستثمارات أصحاب الأعمال، وبالأهم سيتمكن من تتبع وكشف الفساد والزيادات غير الطبيعية في الحسابات البنكية، ولكن هل سنصل يومًا بسبب خزان المعلومات لمعرفة أصحاب السلوكيات السلبية ووضعهم في قوائم سوداء؟.


الأحد، 4 أغسطس 2019

فومو الفيسبوك


د. أماني ألبرت
في طابور الانتظار وقف صامتًا مكتوف اليدين، ولما لم يطق أن يظل ساكنًا لثواني معدودة أمسك بهاتفه وظل يتصفح ويتصفح. انتهى يومه فتأهب للنوم وهاتفه في يده يتصفح المنشورات عبر حسابه على الفايسبوك، لاحظ تأخر الوقت فقرر أن يغلقه وما هي إلا ثوان معدودة وفتحه من جديد وتكرر ما فعله مرات ومرات إلى أن غالبة النعاس.
استيقظ في الصباح فكان أول ما فعله هو فتح حسابه لمعرفة الجديد، تأهب للخروج على عجالة وبينما هو في الطريق وكذلك طوال يومه يتصفح حسابه ثم يغلق هاتفه وما هي إلا ثوان ويعود يفتحه من جديد.     
تقول الدراسات أن الإنسان العادي يتصفح هاتفه في اليوم أكثر من 5000 مرة! وقد يمتد الوقت المنقضي على الفايسبوك لدى البعض إلى خمس ساعات أي ما يعادل شهرين ونصف لكل عام!
فالهاتف يلتصق بأيدي أصحابه كالتصاق المغناطيس بالحديد، وكأن هناك جاذبية غريبة تشدهم كل دقائق لتصفح حساباتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. والحقيقة لم تكن هذه الجاذبية سوى نوع من أنواع القلق الاجتماعي لمصطلح جديد ظهر بظهور وسائل التواصل الاجتماعي، يسمى ’’فومو FOMO‘‘ أو Fear out of Missing وتعني الخوف والقلق من فقدان معرفة حدث مهم أو الرغبة في البقاء متصلاً لمعرفة ماذا يحدث للآخرين. لذا هم يتفحصون حساباتهم باستمرار خوفًا من أن يؤدي الانقطاع عنها لفقدان معرفة واكتشاف الجديد.
وبدافع الفضول أو الرغبة في معرفة كل ما هو جديد وملاحقة الأخبار والثرثرة يزداد المستخدمين توترًا فهم منتبهين أو متأهبين طوال الوقت ما يفقدهم الشعور بالهدوء والسكينة ويحولهم لأشخاص متوترين مدمنين على استخدام الهاتف وفتحه وتصفح الفايسبوك. ووفقًا لكثير من التقارير فقد تزايدت حالات حوادث السيارات نتيجة الكتابة أثناء القيادة.
لو تطلعت في أي مكان عام كالمطاعم وصالات الانتظار يمكنك أن تجد عدد كبير من الأشخاص يتابعون بشغف هواتفهم المحمولة لدرجة أن البعض يفضل الذهاب لمطاعم بعينها لتوافر شبكة إنترنت بها! وقد أصبح تصفح الفايسبوك عادة أو متلازمة تسيطر على تفكير وتصرف الأشخاص.
مثل هذا الإدمان كالأخطبوط من الصعب التخلص منه، وينصح الخبراء من وقت لآخر المستخدمين بتجربة شيء مختلف، وأخذ قسط من الراحة بالبعد عن هواتفهم المحمولة لساعات والانشغال بنشاط آخر كممارسة الرياضة أو المشي وسط الطبيعة أو التفاعل الحقيقي مع الأصدقاء وليس التفاعل الافتراضي ما يساهم في تفريغ توترهم وضغوطهم النفسية. وينصح البعض بعدم اصطحاب الهاتف للفراش وإغلاقه قبل النوم، كما يفضل البعض تحديد الوقت الذي يقضونه على الفايسبوك من التطبيق.
ولكن يبقى التحدي مرهون بالأشخاص أنفسهم اللذين يعانون الفومو، هل يريدون حقًا التحرر والخروج من هذا السجن؟ إن فعلوا سيتحول الفومو إلى جومو أو متعة عدم معرفة ما يجري Joy of Missing Out

تعيين الدكتورة أماني ألبرت وكيلة لكلية إعلام جامعة بني سويف

منشور ببوابة الفجر


أصدر الدكتور منصور حسن رئيس جامعة بني سويف قرارا رقم 1055 بتاريخ 31 يوليو الماضي بقيام الدكتورة أماني ألبرت أديب الأستاذ بقسم العلاقات العامة بكلية الإعلام بأعمال وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث اعتبارا من أول أغسطس.

 جدير بالذكر أن الدكتورة أماني ألبرت تشغل منصب المستشار الإعلامي للجامعة، وشغلت منصب وكيل كلية الإعلام لشئون التعليم والطلاب، ورئيس قسم العلاقات العامة والإعلان، كما أنها تعد من أبرز المدربين الدوليين المعتمدين في مجال العلاقات العامة ولها العديد من المؤلفات أبرزها التسويق والصورة الذهنية والإعلان.


احدث الكتب