السبت، 8 فبراير 2020

البصمة الرقمية .. مطاردة ظلك الإلكترونى




لم تعد بصمة الأصابع هى التى تميز الإنسان، فقد تطورت سبل الكشف عن هوية الإنسان من خلال بصمة العين والأسنان والصوت وبصمة الحمض النووى، وهناك دراسات حول بصمة الأذن والشفاة وبصمة الرائحة وبصمة اللسان، ومع التطور التكنولوجى أصبح هناك ما يسمى بالبصمة الرقمية.
والبصمة الرقمية، عبارة عن كافة البيانات التى تتركها عند تعاملك مع الإنترنت من خلال زيارتك للمواقع وتفاعلك على وسائل التواصل الاجتماعى، إذ تشمل بياناتك وصورك وتعليقاتك ورسائلك الإليكترونية ومشاركة الموقع الجغرافى، وخير دليل على هذا هو رؤيتك لإعلان معين تكون قد سبق وذكرت أو كتبت أو بحثت عن نفس ما يروج له الإعلام.
هى ببساطة الأثر الذى تتركه ويمكن اقتفاءه بسهولة وتتبع أنشطتك الإليكترونية، وهو ما يسمى البيانات السلبية أو النتيجة الثانوية لتفاعلك اليومى عبر الإنترنت، وهذه البصمات ليس من السهل محوها، فرغم ترك الشخص موقع معين إلا أن هناك ما يدل على وجوده، وكأن هناك ظل إليكترونى يحمل هويته فيمكن تعقبه واقتفاء أثره بسهولة، هذا الظل يرسم ويشكل صورة رقمية للشخص داخل العالم الافتراضى، لا يمكن محوها فهذا الجيل هو الجيل الذى لديه سجل موثق لا يمكن محوه.
والتقنية تعمل بشكل غير مرئى فى خلفية التطبيقات والمواقع الإلكترونية، فبيانات الهاتف كدقة الشاشة وسرعة المعالج يتم إرسالها للمواقع لتحميل الصفحات، وبينما نسمح بالكوكيز أو ملفات تعريف الارتباط بالمواقع فنحن نسمح لمتعقب بجمع معلوماتنا.
أحيانًا ندخل مواقع معينة وتظهر نافذة "هل توافق على سياسات الخصوصية؟"، فى قائمة طويلة مكتوبة بحروف ذات حجم صغير فنضغط موافق دون أن نقرأ، وبهذا نكون سلمنا ما نمتلك من معلومات تحت تصرف شركات محددة تقوم بتحليل المحتوى لأغراض غير واضحة، هذه الشركات تسمى بسماسرة البيانات تقوم ببيع بيانات العملاء لشركات التسويق وربما لجهات مخابراتية.
نعم لا يمكن إخفاء البصمة الرقمية ولكن يمكن تقليلها، عن طريق مجموعة من العمليات المرتبطة بإعدادات الخصوصية وإزالة وتنظيف الملفات المتبقية نتيجة البحث، أو استخدام ما توفره بعض المتصفحات من امتدادات لمكافحة التتبع.
يظن البعض أنه ليس لديهم ما يخفوه، فيقولون هناك ملايين الأشخاص اللذين يدخلون يوميًا عبر الإنترنت، هل بياناتى أنا التى سيمكن تعقبها وسط هذا الزخم المعلوماتى الهائل؟، وهل أنا شخص بهذه الأهمية؟، وما فائدة تعقب صور نزهاتى وأصدقائى والأطعمة التى أتناولها؟.
وسط الزخم المعلوماتى الكبير هناك برامج مخصصة لتحليل البيانات للحصول على بيانات شخص محدد من وسط ملايين، ونعم صور الأماكن ونوعية الأطعمة تعطى دلالات بطريقة الترفية والعادات الغذائية والرياضية والصحة، وكل هذا يمكن تصديره لشركات التسويق التى توجه إعلاناتها بحسب اهتمام الشخص وتعمل على غسل دماغه فيشترى أشياء هو غير محتاج لها.
الأخطر هو وقوع هذه البيانات فى يد الدول المعادية التى تستخدم حروب الجيل الرابع والخامس وما يليها لتدمير الشعوب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب