الأربعاء، 26 أبريل 2017

هشتاج الحب


بقلم: د. أماني البرت
يتم، كل يوم، تحميل ما بين 300 الف إلى مليون ونصف صورة على انستجرام مقترنة بهشتاج الحب #love . وتنوعت هذه الصور ما بين صور سيلفي، أصدقاء، أحباء، أزياء واكسسوارات، اقتباسات، حيوانات أليفة، أطعمة ومطاعم، صور أماكن، وكذلك صور مشاهير.

وإنستجرام هو تطبيق مجاني لتبادل الصور والفيديوهات وهو شبكة اجتماعية أطلق العمل بها في ولاية سان فرانسيسكو الامريكية في أكتوبر 2010 من قبل التقني كيفن سيستورم. ويتمتع كشبكة اجتماعية بشعبية كبيرة عالميًا وفي المنطقة العربية أيضًا، وأشارت آخر الإحصائيات إلى وصول مستخدميه النشطين إلى 300 مليون مستخدم شهريًا. كما تم مشاركة أكثر من 16 مليار صورة عليه. مما جعله بيئة جاذبة لأهم العلامات التجارية التي تهتم بتسويق ونشر منتجاتها.
أثبتت بعض الدراسات أن الدافع الرئيسي وراء اهتمام الأفراد في نشر صور متنوعة مقترنة بتعليق يحتوي على هشتاج الحب، #Love  هو نوع من البحث عن "الحب" في المقام الأول، فهدف هؤلاء هو جذب انتباه الآخرين والحصول على إعجابهم.
وبينما يستخدم البعض وسائل التواصل الاجتماعي، استخدامًا جادًا في توصيل رسالة، أو إضافة معلومة، أو نشر إنجاز. يستخدمها الأكثريه كأدوات تسويقية لنوال قسط وافر من الحب. وهو ما عبر عنه العالم إبراهام ماسلو (Abraham Maslow) (1908-1970) فيما نسميه بهرم ماسلو، بقائمة الاحتياجات النفسية والتي تبدأ بالاحتياجات الجسدية كالطعام والشراب والنوم يليها الاحتياج للامان ويتضمن السلامة الجسدية وأمن الموارد والممتلكات والأمن الأسرى والصحي، ثم تأتي الاحتياجات الإجتماعية وتشمل الإحتياج للحب والصداقة والعلاقات الأسرية والألفة والعلاقات الحميمة ويليها الحاجة للتقدير وتتضمن احترام الأخرين واحترام الذات وأخيرًأ تاتي الحاجة لتحقيق الذات والقدرة على الابتكار وحل المشكلات.


في العالم الافتراضي يسعى الأشخاص لتكوين علاقات إنسانية يكونوا مقبولين فيها، ويشعرون بالأمان وبأنهم محبوبين. فالتقطت الفكرة كبرى الماركات العالمية، لتسوق أن ارتداء المنتج يجعل الشخص أكثر جاذبية وجمالاً مما يزيد نسبة الاعجابات به وبالتالي يسدد احتياج الشخص لأن يكون محبوب. وكان الملفت أن أكثر الصور التي ارتبطت بهشتاج الحب، هي صور لماركات مرتبطة بالموضة والأزياء والمكياج والاكسسوارات. ففي ظل الزخم الإعلاني سعت المؤسسات لربط منتجاتها بهاشتاج الحب، لتسويق منتجاتها.
وبينما تربط المؤسسات بين فكرة أن المظهر الخارجي يؤدي إلى ظهور معجبين ومحبين أكبر، يقع كثيرين في الفخ فيبالغون ويهتمون بهذه الماركات التي تجمل مظهرهم، ولكن مقولة أن المظاهر خادعة هي مقولة صحيحة، فالمظهر الخارجي ما هو إلا جزء مكمل للانطباعات التي تتكون عن الشخص.
مما دفع شركة ’’دوف Dove‘‘ لتبني حملة بعنوان الجمال الحقيقي والتي بدأت 2004 لتكون بمثابة نقطة انطلاق في تفسير أن الجمال الحقيقي ليس بمجرد المظهر ولتحدى القوالب النمطية عن الجمال.
..... أن يحبك الناس، سيحبونك لا من أجل مظهرك الخارجي، ولا من أجل وضعك الاجتماعي. سيحبونك لأجل من أنت. وحينما تُحب ستحَب أكثر، حينما تقدم محبة ستحصد محبة، فالحب يبدأ من الداخل وليس من الخارج، فالأصل الطيب، وحسن المعاملة، وقبول الآخر رغم اختلافه، والتسامح، كلها أكثر فاعلية من مليون هشتاج حب!.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب