https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9%20%D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D9%83%D8%B0%D8%A8%20%D9%88%D9%84%D9%83%D9%86%D9%87%D8%A7%20%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%85%D9%84/1284.html
د. أماني ألبرت
من أبرز الصور التي ظهرت في حادث انفجار جرار رمسيس المأسوي، صورة لشاب يسجل الحدث يقف متأنقًا أمام الجرار المحترق ويصور نفسه سيلفي في الوقت الذي أدار كل المصورين ظهورهم له منشغلين بتسجيل حدث مؤلم في ذاكرة الوطن.
ناهيك عن ملامحة التي تعكس العجب بنفسه مقابل ملامح مذعورة ومرتبكة من الحدث الجلل، فالصورة تعكس ألف معنى ومعنى وتلخص كلمات كثيرة. وتلخص لنا أن هناك فئة لم تعد تعنيها الآلام الناس ولا تكترث لفاجعتهم. في حالة من الفردية والأنانية وعدم الإحساس بالمسئولية. وفي الوقت الذي انزعجنا من بشاعة صور المصابين والموتى، أثارت هذه الصورة داخلنا انزعاج من نوع آخر وتساؤلات بخصوص منظومة الأخلاقيات والإنسانية ككل. وأضطر المصور الصحفي صاحب الصورة أن يوضح أنها حقيقية وليست فوتوشوب وعرضها بأكثر من زاوية عبر حسابه على فيسبوك مؤكدًا أنها صورة خاصة بموقع صدى البلد. ثم كتب بعدها أنه يتعرض لتهديدات بالخطف والقتل من أسرة وأصدقاء الشاب الذي التقط له صورة في حادث محطة مصر وهو يأخذ سيلفي من أمام القطار المنكوب، وأن حسابه عبر فيسبوك تعرض لحملة ممنهجة من الريبورتات والشتائم والسباب!!
وأمام بشاعة الحادث والتصرف الشاذ وادعاءات أن الصورة ليست حقيقية بل فوتوشوب، ولقطع الشك باليقين يستطيع أي شخص حتى لو لم يكن مختصًا أن يتأكد بنفسه من خلال مجموعة من البرامج والمواقع التي يمكنها بسهولة أن توفر هذا الكم من الجدل الدائر.
هناك مواقع تكشف عن ما وراء الصورة metadata أو البيانات الوصفية للصورة وتسمي EXIF أي المعلومات الخاصة بها مثل تاريخ تصويرها وتاريخ التعديل فيها ونوع الكاميرا المستخدمة وحجم الصورة مثل موقع exif-viewer.com أو موقع www.findexif.com أو موقع www.fotoforensics.com كل ما على الشخص هو رفع الصورة أو إدخال رابطها للتعرف على معلوماتها الأساسية. ويعتبر تاريخ التقاط الصورة أحد العوامل التي تثبت صحتها، فلو كان قبل الحدث فمعنى هذا أنها مفبركة.
ويستخدم البعض موقع خرائط جوجل للتأكد من مكان الصور ، كما يستخدم البعض مواقع الطقس للتأكد من صحة الأحوال الجوية في هذا المكان وذلك التوقيت.
ويمكن بحث الصور على موقع جوجل Google images سواء برفع الصورة أو إدخال الرابط يمكن من عرض كل الصور المتشابهة للصورة ما يمكن المشاهد من الكشف عن وجود تغيير في أحد عناصرها أم لا. وجود الصورة من عدة زوايا كفيل بأن يثبت صحتها.
هناك مواقع تتحقق من وجود تعديل على الصورة بتحليل مستوى جودتها فكلما تم تعديلها قلت الجودة. وكلما تم إضافة أجزاء أخرى لها ستختلف مستوى جودتها عن الأجزاء الباقية. مثل موقع www.errorlevelanalysis.com
كما يحدد موقع TinEyeمصدر الصورة وهل تم التعديل فيها وهل هناك نسخة منها ولكن بدقة أعلى. وهناك موقع تحليل الصور Forensically وهو موقع هائل يوضح إن كانت الصورة أصلية أو فوتوشوب ويحلل معدل الخطأ فيها، ويقيس جودتها وهو ما يعطي مؤشر بمرات تعديلها. كما يكشف تطبيق jpegsnoop الذي يمكن تنزيله مجانًا أي تعديلات طرأت على الصور.
قد تكذب الصور وتكون مفبركة باستخدام الفوتوشوب، ولكنها في مرات كثيرة لا تكذب ولكنها تحاول أن تتجمل بابتسامة صفراء أو ادعاء البطولة الكاذبة من قلب الحدث. ولكن مهما حاولت أن تتجمل يبقي أحد مكوناتها جرار محروق، وجوه حزينة عابثة، كردون أمنى، ساعة معطلة، وإمضاء مصور شاب يسعى لتغيير الواقع الأخلاقي المرير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق