السبت، 21 مارس 2020

يا كورونا، العيب من الحكومة ولا الشعب؟



يا كورونا، العيب من الحكومة ولا الشعب؟

د. أماني ألبرت

أثار انتباهي فيديو متداول عبر الفيسبوك لقهوة أغلقت جرارات أبوابها المعدنية تنفيذا لقرار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء والذي نص بغلق جميع المطاعم والمقاهي والكافيتريات والكافيهات ابتداء من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحاً أمام الجمهور، بكافة أنحاء الجمهورية حتى يوم 31/3/2020 وذلك تحسبا لتفشي كورونا.

وبينما يبدو أن صاحب القهوة التزم بتنفيذ القرار والجالسين هم أيضا نفذوا، ولكن ما هي إلا ثوانٍ معدودة وصور الفيديو المشهد الحقيقي، فقد أغلق صاحب القهوة بوابات القهوة بينما جلس الزبائن في الداخل يتناولون الشيشة والقهوة ويلعبون الطاولة! هكذا تعاملوا مع الوباء الذي لم يجد له العالم حلا وهكذا تجاوبوا مع قرارات الحكومة!
ارتفعت في الفترات الماضية أصوات الانتقاد، ربما أحيانا ينتقد البعض ليعبر عن وجوده أنا أنتقد إذا فأنا موجود، واشتكت نسبة لا بأس بها من أداء الحكومات فمرة الحكومة لا تقيم وزنا للنقد والرأي المعارض، ومرة الحكومة لا تسمع إلا صوتها ومرة الحكومة لا تُفعل القرارات ومرة الحكومة يدها مرتعشة لا تتصرف.
الإيجابي في الأمر أن أداء الحكومة هذه المرة كان احترافي، فقد أخذت قرارات احترازية تدريجية لتضيق نطاق الإصابة ولمنع تفشي الفيروس. لقد أدت الحكومة الدور المنوط بها والمفترض عليها فعله ولكن هل فعل الشعب؟
الواقع، نسبة كبيرة من الشعب لا تكترث، نسبة كبيرة لا تعرف سوى أن تبث سموم الانتقاد دون محاولات جدية لإيجاد حلول. والنسبة الأكبر لا تعرف معني تنفيذ القانون، بل تتهاون فيه وتستخدم ألف طريقة وطريقة لكسره بالفهلوة ثم يعودون لانتقاد أداء الحكومة.
نحتاج أن نتعاون معاً، فلا الحكومة وحدها قادرة على حل الأزمات ولا الشعب يستطيع وحدة. نحتاج أن نستغنى عن الفهلوة، وأن نضع النطاعة جانبا من أجل تحقيق الصالح العام. لو شخص واحد مصاب بكورونا داخل القهوة خالط الباقيين فقد أصيب الكل وكذلك من سيخالطونهم.


وليست النطاعة في تنفيذ القانون فقط هي ما نحتاج تغييره، بل النطاعة في التباهي بعظمتنا وأهميتنا. صدعت أغاني المهرجانات رؤوسنا، ودخل القائمين عليها في جدل إثبات أنهم مطربين فعلاً. وعلى ضربات موسيقى الراب وكلمات بلا معني، حصدوا ملايين الملايين من الجنيهات من قوت الشعب. والآن أين هم وقت الأزمة؟ لا أسكت الله لكم حساً، أليس من اللائق التبرع بجزء من هذه الأموال الطائلة لخدمة مصر وقت الأزمات ؟
كنا نقول قبلاً، الحكومة في وادي والشعب في واد أخر. ولكن يبدو أن المقولة انعكست لقد أصبح الشعب في واد بعيداً عن الحكومة واجراءاتها ولا يريد أن يمتثل لقرارتها ولا أن ينصاع لتنفيذ القانون ولسان حاله عديها المرادي وهو لا يدرك جسامة هذه المرة ثم في النهاية يلومها على إدارتها.
يا كورونا، العيب من الحكومة ولا الشعب؟ في هذه الأزمة الحكومة واحد والشعب للأسف صفر.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب