السبت، 2 نوفمبر 2019

الجهاد الإعلامي والبراءة الافتراضية

منشور بموقع مبتدأ
https://www.mobtada.com/details/882551



’’عبوات ناسفة، أسلحة ثقيلة، سيارات متحركة، تفجيرات انتحارية، قتل، ذبح، تدمير‘‘ صور متكررة بثتها التنظيمات الإرهابية في حملات دعائية لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لتستغل النقلة التي حدثت في أجيال الحروب، من الجيل الأول إلى الخامس وتوظف التكنولوجيا لخدمة العنف المسلح على الأرض من خلال ميليشيات مسلحة.
ومهدت وسائل التواصل الاجتماعي للعمليات المسلحة، فبحجة الجهاد الإعلامي تم استغلال هذه  المنصات لنشر مضمون يحوى مشاهد ترهيب ونشر للرعب وقتل وذبح وحرق ونشر للكراهية والطائفية والتطرف وهو ما يمكن أن يسمى الانتشار بالرعب وذلك عبر دعاية متعددة الأبعاد من خلال حملات إعلامية متطورة في المحتوى تحريرا وتصويرا. 
ومن خلال وحدات الرصد والمتابعة المستمرة للشخصيات العامة، استغلت التناقضات في أقوالهم لتؤكد للجماهير على صحة استراتيجيتها. كما استغلت الأوضاع القاسية في بعض الأنظمة لتنطلق منها مؤكده للشباب صحة دوافع عملها.

وبجيش إعلامي مدرب استغلت إمكانيات منصات وسائل التواصل الاجتماعي في الوصول لقطاع عريض من الجمهور باستخدام الهاشتاجات الأكثر تداولاً والترويج لتنظيماتهم، أو بتصعيد تغريدات أو هاشتاج معين في الوقت نفسه لتصنع زخم كبير داخل هذه المنصات. وهو ما تقوله لكل المنتمين لها أن تغريداتهم هي السلاح الذي يشهرونه في حربهم الإليكترونية، وهم بذلك مجاهدون مثل المقاتلين في الميدان.
ورغم محاولات فيسبوك ويوتيوب للتعرف التلقائي على المحتويات المزعجة وحذفها، ورغم غلق تويتر نسبة كبيرة من الحسابات المتطرفة إلا أن مثل هذه التنظيمات ما تزال الجيش الأكثر تنظيمًا في الفضاء الافتراضي.
مواجهة سرطان الحشد الزاحف عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة ملحة، ولا يكفي لها ردود مقتضبة متناثرة هنا وهناك، أو حتى بيانات صحفية رسمية بل يتطلب خطة استراتيجية لرفض الأيديولوجيات المتطرفة والحض على العنف من خلال جيوش موازية ترصد الدعاية المضادة و تحمل ردود قوية بالبراهين.
كل المثقفين والمستنيرين والمحللين والسياسيين لديهم مسئولية كبيرة في كشف أساليبهم والكشف عن خططهم منعا للتغرير بالشباب الذي يتم تفجير براءته افتراضيا قبل تحول جسده لأشلاء في الواقع بتجنيده في هجمات انتحارية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب