الأحد، 12 نوفمبر 2017

الإعلام وأسلحة التضليل

د. أماني ألبرت
مما لا شك فيه أن الإعلام قوة عظمي لا يمكن الاستهانة بقدارتها في التأثير والتوجيه. وهذا يؤيد ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادليت أولبرايت أن شبكة C.N.N الأمريكية هي العضو السادس دائم العضوية في مجلس الأمن. لما لها من تأثير على إنتاج المعلومات ونوعيتها وطريقة عرضها وتوقيت عرضها.

فمن يمتلك المعلومة يمتلك سلاح نافذ ومن يمتلك الإعلام يمتلك قوة التأثير. لذا غالبًا ما تسعي القوى الثورية في اي دولة للسيطرة على مباني الاذاعة والتليفزيون كأولوية للثوار لتغيير نظام الحكم وفرض السيطرة على عملية تدفق المعلومات.
وبما أن الإعلام الغربي هو المارد المسيطر على مصادر المعلومات ونوعيتها وتوقيت عرضها فعلينا الحذر أو حتى التساؤل حول مدى مصداقية المعلومات المطروحة. فتدفق المعلومات في العالم تسيطر عليه اربع وكالات انباء غربية إذ تنتج حوالي 85% من مجموع المواد الاعلامية المتدفقة للعالم. فوكالة استوشيد برس الامريكية تنتج 17 مليون كلمة في اليوم الواحد ووكالة يونايتد برس الامريكية تنتج 11 مليون كلمة يوميا ووكالة رويترز البريطانية تنتج 10 ونصف مليون كلمة يوميا ووكالة الصحافة الفرنسية تنتج 3 مليون كلمة يوميًا.
وكما للإعلام قوة للتأثير لديه قوة للتضليل وتزييف الوقائع والتلاعب بالعقول. كعمليات نصب معنوي على الرأي العام أو جمهور المتلقيين لتمرير عبارات ومصطلحات ومضامين فكرية تكرس لمصالح معينة. وكنوع من انواع بيع الوهم فيما يتعلق بتوزيع الأخبار ونشر الأفلام الدعائية التي تخدم مصالح محددة.
الأمر الذى دعا الإدارة الأمريكية لتأسيس ’’وحدة التأثير الإستراتيجي‘‘ بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الامريكية C.I.A لإمداد بعض الصحفيين بالشرق الاوسط برسائل محددة ومعلومات تتوافق مع سياستهم. وبينما تبدو هذه المعلومات محايدة لكنها نتاج أجندة محددة تستخدمها العقول المستهلكة للمعلومات. ولأنها تركز على أمور معينة وتتجاهل أخرى وتشوه ثالثة فقد تعمل كأسلحة تضليل شامل.
فالإعلام بكل منافذه، الإذاعة والتليفزيون والصحف ووكالات الأنباء ووكالات العلاقات العامة وشركات الدعاية والإعلان، يقف من ضمن أدوات وأسلحة السيطرة جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسية والحرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب