تتكرر تباعا عبارة ’’هجوم إرهابي مسلح‘‘ على أحد المناطق، ثم ’’ تنظيم .. يعلن مسئوليته عن الهجوم الإرهابي‘‘ كتنظيم داعش أو القاعدة أو أنصار الشريعة وغيرها. وهذه التشكيلات والميليشيات والمجموعات المدربة تقود حرباً كبيرة ضد الدول تجاوزت طبيعة الحروب التقليدية. فهي أشبه بحرب العصابات حيث تستخدم وحدات مسلحة صغيرة العدد تباغت التنظيمات العسكرية الرسمية وتستخدم الإمكانيات التكنولوجية لتخدم أغراضها بمهاجمة الخصم لإحداث أكبر قدر من الخسائر له وإنهاكه وهو ما نسميه بحروب الجيل الخامس.
ولأن هذه التشكيلات والميليشيات المسلحة لا تقدر أن تواجه الجيوش التقليدية لضخامتها وقوتها تلجأ للمباغتة بحروب استنزاف للعدو معتمدة استخدام مبدأ الانتصار دون خسارة.
وهي لا تكتفي بالهجوم المسلح فحسب لكنها توظف إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعي لصالحها. إذ تنقل المعركة عبر الترويج بالهاشتاج لهذه التنظيمات كمحاولة للحشد والتجنيد الإليكتروني لجذب المقاتلين من مختلف دول العالم. وقد استطاعت داعش وحدها حشد أكثر من 40 ألف مواطن أجنبي من 110 دولة للانضمام لها، سواء بتغذية دوافعهم المرتبطة بالبحث عن الهوية، والانتقام، والعدالة أو بتقديم المقابل المادي المناسب. إذ أثبتت الإحصائيات أن مجندو داعش من الشرق الأوسط يأتون من خلفيات اقتصادية محرومة.
وبعد هذا التجنيد تستخدم التنظيمات الإرهابية إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت من منظور الحرب، تستخدمها للترهيب ونشر الرعب في جميع أنحاء العالم ببث مقاطع فيديو للعمليات الإجرامية والقتل والتدمير والخراب. وتلقائياً تحظى بتغطيات تقارير وسائل الإعلام التي تساهم بدون وعي في التضخيم من قوة العدو الذي بدا وكأنه لا يقهر.
إن هذه التنظيمات الإرهابية هي أول تنظيمات تمتلك أرضا رقمية، مستخدمة تويتر وفايسبوك في الدعاية لمقاطعها الوحشية من ذبح وقتل. وكمرحلة سابقة لاستخدام العنف المسلح تمهد الأرض بجذب الغاضبين والمعارضين المغيبين وبزرع الفتنة والفوضى ونشر الشائعات الكاذبة والتقليل من مصداقية المؤسسات الرسمية وإثارة الأقليات بمعلومات مضللة لتشكيل ساحة معركة افتراضية فوق المجال المادي.
إن فكرة منع نشر مثل هذا المحتوى صعبة التنفيذ، كما أن فكرة منع الإنترنت أصعب، ورغم هذا هناك دول مثل الصين وظفت ما يقرب من مليوني مراقب لمحتوى الإنترنت. ولكن هذا ليس الحل المثالي. نعم هناك تحدى كبير على الدول وحكوماتها في ضبط المشهد وكشف الأكاذيب ومواجهة هذا الصراع السرطاني والتعاطف المبالغ فيه ولكن الأمر يبقى مرهونا بحكمة الجماهير بوعيها واستنارتها وثقتها في قياداتها ووقوفها خلفها لدعمها.
https://www.mobtada.com/details/875869


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق