الثلاثاء، 1 أكتوبر 2019

أين نحن من الذكاء الاصطناعي؟



د. أماني البرت
في صباح أحد الأيام الشتوية قارصة البرودة وقف الإنسان الآلي على بعد متر ليوقظ صاحبه. وبدأ يتحدث إليه حتى استيقظ. وبسبب صوت الرياح العالي وسوء الأحوال الجوية في الخارج قرر صاحب المنزل عدم النزول للعمل، بعد أن أطلعه إنسانه الآلي على سرعة الرياح واحتمال سقوط الأمطار، وأعطاه تقريرًا مفصلاً عن الحوادث التي وقعت منذ الصباح والطرق المغلقة.

وبينما يأخذ حمام الصباح كان الإنسان الآلي قد حضر له الفطور وقهوته الصباحية بجوار النافذة. ودخل على بريده الإليكتروني وطبع له الملفات التي سيعمل عليها داخل المنزل وفي الخلفية شغل موسيقى خفيفة تناسب الصباح!
كان هذا قبلاً ضرب من الخيال، نراه في دراما الأفلام السينمائية فقط. ولكنه تحول اليوم لحقيقة ولأكثر من هذا فلم يعد يقتصر استخدام الآلة على الروبوت أو الإنسان الآلي ولكن ظهرت تطبيقات كثيرة ومتنوعة مثل تطبيقات التعرف على الوجه Face Recognition، وتحليل اللغة والصوت Speech Recognition وكذلك تحليل الصور والفيديوهات والترجمة الفورية لبعض العبارات. وكذلك التنبؤ بسرعة الرياح وتوازن الطائرات والتحكم بالإشارات المرورية وتفادي الحوادث وفي بعض الأحيان تستخدم في المجال العسكري مثل تفكيك القنابل أو مواجهة المسلحين واكتشاف الألغام. والتحكم عن بعد بالطرق وبالسكك الحديدية والتشخيص الطبي والأشعة وكذلك تحليل البيانات الاقتصادية كالبورصة والأسهم والتنبؤ بها.
حيث وظف الإنسان الآلة لتقوم بعمل مماثل لما يفعله العقل البشري أو بمحاكاة الذكاء البشري. وذلك من خلال مجموعة من البرامج يتم تحميل كمية كبيرة جدا من البيانات عليها ومن خلال خوارزميات معينة يتم تحديد طريقة عملها. وهو ما نطلق عليه الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence.
فالبرامج تقوم بتنظيم كم كبير من المعلومات وفهمها Knowledge Representation للوصول لنتائج عالية الدقة في وقت قصير. فالقدر الكبير من المعلومات من خلال معادلات معينة يمكن الألة من التعلم أو التنبؤ المستقبلي نتيجة ما وصلت إليه.  
ومن خلال الذكاء الاصطناعي يتم تطوير بيئات محاكاة تناسب الاحتياجات المختلفة، فهناك تطبيقات تستخدم ليواجه بها الأشخاص مخاوفهم، كاللذين يخافون من الكلاب أو المناطق الضيقة والمرتفعة. وهناك محاكاة لتعليم القيادة بما يضمن عدم تعريض حياة المارة للخطر.
وظهر مصطلح إنترنت الأشياء Internet of Thingsأو ربط الأشياء بالإنترنت بمعني ربط الأجهزة بالإنترنت فيتم برمجتها لتقوم بإرسال واستقبال بيانات بينها وبين بعضها البعض.
ومع القفزات الكبيرة التي يحققها العلم في استغلال مجال الذكاء الاصطناعي، تبقي الجدلية باقية. هل تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي قد تكون بداية نهاية الجنس البشري باعتبار أن الآلة ستقدر يوما على تطوير قدرتها والتحكم فيما يحيط بها؟ أم أن الأمر لا يثير القلق فمازال الإنسان هو المتحكم في هذه البرمجيات؟ ولكن السؤال الأبرز هو أين نحن من هذه التكنولوجيا؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب