الاثنين، 30 أكتوبر 2017

أول جلسة مفاوضات في العالم

يحكي الكاتب تشارلس رووتر في كتابه ’’فن الدبلوماسية‘‘ أن سبب ظهور الدبلوماسية بين الشعوب يرجع إلى حرب طويلة حدثت منذ زمن بعيد بين قبيلتين. ونتيجة الحرب الدائرة فقدت كل قبيلة الكثير من أبناءها والكثير من مواردها. الأمر الذي حفز أحد الأشخاص لاقتراح حل عبقري يوقف الحرب.
وأقنع زعيم القبيلة باختيار أفضل الأشخاص تفكيرا وأكثرهم لباقة ليذهبوا للقبيلة الثانية في مهمة سلام بدون اسلحة رافعين ايديهم ومرتدين ملابس عادية، وما أن ذهبوا استعد افراد القبيلة الثانية للهجوم ولكن اشاراتهم لهم أنهم قادمين من أجل السلم أوقفت الهجوم وجلسوا معًا في أول مهمة تفاوض ونجحت بعثة السلام وما عادت الحرب تقوم بين القبيلتين. وهذا هو الهدف الأساسي الذي نشات لأجله الدبلوماسية التي أتخذت لها قواعد بروتوكولية واضحة مرتبطة بسلوك الدبلوماسي ليس فقد سلوكة الاجتماعي بل سلوكه الرسمي كممثل لدولته وحضارته.
أما لفظ ’’البروتوكول‘‘ فقد اشتقت من الكلمة الإغريقية بروتوكولان  protokollan وهى مشتقة من اسم لنوع من الشجر وضعت على إحدى أوراقها يوما اتفاقية هامة. فارتبط المصطلح بالمراسلات الرسمية بين الدول وامتد ليعني الاتيكيت المتبع في قواعد الدبلوماسية وشؤون الدولة. ووفقا لما ورد في قاموس أكسفورد هو قواعد السلوك وأصول المجاملات التي تطبق في المناسبات الدولية. وبالطبع قواعده إجبارية ينفذها المسئولون في المناسبات والاحتفالات الرسمية.
وفي ديسمبر 1585م أنشأ هنري الثالث في فرنسا، وظيفة المعلم الأول للاحتفالات والمعلم الأول لتقديم السفراء والأمراء الأجانب وكان أول من تولى تقديم السفراء "جيروم دجوندي ". وتتضمن مهامه قضايا اللباقة و الصدارة وتنظيم الاحتفالات ومراسم الزيارات للملوك ورؤساء الدول واستقبالهم.
والكلمة تعني ’’المراسم‘‘ بالعربية أو ’’التشريفات‘‘ واستخدمت كلمة تشريفات في مِصْرَ في العهد المملوكيّ للدلالة على نوع من الملابس يرتديه الأمراء والقادة وكبار الموظفين في الحفلات الرسميّة.

الجمعة، 20 أكتوبر 2017

إدارة الانطباع (2)



بقلم: د. أماني ألبرت
نتواصل من أجل بدء وتكوين علاقات ناجحة، حينما نقابل أشخاص لأول مرة نهتم جيدًا بخلق انطباع إيجابي عنا. ’’فالانطباعات الأولى تدوم أكثر‘‘ وهذا حقيقي إذ أن معظم الناس تبدأ في تشكيل إنطباعاتها خلال أول 20 ثانية، وخلال الدقائق الأربع الأولى يتشكل 90% من الإنطباعات.

وتعتبر عملية إدارة الانطباع مهمة جدًا لأنها تخلق جسور من الثقة والتوافق والتعاطف مع الآخرين. والملاحظ في عملية الانطباع أن جزء كبير منها يعتمد على خلفيات الأشخاص وتجاربهم وتصوراتهم المسبقة لذا من المحتمل جدا أن يصدروا أحكام متحيزة. ونظرًا لأن الأشخاص يعتمدون على انطباعاتهم ويثقون بها عبر تاريخهم وتجاربهم الحياتية فهم يرونها صادقة في كل الأحوال.
ولو كونوا انطباع سلبي فهم يسعون لتعزيزه من خلال تصيد الأخطاء وقد أتضح أنه يكون من الصعب تعديل هذه الآراء والانطباعات التى تكونت في مرة أو اثنين بل يحتاج الأمر إلى أربعة أو خمسة لقاءات تالية.
ويعتبر تكوين الانطباعات مهم لأن العمليات العقلية والتفكير المنطقي للمخ البشرى يمثل 10% فقط بينما يتوجه الجزء الأكبر من نشاط المخ للعمليات العقلية والانطباعات. فالإقناع لا يقوم فقط على الحجج العقلانية أو المنطق بل يتم من خلال الانطباعات والخلفيات والعمليات العاطفية.
وهناك سبع أدوات يمتلكها كل إنسان تمكنه من إدارة إنطباع جيد عنه، منها المظهر الخارجي ولغة الجسد والاتصال غير اللفظي ونبرة الصوت وأسلوب الكلام وكذلك مضمونه ثم الأفعال وأخيرًا السياق العام.
أول هذه الأدوات هي المظهر الخارجي أو كيف يبدو الشخص ومن الملاحظ أن المغالاة في الاهتمام بالمظهر الخارجي قد تثير الريبة كما أن إهماله يثير عدم الاهتمام.
الأداة الثانية هي الاتصال غير اللفظي ولغة الجسد حيث يتواصل الشخص مع الآخرين بدون كلمات بل يستخدم طريقتين، الأولى هي لغة الجسد مثل تعبيرات الوجه. حركة العينين والحاجبين. اتجاه وطريقة النظر. حركة ووضع اليدين والكفين. حركة ووضع الرأس. حركة ووضع الأرجل. حركة ووضع الشفاه والفم واللسان والثاني هو الاتصال الرمزي لتوصيل القيم والأحاسيس للمتلقي من خلال نوع وألوان الملابس. مكان الجلوس. المسافة مع الآخرين. وهو عنصر حاسم وقوى في التواصل لأنه يساهم في تكوين الانطباعات بنسبة من 60-80% على الرسائل.
الأداة الثالثة هي نبرة الصوت لأنها تتأثر بالحالة النفسية لصاحبها. وتنقل مشاعر الشخص هل هو متوتر أم حزين أو سعيد. فالتغيير في الصوت بالارتفاع والانخفاض، وكذلك الوقفات التي تتخلل بعض العبارات، ودرجة الخشونة والليونة، ورتابة الصوت على نمط واحد. كلها تؤثر في تكوين الانطباع.
الأداة الرابعة هي أسلوب الكلام، هل يصغي الشخص أم يتحدث بسرعة؟ هل يجيب قبل أن يُسأل؟ وهل يستفسر دائما؟ وكذلك نوعية الألفاظ التي يستخدمها الشخص هل يحتمل معنيين؟ هل فيه كلام مزدوج (double speak) هل يراوغ في شرح الأمور؟
الأداة الخامسة هي مضمون الكلام ومحتواه، ومدى انتقاء الألفاظ المناسبة، وهل يستخدم الفرد شعارات رنانة؟ فالأشخاص الذين لا يستطيعون انتقاء الألفاظ المناسبة،  ليست لديهم أصوات مسموعة في عالمهم. الأداة السادسة هي الافعال او ما يفعله الشخص في المواقف المختلفة؟ وكيف يتصرف في الأزمات؟ وأخيرًا الأداة السابعة، وهي السياق العام للموقف، فلكل مقام مقال.
إدارة هذه الانطباعات هدفها الأول والأخير هو التأثير في الأشخاص وليس خداعهم. وإذا تمت بشكل متوازن ستدوم الانطباعات، أما الابهار والخداع واستخدام اسلحة التخدير العاطفي فسريعا ما تكشفه المواقف الحقيقية.





الخميس، 12 أكتوبر 2017

في البروتوكول (1)


بقلم د. أماني البرت
إن كان الاتيكيت يهتم بقواعد التعامل في الحياة الاجتماعية فإن ’’البروتوكول‘‘ يهتم بقواعد التعامل الرسمية بين الدول. وكلاهما يكمل بعضه البعض، ويخص العاملين في مجال العلاقات العامة أو أجهزة المراسم في التنظيمات الرسمية.

والبروتوكول أو المراسم مصطلحات قديمة استخدمتها النصوص الفرعونية القديمة عند الإشارة إلى ’’مراسم وطقوس‘‘ محددة عند الدخول للملك، كما وصفت جدران معبد رمسيس الثاني ودور  «إن تف» مدير المراسم الملكية في ذلك الوقت في عملية تنظيم المقابلات وترتيب وقوف الأشخاص أمام الملك طبقاً للسُّلم الوظيفي. وطريقة طلب الحصول على مقابلة من الملك والنصائح والممارسات التي كان يمارسها الشخص قبل الدخول للملك، كغسل الرأس وخلع الحذاء.
وتطورت هذه الممارسات إلى أن بدأ يتشكل لها قواعد واضحة مرتبطة، بالأمور التي تستدعي دق طبول الحرب بين بلدين وما يرتبط باستدعاء السفير وقطع العلاقات الدبلوماسية، وبروتوكول الزيارات الرسمية و المؤتمرات واللقاءات والولائم والموائد. وقواعد اللعبة الدبلوماسية في السلام والمصافحات وفي الملابس وفي المجاملات الرسمية، ونظام الاسبقية وطرق رفع الاعلام ومنح الاوسمة والانواط.
وحتى يتمكن الدبلوماسي من ممارسة قواعد البروتوكول فهو يحتاج أيضًا إلى تطبيق قواعد الاتيكيت. أى التعامل على المستوى الشخصي بسلوكيات راقية وفي نفس الوقت الالتزام بنفس الرقي على مستوى تمثيله لدولته. لأن حياته سلسلة من المناسبات الرسمية والسياسية والاجتماعية والثقافية. ولأنه صورة لثقافة دولته ويعبر مدى تحضره عن حضارة دولته. لذا فهو لا يملك رفاهية التهاون فى قواعد البروتوكول أو التساهل فيها أو كسر بعضها والخروج عن القاعدة.
#يتبع





احدث الكتب