الاثنين، 30 مارس 2020

كورونا .. المريض صفر وتقعير المنحني





’’احذروا هناك مرض غامض يشبه مرض السارس، أصاب سبعة مرضى حتى الآن، ارتدوا ألبسة واقية لتفادي العدوى‘‘ كانت هذه رسالة أرسلها طبيب العيون لي وين ليانج لأصدقائه العاملين بالحجر الصحي في قسم الطوارئ في 30 ديسمبر 2019 على تطبيق المراسلة الصيني الشهير WeChat.

وما هي إلا ساعات حتى انتشرت صورة من رسالته لزملائه عبر الانترنت بالطبع دون إخفاء اسمه. فاستدعت السلطات الصينية الطبيب واتهموه بنشر الشائعات واثارة البلبلة بمعلومات خاطئة. وأصدرت شرطة يوهان بيانها أول يناير عبر موقع ويبو الصيني مؤكدة أن "الإنترنت ليس أرضا خارجة عن القانون .. أي أعمال غير قانونية من نشر الشائعات والإخلال بالنظام الاجتماعي ستعاقب من قبل الشرطة وفقا للقانون، دون أي تسامح".
بعدها بثلاثة أيام وقع الطبيب على أن ما كتبه عبر التطبيق كان سلوكًا "غير قانوني"، وبعد أن غادر مركز الشرطة عاود العمل بالمستشفى.
ومع تزايد الحالات أعلنت لجنة الصحة بمدينة يوهان والعلماء الصينيون المرض الجديد على أنه فيروس كورونا جديد. وخلال أسبوع بدأ الطبيب يسعل وأصيب بحمي ثم تدهورت حالته التي تشخيصها بفيروس كورونا ثم مات.
تزامن هذا مع الاحتفال بعطلة رأس السنة القمرية الجديدة في الصين ليغادر يوهان خمسة ملايين شخص. وخلال أسابيع محدودة انتشر الفيروس في كل الدول بسبب حركة السياحة والسفر من وإلى الصين.
وبينما يراقب العالم بفزع ما يحدث، تحرك الأطباء في المختبرات لمحاولة انتاج لقاح يحتوى الفيروس الجديد. ومن أجل الوصول بسرعة وكفاءة في مثل هذه الحالات يسعى الأطباء لمعرفة المريض صفر لتتبع بنية الفيروس الجينية ومعرفة طرق العدوى وتتبع المخالطين لأول مريض.
منذ ظهور الفيروس تتجه أصبع الاتهام نحو سوق الحيوانات الخاص بمدينة يوهان. إلا ان الروايات تختلف فقد أقرت السلطات انتقال الفيروس من الخفافيش إلى البشر، فيما صرح في وقت لاحق بروفسير صيني أن الحالة صفر لرجل كبير لم يقم بزيارة السوق نهائيا!. وما هي إلا أيام وكشفت وثيقة مسربة للسلطات الصينية بأن المريض صفر هي بائعة جمبري في السوق الصيني تبلغ من العمر 57 عاما انتقل منها المرض لبعض البائعين وإحدى بناتها وابنة أختها.
وبينما يكافح الأطباء ويسابقون الزمن لأجل إنتاج لقاح مبني على معلومات الشفرة الوراثية للفيروس، تعمل الدول بالمقابل على تقعير المنحني أو إبطاء انتشاره، بفرض حظر التجوال واغلاق المناطق المزدحمة لتخفيض معدلات الإصابة اليومية. ولكن هل هذا قادر على السيطرة على الوضع؟
إن تقعير المنحني يعني التقليل من معدلات الإصابة وبالتالي رفع قدرة المستشفيات على استيعاب الحالات بدلا من استقبالهم دفعة واحدة بما يوفر دعم صحي كاف لهم.
ورغم الأثار الاقتصادية السلبية لإجراءات تقعير المنحنى والمرتبطة بتعطيل الاعمال والبقاء في المنازل، فلا يبقى لدى الدول سواه بديلا. ولكن إلى متى يستمر التعطيل والحجر المنزلي؟ سؤال مفتوح، فأسوأ سيناريو أن يعود الفيروس ويتفشى من جديد. المهم الآن هو محاولة كسب الوقت للوصول للقاح بأقل خسائر ممكنة.

الأحد، 29 مارس 2020

كورونا .. رسائل التخويف وبوارق الأمل




د. أماني ألبرت
’’ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا ليصل إلى ...‘‘ ’’تجاوز الوفيات حاجز الألف‘‘ ’’تسجيل إصابات جديدة وارتفاع نسبة الوفيات‘‘ ’’رفع حالة الطوارئ‘‘ ’’تمديد فترة الحظر‘‘    ’’الصحة العالمية: نحتاج إلى ملايين الدولارات لاختبار لقاح ضد فيروس كورونا ‘‘

في أيام معدودة تحول فيروس كورونا إلى وباء، لأن تفشيه أصبح خارج السيطرة، فهو ينتشر ويعدي ويقتل كثير من الناس. وبتجاوزه الحدود الدولية تحول إلى جائحة، وهو مصطلح يرجع أصل كلمته اليونانية إلى الآفات التي تهلك الثمار والأموال. ويتم إعلان الجائحة حينما ينتشر جغرافيا متخطيا الحدود وينتقل من شخص إلى آخر في دول العالم في الوقت نفسه بما يفوق التوقعات.
العالم كله مضطرب، ورغم كل الإجراءات التي اتخذتها دول العالم كمحاولة لاحتواء تفشي فيروس كورونا، سواء بإلغاء كافة الرحلات الجوية وغلق الحدود البحرية، وإيقاف الصلوات وإغلاق المواقع الثقافية والسياحية وتعليق الدراسة، وفرض حظر التجوال تجنبا للزحام والحجر المنزلي ونشر قوات الجيش في الشوارع إلا أن هناك حيرة دولية، فهو لا يعرف ماذا بعد؟
رسائل وسائل الإعلام أصبحت تحمل خطاب موحد. فالعالم لم يواجه موقف مثل ما نمر به. الأمر الذي دفع منظمة الصحة العالمية لوصفه بأسوأ أزمة صحية تواجه العالم. ورغم أن نسب الوفيات منخفضة مقارنة بالإصابات إلا أن سبب الهلع العالمي هو عدم توصل العالم حتى الآن إلى لقاح.
السبب الرئيس في رسائل التخويف الموحدة المنتشرة عبر الإعلام هو الغموض تجاه المستقبل، ماذا بعد العزل والحجر المنزلي؟ الإنسان في قلق لأنه لا يسيطر على الوضع كما اعتاد. ولأنهم يواجهون الموقف لأول مرة يصدر كثير من المسئولين مخاوفهم في تصريحات دون قصد، والإعلام يتداولها برسائل متواصلة، كثيفة، متكررة أشكالها مختلفة ولكنها بنفس المضمون ’’الفيروس محير، لا يوجد علاج، لا يوجد لقاح‘‘.
بوارق الأمل مختنقة في رسائل الإعلام، تكاد تكون غير موجودة. الدول العظمي بكافة إمكانياتها مازالت حائرة، حيرة تكشف عجز الإنسان وضعفه أمام فيروس صغير.
نحتاج في مثل هذه الأوقات أن نختبئ خلف درع الأمل، فالتعرض للرسائل السلبية يضعف المناعة. والاستسلام للمخاوف يصيب بالعجز ويشل، لنفعل ما يجب علينا ونسلم الأمر لله الذي بيده أمرنا.
وسط الزخم المرعب لا يفوتني أن أحيي من صاغ رسائل بيان وزارة الصحة، الخطاب مقدم بشكل احترافي، يبدأ بالإيجابي أولاً -كبارقة أمل- ثم يسجل عدد الوفيات في نهاية البيان.  ’’ ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى .. وخروجهم من مستشفى العزل‘‘ ’’ارتفاع عدد الحالات التي تحولت نتيجة تحاليلها من إيجابية إلى سلبية لفيروس كورونا إلى ... حالة‘‘ ثم ’’تسجيل .. حالة إيجابية جديدة لفيروس كورونا و ... وفيات‘‘
والتحية أيضا واجبة لفريق عمل جيش مصر الأبيض ووزارة الصحة بكل من فيها لهذا المجهود الضخم المبذول.




السبت، 21 مارس 2020

يا كورونا، العيب من الحكومة ولا الشعب؟



يا كورونا، العيب من الحكومة ولا الشعب؟

د. أماني ألبرت

أثار انتباهي فيديو متداول عبر الفيسبوك لقهوة أغلقت جرارات أبوابها المعدنية تنفيذا لقرار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء والذي نص بغلق جميع المطاعم والمقاهي والكافيتريات والكافيهات ابتداء من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحاً أمام الجمهور، بكافة أنحاء الجمهورية حتى يوم 31/3/2020 وذلك تحسبا لتفشي كورونا.

وبينما يبدو أن صاحب القهوة التزم بتنفيذ القرار والجالسين هم أيضا نفذوا، ولكن ما هي إلا ثوانٍ معدودة وصور الفيديو المشهد الحقيقي، فقد أغلق صاحب القهوة بوابات القهوة بينما جلس الزبائن في الداخل يتناولون الشيشة والقهوة ويلعبون الطاولة! هكذا تعاملوا مع الوباء الذي لم يجد له العالم حلا وهكذا تجاوبوا مع قرارات الحكومة!
ارتفعت في الفترات الماضية أصوات الانتقاد، ربما أحيانا ينتقد البعض ليعبر عن وجوده أنا أنتقد إذا فأنا موجود، واشتكت نسبة لا بأس بها من أداء الحكومات فمرة الحكومة لا تقيم وزنا للنقد والرأي المعارض، ومرة الحكومة لا تسمع إلا صوتها ومرة الحكومة لا تُفعل القرارات ومرة الحكومة يدها مرتعشة لا تتصرف.
الإيجابي في الأمر أن أداء الحكومة هذه المرة كان احترافي، فقد أخذت قرارات احترازية تدريجية لتضيق نطاق الإصابة ولمنع تفشي الفيروس. لقد أدت الحكومة الدور المنوط بها والمفترض عليها فعله ولكن هل فعل الشعب؟
الواقع، نسبة كبيرة من الشعب لا تكترث، نسبة كبيرة لا تعرف سوى أن تبث سموم الانتقاد دون محاولات جدية لإيجاد حلول. والنسبة الأكبر لا تعرف معني تنفيذ القانون، بل تتهاون فيه وتستخدم ألف طريقة وطريقة لكسره بالفهلوة ثم يعودون لانتقاد أداء الحكومة.
نحتاج أن نتعاون معاً، فلا الحكومة وحدها قادرة على حل الأزمات ولا الشعب يستطيع وحدة. نحتاج أن نستغنى عن الفهلوة، وأن نضع النطاعة جانبا من أجل تحقيق الصالح العام. لو شخص واحد مصاب بكورونا داخل القهوة خالط الباقيين فقد أصيب الكل وكذلك من سيخالطونهم.


وليست النطاعة في تنفيذ القانون فقط هي ما نحتاج تغييره، بل النطاعة في التباهي بعظمتنا وأهميتنا. صدعت أغاني المهرجانات رؤوسنا، ودخل القائمين عليها في جدل إثبات أنهم مطربين فعلاً. وعلى ضربات موسيقى الراب وكلمات بلا معني، حصدوا ملايين الملايين من الجنيهات من قوت الشعب. والآن أين هم وقت الأزمة؟ لا أسكت الله لكم حساً، أليس من اللائق التبرع بجزء من هذه الأموال الطائلة لخدمة مصر وقت الأزمات ؟
كنا نقول قبلاً، الحكومة في وادي والشعب في واد أخر. ولكن يبدو أن المقولة انعكست لقد أصبح الشعب في واد بعيداً عن الحكومة واجراءاتها ولا يريد أن يمتثل لقرارتها ولا أن ينصاع لتنفيذ القانون ولسان حاله عديها المرادي وهو لا يدرك جسامة هذه المرة ثم في النهاية يلومها على إدارتها.
يا كورونا، العيب من الحكومة ولا الشعب؟ في هذه الأزمة الحكومة واحد والشعب للأسف صفر.




الخميس، 19 مارس 2020

استراتيجيات إدارة كورونا





د. أماني البرت
واجهت مصر أزمات عديدة،  ولفترات سابقة طويلة كان الوضع مأسوي ، الإدارة عجوزة لا تقوى على اتخاذ قرار والحكومة غير قادرة على اتخاذ إجراءات ، الشعب في وادي والحكومة في واد اخر، كانت الحكومة غائبة عن الشارع وأفرادها ملتهون في صنع امجادهم الشخصية. ثم جاءت ادارة أخرى لا تعرف شيء عن الإدارة ، لم تمر بالتجربة من قبل فواجهت أزمة وراء أزمة وصدرت مشكلة خلف مشكلة.

لقد كانت مصر قبل تولى الرئيس السيسي المنصب ’’أشباه دولة لا دولة حقيقية‘‘. ولولا المخلصين الذين عملوا لفترات طويلة في بناء السور من كافة الاتجاهات، لما واجهنا أزمة كورونا بهذه الطريقة.
لقد تحركت مصر خلال الفترة الماضية باستراتيجيات واضحة تنم عن وعي وتثبت أن الدولة دولة قانون ومؤسسات، دولة تحترم نفسها والعالم يحترمها.
خارجيا، غردت مصر خارج السرب العالمي، بإرسال وزيرة الصحة للصين في وقت امتنع مسئولي الدول من مقابلة نظرائهم الصينيين. كانت مصر صاحبة السبق والحدث لتؤكد أنها تتحرك وفق استراتيجية وخطوات ثابتة على مستوى العلاقات الدولية.
ويأتي التعاون والتنسيق المتواصل مع منظمة الصحة العالمية التي تشيد بإجراءات مصر في مواجهة كورونا، ليعبر عن استغلال ادوات بناء الصورة الإيجابية، فبدلا من أن تتحدث مصر عن نفسها أشادت بها المنظمة الموثوقة عالميا.
وداخليا، تحركت مصر في التوقيت المناسب، لا في وقت مبكر يثير الذعر ولا متأخر يهون التكاسل. فعلى المستوى الاول وضعت رؤية عامة وخطة لمواجهة فيروس كورونا، وحددت بروتوكول عمل وفريق إدارة الأزمة الذي تخطي هذه المرة كونه مجرد حبر على ورق ليفعل دوره باستجابة سريعة. وعلى المستوى الثاني نسقت بين الوزارات المعنية لتخرج بخطة متكاملة تباشر كافة الاتجاهات.
أما على المستوى الثالث فقد بدأت تتحرك على الارض، تحركات ميدانية واسعة للوزراء، متابعات متواصلة، تنفيذ إجراءات مدروسة وليست عشوائية.
هذا بالإضافة لإدارة الاتصالات بكفاءة وفاعلية مع كافة الأطراف ، ويأتي انتظام التواصل ليمنح الناس شعوراً بالهدوء. فالإدارة تخطت مجرد الاستجابة للأحداث بقدر ادارة الموقف ككل.
المؤتمرات والبيانات الصحفية، وكذلك الرسائل التوعوية في كافة وسائل الإعلام، واستخدام كافة وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر أحد أهم آليات الاتصال الذي يحمل معلومات تهم جموع الشعب. كما جاء الحفاظ على تدفق المعلومات كعنصر مهم جدا في إدارة الأزمة وخاصة الرد السريع على الشائعات المغرضة التي تسعى للتهويل والتشوية.
أحد أهم أليات إدارة الأزمة هو التدرج في القرارات، فلو صدرت كلها كحزمة واحدة لأصابت الناس بالهلع وعشوائية التصرف فتأتي بنتيجة عكسية، ولكن سمح التدرج في إصدار قرار يوم بعد يوم بتأهيل الشعب نفسيا والاستعداد والتهيؤ للتجاوب مع هذه القرارات.
وحضرني السؤال، ماذا لو حدثت هذه الأزمة أثناء مرحلة أشباه الدولة؟ كان السيناريو سيختلف، من تضارب لارتباك، لأمور أسواء مما نتوقع.
أما الان فالدولة تتعامل بشفافية ولا تتردد في اتخاذ أي قرار في الوقت المناسب لاحتواء والأزمة.
حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

الخميس، 5 مارس 2020

إعلام مصر امي ومصر زوجة أبي




د. اماني البرت
كثير من الإعلاميين يتشدقون بحبهم لمصر و يتغنون، مصر هي امي. ويراهنون أنهم الأكثر اخلاصا لها دون غيرهم، وهذا رائع. ولكن حينما يأتون عند المحك الحقيقي تصبح مصر زوجة أبيهم الظالمة القاسية المتجبرة، فتجدهم يتناسون كلمة اسمها "الموضوعية" التي يعرفها طلاب الفرقة الأولى في كليات الإعلام، ويقدمون معالجة إعلامية لا تظهر سوى السلبيات فقط. وبحجة الحرية تصبح حنجرتهم قبر مفتوح، يلعنون الأوضاع ويدينون الواقع، يركزون على المجاري الطافحة والطرق غير الممهدة ويروجون لثقافة التفاهة، بحجة حرية التعبير.

بالطبع، حرية التعبير مطلوبة ولكن أن تختزل الكلمة في السلبيات فقط، لتصبح هي كل ما نقدمه ونروج له فلدينا مشكلة كبيرة. في هذه الحالة تصبح الحرية زائفة، وعليها مزايدة، اود ان اسال الإعلاميين الذين يضخمون من السلبيات دون ذكر كلمة إيجابية واحدة ، لماذا تتغاضون عن الإنجازات ؟ هل تتجاهلون ذكرها عمدا وقصدا ؟ هل انتم معنا ام علينا؟ ولماذا تسعون لتشكيل معارف المشاهدين عن الدولة بأن هناك دائما تقصير شديد وأن الصورة السوداء مازالت قائمة ولا يمكن أن تتغير. لماذا تنتقدون بمغالاة ، لماذا تضخمون السلبيات؟
عجبت في أمر إعلاميين، دائما ما يعلنون تعاطفهم مع الشعب المسكين، فتتحول ألسنتهم الي سهام مسنونة تطالب بالرحمة والتعاطف، وكنت اتمنى مع كثيرين أن يضربوا هم المثل في الإنسانية، لم اسمع مثلا بمبادرة من أحد الناقمين المعترضين على الأوضاع لمساعدة الشعب المطحون ولو بجزء بسيط من الملايين الكثيرة التي ربحوها من العمل داخل مؤسسات "مصر هي أمي".
وبين الحين والآخر نعود ونسمع منهم نفس الاسطوانة المشروخة "مصر هي امي". حقيقة الأمر هؤلاء يكذبون ويعلمون انهم يكذبون والكل يعلم انهم كذلك. فالذي يحركهم في المقام الأول هو مصالحهم. وهو ما يبرر موضة ركوب موجة العبث بالذوق العام وتسطيح المضمون وتصدير التفاهة والهطل والتجاوب والانبهار الساذج بأغاني ينقصها اللحن والكلمة.
أتحبون مصر فعلا؟، وتتغنون مصر هي امي. أقول لكم، لا يمكن أن تكون المحبة حقيقة إلا إذا كانت صادقة، ولا تبقى الحرية حقيقية الا إذا كانت مسئولة.

الاثنين، 2 مارس 2020

إلى الصين ... وزيرة في مهمة استثنائية



د. أماني ألبرت
في الوقت الذي تغلق الدول حدودها مع الصين تحسبا للإصابة بفيروس كورونا، وفي الوقت الذي يلتقي فيه مسئولي بعض الدول نظرائهم الصينيين بكمامات خوفا من الإصابة بكورونا، ووسط حالة الذعر التي تسيطر على العالم لما حدث في الصين كمنبع لانتشار الفيروس، غردت مصر خارج السرب.

تغريدة مصر تحمل العديد من الرسائل فهي في المقام الأول سياسية وإنسانية وتضامنية، فزيارة وزيرة الصحة كممثل رسمي عن الدولة المصرية في هذا التوقيت يمكن أن تدرس في العلاقات الدولية. وتأتي هذه الزيارة لتعلن بها الدولة المصرية عن رغبتها مد يد العون والتضامن مع الشعب الصيني في محنته.
وهو ما سيأتي في القريب بمردود إيجابي على مصر. سيأتي الوقت وتتعافى الصين مما حدث، سيتم تصحيح الأوضاع وستعود مرة أخرى وبقوة للإنتاج كمصنع العالم. وقتها ستتذكر الصين أصدقائها الدوليين ومواقفهم النبيلة معها.
وهذه السيدة مقاتلة، لتقبل المهمة وتذهب في هذا الوقت. ولا أظن أبدا انها أجبرت على الزيارة إنما أقدمت للذهاب بكل رضا وجرأة، لتحقق مصر انتصار سياسي انساني سيكتبه التاريخ بسطور من ذهب.
رغم أنها واحدة من أكثر المسئولين اللذين تعرضوا لنقد وسخرية واتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن هناك ميليشيات افتراضية كل تركيزها هو انتقاد تصرفاتها فمرات يتم اجتزاء كلامها ومرات أخرى يتم تحميله بأكثر مما يعني. لكن فكرة انتقادها الآن وهي تمثل الدولة المصرية تستغله لجان مشبوهة تستهدف في ظاهرها السخرية من الوزيرة والتعامل مع سفرها كمادة للضحك والتسلية ولكن في باطنة هو يسعى لتصدير صورة سلبية عن مصر وعن عدم كفاءة مسئوليها، وعلى المدى البعيد يسعى لضرب السياحة والاستثمار.
قد يشارك البعض على سبيل التسلية في التعليقات الساخرة، ولكنهم دون قصد يساعدون أعداء الوطن ويعطونهم مادة سائغة لمحاربة الدولة المصرية. انه الوقت لنصطف فيه معا خلف القيادة السياسية ، مثمنين هذا التصرف النبيل للدولة المصرية وهذا الموقف الجاد للوزيرة ولكل من يعمل بأمانة من أجل رفعة الوطن الغالي.




احدث الكتب