الخميس، 5 مارس 2020

إعلام مصر امي ومصر زوجة أبي




د. اماني البرت
كثير من الإعلاميين يتشدقون بحبهم لمصر و يتغنون، مصر هي امي. ويراهنون أنهم الأكثر اخلاصا لها دون غيرهم، وهذا رائع. ولكن حينما يأتون عند المحك الحقيقي تصبح مصر زوجة أبيهم الظالمة القاسية المتجبرة، فتجدهم يتناسون كلمة اسمها "الموضوعية" التي يعرفها طلاب الفرقة الأولى في كليات الإعلام، ويقدمون معالجة إعلامية لا تظهر سوى السلبيات فقط. وبحجة الحرية تصبح حنجرتهم قبر مفتوح، يلعنون الأوضاع ويدينون الواقع، يركزون على المجاري الطافحة والطرق غير الممهدة ويروجون لثقافة التفاهة، بحجة حرية التعبير.

بالطبع، حرية التعبير مطلوبة ولكن أن تختزل الكلمة في السلبيات فقط، لتصبح هي كل ما نقدمه ونروج له فلدينا مشكلة كبيرة. في هذه الحالة تصبح الحرية زائفة، وعليها مزايدة، اود ان اسال الإعلاميين الذين يضخمون من السلبيات دون ذكر كلمة إيجابية واحدة ، لماذا تتغاضون عن الإنجازات ؟ هل تتجاهلون ذكرها عمدا وقصدا ؟ هل انتم معنا ام علينا؟ ولماذا تسعون لتشكيل معارف المشاهدين عن الدولة بأن هناك دائما تقصير شديد وأن الصورة السوداء مازالت قائمة ولا يمكن أن تتغير. لماذا تنتقدون بمغالاة ، لماذا تضخمون السلبيات؟
عجبت في أمر إعلاميين، دائما ما يعلنون تعاطفهم مع الشعب المسكين، فتتحول ألسنتهم الي سهام مسنونة تطالب بالرحمة والتعاطف، وكنت اتمنى مع كثيرين أن يضربوا هم المثل في الإنسانية، لم اسمع مثلا بمبادرة من أحد الناقمين المعترضين على الأوضاع لمساعدة الشعب المطحون ولو بجزء بسيط من الملايين الكثيرة التي ربحوها من العمل داخل مؤسسات "مصر هي أمي".
وبين الحين والآخر نعود ونسمع منهم نفس الاسطوانة المشروخة "مصر هي امي". حقيقة الأمر هؤلاء يكذبون ويعلمون انهم يكذبون والكل يعلم انهم كذلك. فالذي يحركهم في المقام الأول هو مصالحهم. وهو ما يبرر موضة ركوب موجة العبث بالذوق العام وتسطيح المضمون وتصدير التفاهة والهطل والتجاوب والانبهار الساذج بأغاني ينقصها اللحن والكلمة.
أتحبون مصر فعلا؟، وتتغنون مصر هي امي. أقول لكم، لا يمكن أن تكون المحبة حقيقة إلا إذا كانت صادقة، ولا تبقى الحرية حقيقية الا إذا كانت مسئولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب