السبت، 4 يناير 2020

عيد الميلاد وبهجة العطاء





ولد المسيح فأعطانا بميلاده المحبة، والسلام والحرية. عطايا الميلاد قبل أن نقدمها للآخرين نستقبلها لأنفسنا. نستقبل محبة الله لنا ’’إذ ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا‘‘ (رسالة رومية 5: 8) فمحبته لم تكن مشروطه بل أحبنا رغم عدم استحقاقنا. نستقبل سلامه الذي يحفظ قلوبنا وأفكارنا من هجمات المخاوف (في4: 7) نستقبل غفرانه لخطايانا وحريته لنا فنصبح ’’بالحقيقة أحرارا‘‘ (إنجيل يوحنا 8: 36) أحرار من تسلط العبودية للخطية والخوف والهم والحزن.

 

لا يمكن أن نكون قادرين على العطاء إن كنا فارغين من الداخل. إن امتلأنا من محبته ورحمته، إن استقبلنا غفرانه وتجاوبنا مع لمساته لإعماقنا فاضت تلقائيا على الآخرين، إن حررنا هو من حزننا وهمنا وضيقنا نقدر أن نعين الذين هم في ضيق.

أجواء عيد الميلاد المجيد تحفزنا على العطاء، وهكذا اعتدنا عبر أجيال فعندما نسقي عَطشانَ كأسَ ماء نكونُ في الميلاد، عندما نكسي عُريانَ ثوبَ حُب نكونُ في الميلاد، عندما نُكفكف الدموعَ في العيون نكونُ في الميلاد، عندما نَفرِشُ القلوبَ بالرجاء نكونُ في الميلاد.

أجمع الأطباء أن العطاء دون انتظار مقابل يحفز من إفراز هرمون السيروتونين. وأن مساعدة الآخرين أو كون الإنسان مفيد يساهم في إفراز الهرمون ما يسبب الإحساس بالسعادة.العطاء وفعل الخير أمر مفيد روحيا وأيضا مفيد لصحتنا النفسية.

وعلى مثاله نفعل .. ’’ يَسُوعُ .. جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ‘‘ (أع10: 38) نصنع الخير دون أن نتوقف حتى لو كان بدون مقابل مرئي. فحتما سيأتي الوقت يغمر الله فيه حياتنا بالبركات المختزنة ، بذلك العطاء الذي قدمناه من القلب دون غرض أو هدف. ’’فَلاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لاَ نَكِلُّ‘‘ (غل6: 9). ’’ فمَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ‘‘ (2كو9: 6).

لنستقبل في قلوبنا محبته وغفرانه وتحريره ، ولنعطي بقلب نقي موسعين عطائنا ، لنزرع الحب والخير دون انتظار مقابل فحتما سنحصد في وقت ما .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب