الأحد، 28 أبريل 2019

ليس لنا ملك إلا قيصر



د. أماني ألبرت
وقت استعداد اليهود لعيد الفصح جلس بيلاطس الملك على كرسي الولاية وأحضر لهم السيد المسيح بعدما اسلمه اليهود لتتم محاكمته. أحضره أمامهم وقال لهم ’’هُوَذَا مَلِكُكُمْ فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ! » فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ (إنجيل القديس يوحنا 19: 15)

انزعجت قيادات اليهود من السيد المسيح وهو الذي جال يشفي المرضى ويحرر المستعبدين ويشبع الجموع ويقيم من الأموات، فشعبيته زادت وجموع كثيرة باتت تتبعه. ما قد يؤثر عليهم سلبًا فقرروا التخلص منه وقدموه للمحاكمة تمهيدًا لصلبه. ظنوا خطأً أنه أتى ليملك ملكًا أرضيًا بجيش وجنود وحاشية ونفوذ ولكنهم لم يفهموا لقد أراد أن يملك على القلوب فيغسلها ويطهرها وينزع الهم والقلق عنها قائلاً ’’"تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم‘‘ (إنجيل القديس متى 11: 28) ولكن خوفهم على مكانتهم ومناصبهم أربكهم فقرروا التخلص منه وادعوا أنه ليس لهم ملك إلا قيصر. ولكن الحقيقة كان الملك على حياتهم هو المنصب والمركز والأموال والنفوذ والرغبة في التسلط.
ومع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، نتذكر ما فعلوه وقالوه حتى لا نكرر أخطائهم، فحين يكون العمل أو المال أو المنصب هو الملك على حياتنا، فنحن تحت عبودية!. وحين تتغلغل شهوة الامتلاك في قلوبنا أو يهيمن عليها الحسد والكراهية أو تتسلط الأموال أو الإباحية فقد أقمنا لأنفسهم ملوك باطلة.
أيًا كان الملك أو الشيء الذي له المكانة الأولى والأهمية العظمي فسيأخذ لكي يعطي. قد يأخذ وقت ليعطي مكانة، قد يأخذ راحة بال ليعطي منصب، قد يأخذ سعادة ليعطي أموال. لعله آن الأوان أن ننحي قيصر عن ملكية عرش قلوبنا ليلمسها الله، فيذوب جفائها وقساوتها وتصفو متحررة من كل أثقال. لنحتفل بالعيد وقد رحل قيصر الهم والمال والمنصب والسلطة والنفوذ.
نعيد محررين من سيطرة الأشياء علينا. فقط فرحين بعطايا الله لنا، نعيش ببساطة وبنفس راضية صافية محررة من الهم ومشغولية البال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب