الأربعاء، 8 مايو 2019

قوة مصر الناعمة


قديمًا، كانت الدولة صاحبة الجيوش الأقوى هي التي تنتصر أما الآن فالدولة صاحبة «القصة الإعلامية» الأفضل هي التي تنتصر في عصر المعلومات. لذا استخدمت عدة دول هذا السلاح للتأثير على الشعوب الأخرى. معتمدة على وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، وخاصة الإذاعات والقنوات الموجهة لتجييش الرأي العام وتشكيله أو المشاهير والشخصيات العامة الدولية مثل خبراء المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وسفراء النوايا الحسنة وملكات جمال العالم والفنانيين الدوليين. وكذلك الوفود الموجهة لمهام محددة كالوفود الشعبية لحل أزمة أو تحسين صورة الدولة. والمبعوثون للخارج سواء في بعثات تعليمية أو لمهام محددة.
والأحداث الخاصة من أنشطة رياضية وفنية ومهرجانات سينمائية. وتحولت الدول من استخدام القوة الصلبة Hard Power بالتهديد والتدخل العسكري لاستخدام القوى الناعمة Soft Power بأساليب إقناعية لجذب ولتغيير قناعات الأشخاص. بعد ما مرت به مصر في الفترة من 2011 إلى 2013، وبعد أن تعرضت صورة الدولة لهزات متتالية وكأن هناك أجندة خفية تروج ضد الدولة المصرية. فقد تم حشد أبواق إعلامية دولية لتظهر الدولة المصرية على أنها لا تحترم الحريات ولا حقوق الإنسان وأن هناك قمع وانقلاب مما أثر سلبًا على صورة مصر. ولعب الخداع الإعلامي دورًا بارزا في تشويه الصورة، فتم فبركة الأكاذيب عبر حرب المعلومات وتم تزييف الواقع في أكثر من وسيلة إعلامية دولية بغرض تمرير الأفكار السلبية لفرض السيطرة على العقول. ورغم أن إصلاح صورة الدولة مهمة ثقيلة، تتطلب وقت ووعي ومجهود إلا اننا بعد سنوات نلحظ تقدم غالب في التوجه الخارجي نحو مصر. وخير دليل منتدى شباب العالم فاستضافة شباب من أكثر من 100 جنسية واستقبال وفود رسمية من أكثر من 50 دولة كترويج للدولة المصرية يرسم صورة أنها دولة مستقرة تحترم الابداع والتفكير تبرز النماذج الايجابية، تفتح منصات للحوار والنقاش وتؤيد فكرة الاستثمار في البشر وتسعى لإحلال السلام العالمى ومواجهة التطرّف والأفكار الهدّامة. إن استعراض الإنجازات المختلفة بمصر هو أفضل رسالة تسافر مع الشباب لبلادهم كسفراء يذيعون وينشرون ما رأوه من مجهود مبذول وتنظيم وترحاب ونماذج واعية. تغير الآراء حول مصر هو خير مؤشر على نجاح قوتها الناعمة. وهو ما وصفت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مصر بأنها باتت تمثل نموذجاً ناجحاً يحتذى به للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط فضلاً عن دورها الرائد في التنمية ومكافحة الإرهاب وكذلك الهجرة غير الشرعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب