الأحد، 29 يوليو 2018

حرب الشائعات على السوشيال ميديا (2)

منشورة ببوابة الفجر 
د. أماني البرت




تحضرني الأغنية الأشهر في مسرحية ريا وسكينة للمبدعتين شادية وسهير البابلي ’’إشاعات، إشاعات، إشاعات، خربت بيتنا الإشاعات‘‘ وذلك حينما ينشر خبر ثم يتم نفيه وبعدها بوقت قصير يتم تأكيده من جديد. مثل خبر القبض على رئيس مصلحة الجمارك متلسبًا بالرشوة ثم نفي الخبر واعتبار الرجل برئ ثم الرجوع لتأكيده مرة أخرى. لنجد أنفسنا في حالة مستمرة من التشكيك واللغط والحوار. شائعات في كل اتجاه، وفي كل وقت. فالشائعات أحد أهم ادوات شن الحرب النفسية على الشعوب.

دورة حياة المعلومة سريعة في السوشيال ميديا تعطيك إيحاء أن الكل يعرف، والكل خبير والكل يحلل والكل ينقد. وفجأة يتم نفي الخبر فيتغير الرأى والكلام والتوجهات، ثم يتم تأكيده مرة أخرى فتحدث اشتباكات بين الذين هم مع والذين هم ضد، سجال كلامي لا نهاية له. كلمات ذاهبة وكلمات راجعة. الكلام ببلاش في بلدنا ولا حساب عليه. 
وعلى نهج هشام قنديل رئيس وزراء مصر أيام حكم الإخوان المسلمين عن المليونيات الضخمة انها فوتوشوب!! وكأن التليفزيون لم ينقل صورة وصور الحدث وكأننا لم ننزل بأنفسنا الميادين - على نهجة - يذهب البعض لتقليد الصور التي تنشرها المواقع الاخبارية بنفس الحجم واللوجو تحتوى أخبار مغلوطة أو تصريح صاروخي مثير للجدل لمسئولين حكوميين. ما يجعل الأمر جدير بإطلاق سجال كلامي ولغط في الرأي العام.
وكل هذا بهدف واحد، الإساءة للحكومة وللمسئولين وتصدير صورة انهم غير مناسبين وأن الفساد كبير وان الدولة عاجزة عن ايقافه وهو خطاب يبث الاحباط الشديد. وبتحليل سريع لتعليقات الأشخاص على مثل هذه الصور تتكرر عبارة ’’مفيش فايدة!!‘‘
إن ما يطلق ’’بالفوتوشوب‘‘ اخبار في كل الاتجاهات، الهدف منه هو ان تتفرغ الحكومة للرد يوميًا على الاخبار الكاذبة، ان يترك المسئولين عملهم ويتحولون من الانتاج والعمل إلى سلسلة من المهاترات الكلامية.
إن بعض الإشاعات لا تستحق الرد، تموت من نفسها. وبعضها يستحق تفنيده والعمل عليه. لذا على الحكومة والوزارات والهيئات أن تخصص فريق متخصص لمتابعة صفحات السوشيال ميديا المختلفة أولاً بأول، لتتمكن من الصد في بداية الشائعة وليس بعد انتشارها واستفحالها لدى الرأي العام. وعليها ان تهتم بصياغة وكتابة بيانات رسمية بشكل احترافي بكلمات معبرة وجمل واضحة وبسيطة لا تحمل أكثر من معنى. وعليها أيضًا أن تفعل دور المتحدث الرسمي بتصريحات رسمية صادرة عن الجهة الرسمية. وكل هذا في أسرع وقت ممكن من صدور الشائعة. وأن تجهز خطة لإدارة الأزمات المفتعلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضع بدائل وحلول للتصرف في المواقف المختلفة ولمواجهة الاكاذيب والتهم والافتراءات.
ومن جانب أخر تطبيق القانون طبقا لما ابرزه قانون العقوبات بخصوص نشر اخبار او اشاعات كاذبة لتكدير السلم العام واثارة الفزع بين الناس والحاق الضرر بالمصلحة العامة. وطبقا لما تشمله جرائم السب والقذف، باطلاق لفظ صريح او معان تشير إليه، يحط من قدر شخص أخر. وعملية تطبيق القانون على مثل هؤلاء ستمثل عامل ردع لكثيرين غيرهم يستهترون بتطبيقه.







الجمعة، 20 يوليو 2018

حرب الشائعات على السوشيال ميديا (1)

منشور ببوابة الفجر
د. أماني ألبرت


 

الشائعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي هي افتراض مرتبط بالأحداث الراهنة والهدف ترويجه ليصبح مصدقًا في أذهان الجمهور العام. وهي رسالة أو خبر أو معلومة زائفة أطلقها طرف ما، وانتشرت بشكل سريع إذ قام بقية الأطراف بالتجاوب مع هذه المعلومة في صورة إعجابات أو مشاركات أو تعليقات، ومن صديق إلى صديق تنتقل الشائعة مستعينة بميزة هذه الوسائل في النقل والنشر السريع ليتزايد عدد من تعترض طريقهم خلال التصفح ومع الانتشار السريع والمتسع يتوه مصدرها. وقد تحمل في جملتها أخبارًا مغلوطة، ووارد أن تتكل على أخبار جزء منها صحيح ووبقية الخبر كلام مغلوط، في محاولة لتلوين الموضوعات خاصة عدم إلمام الغالبية العظمي بالتفاصيل.

ويزداد انتشارها بخصوص الموضوعات التي تهم الجمهور، أو تلك الموضوعات التي يغلفها الغموض. فقد تمس موضوعات ذات طابع عسكري أو سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي. ولأنها أحد أساليب الحرب النفسية فهي تسعى لترويج أخبار لا أساس لها من الصحة، بها نوع من أنواع التضخيم والمبالغة والتهويل وأحيانا التشويه لزرع البلبلة وإثارة الفتن والأزمات. كما فعل هتلر حينما استخدم الدعاية السوداء متبعًا نصيحه وزير دعايته جوبلز الذي قال ’’اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس‘‘
وإن انتشرت الشائعة قديمًا قبل استخدام الدول لقوتها العسكرية في الحروب، امتدت في العصر الحالي لتقف ضمن أدوات حروب الجيل الرابع لنشر البلبلة والفوضى في المجتمعات. و كاحد أدوات «الحروب غير النمطية» التي لا تحسمها قوة الاسلحة بل تعتمد على القلاقل والاضطرابات والغزو الثقافي وكسر إرادة الاخر.
ورغم الدور الايجابي لوسائل التواصل الاجتماعي من حيث آنية نشر الاخبار، إلا أنها ساهمت في ترويج الشائعات ونشرها، في عصر لم تعد فيه المعلومة محجوبة ولم يعد المتلقي متلقي فقط بل أصبح منتج للمادة الاعلامية.
ونظرًا لخطورة تأثير الشائعات فإن أسلم طريقة لدرئها هي سرعة توضيح مدى صحتها، بالبيانات والمعلومات الصحيحة والاسباب وخاصة إذا كانت تخص جهة حكومية في الدولة. وتعتبر الوسيلة المضادة لها هي الصفحات الرسمية للجهات الحكومية على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر سريع الانتشار بين المستخدمين وكذلك عبر حسابات وسائل الإعلام المختلفة. ومن المناسب أيضًا الكشف عن مصدر الشائعة، فالكشف عن المصدر كفيل بقتلها. فكثير من الشائعات الحالية هي جزء من أخبار أو صور قديمة تم فبركتها وتحويلها لتتناسب مع الشائعة الحالية. وكشف المصدر ومكانه وزمانه كفيل بإبطال الشائعة.


الثلاثاء، 10 يوليو 2018

اتيكيت الجنتلمان


بقلم: د. أماني ألبرت
استخدم تعبير Gentleman  أول مرة في القرن 12 م، للتعبير عن أن الشخص ينتمي لعائلة جيدة. والكلمة تنقسم إلى شقين ، الأول  Gentle  وهي من الأصل اللاتيني Gentilis وتعني "من نفس العائلة أو العشيرة"، والثاني Man أي رجل.
والكلمة بالفرنسية القديمة تعني شخص نبيل، وشجاع ومن عائلة جيدة. واستخدمت في القرون الوسطى لتعبر عن طبقة النبلاء. أما في العصر الحديث فارتبطت بالاتيكيت أي حسن التصرف واللياقة في السلوك وارتبطت بمعاني التربية الجيدة والمجاملة واللطف والشرف والاحترام.
وقد ارتبطت سلوكيات الجنتلمان أو الرجل المهذب نحو المرأة بعده تصرفات منها أنه يسير من جهة الشارع في حين تسير المرأة من جهة الرصيف، ومنها تقديم السيدات للدخول من الأبواب والمصاعد أولاً، إعمالاً لقاعدة ’’السيدات أولاً Ladies First‘‘، واستثناء هذه القاعدة عند نزول السلم، إذ ينزل الرجل أولاً بهدف حماية المرأة من السقوط لو تعثرت خطواتها، أما عند الصعود فتصعد هى أولاً وفي بعض المجتمعات يصعد هو أولاً حتى لا تشعر بالإحراج وخاصة ان كانت تلبس ملابس قصيرة ضيقة.
وان كان الرجل والمرأة معًا في مطعم تخبر  المراة الرجل بإختيارها ثم ينادى النادل ويحدثه هو، ويدفع ثمن وجبات الطعام أو التذاكر.
أيضًا يترك الرجل مقعده للمرأة لتجلس هي ويقف هو، كذلك الوقوف احترامًا للمرأة إذ جاءت أو غادرت. وتعتبر طريقة جلوس الرجل مهمة وخاصة ان كانت أمامه إمرأه فلا يضع رجل على الاخرى بحيث يظهر نعل حذائه ولا يفتح رجليه بحيث يكون التباعد بين الساقين بمسافة كبيرة.
وعند المصافحة لا يمد الرجل يده للمصافحة ما لم تعطي المراة اشارة او تمد هي يدها، ولا يطيل فترة المصافحة اى لا يحتفظ بيد المراة في يده فترة طويلة ولا يضع كلتا يديه على يدها عند السلام ولا يصافحها بيد تحمل السيجار.
أما حينما يكون الرجل في شك حيال أمر معين، فالحل الأمثل هو أن يسأل السيدة إذا ما كانت تحب هذا أم ذاك؟ وخاصة إن لم يكن يعرف مع أي نوع من النساء يتعامل، بمعنى يسأل الرجل ’’هل تريدين الانتظار هنا لحين إحضار السيارة؟‘‘ ولو كانا في مكان مزدحم  يسألها أولاً ’’هل تودين الحصول على مقعد ؟‘‘ من ناحية تساهم مثل هذه الأسئلة في التعرف على ما تفضله المرأة وفي نفس الوقت تشعرها براحة نفسية في إعطائها حرية الاختيار لما تريد أن تفعل.
#يتبع

الاعلام والقيم


منشور ببوابة الفجر

’’رايحة فين يا باشا، يا سلام يا سلام. يا صباح الخير. ردي يا باشا. هو حرام لما اكلمك؟ انت الظاهر عليكي خارجة زعلانة‘‘ في عام 1940 حكمت محكمة النقض المصرية على صاحب هذه المعاكسة بالسجن لأنه خدش حياء إمرأة وجرح كرامتها بسبب هذه الألفاظ.
واليوم لو نفذت المحكمة نفس القرار مع فروق الألفاظ، هل ستكفي السجون؟ فنحن للأسف نواجه فيضان من ضوضاء القبح اللفظي ليس في الشارع فقط امتد ليتم تداوله بتلقائية داخل وسائل الإعلام.

وسائل الإعلام التي من المنوط بها المشاركة في التنشئة الإجتماعية مع المدرسة والأسرة، والمنوط بها تعليم الفرد القيم ونقلها عبر الاجيال، ونقل تراث المجتمع من جيل إلى جيل. وسائل الإعلام التي من المفترض أن تنشر قيم إيجابية جديدة وتوثق لنماذج ناجحة يتبعها الشباب. وسائل الإعلام للأسف فشلت في تقديم هذه النماذج. ورسخت لقيم مرتبطة بالفردية والاستقلالية والمادية والاستهلاك.

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

احدث الكتب