دراما التحريض
جريدة الأخبار المسائي ٢٩/ ٦/ ٢٠٢٠
غضه، حسد، خيانة، دم، قتل. هذا ما انشغلت به دراما رمضان هذا العام. نسبة كبيرة من المسلسلات سيطر عليها موضوعين هما الجريمة والقتل.
مسلسل "لعبة النسيان" ارتبط بصراع تعيشه بطله المسلسل بسبب خيانتها وتورطها في قتل زوجها، مسلسل "لما كنا صغيرين" دارت احداثه أيضا حول جريمة قتل نهى والتي تقود لكشف جرائم أخرى. مسلسل "شاهد عيان" يدور حول قضية قتل ما يدفع البطل للدخول في مشكلات كثيرة، مسلسل "البرنس" يتعرّض البطل للعديد من محاولات قتل على يد أشقائه الذين ينجحون في قتل زوجته. مسلسل "لأخر نفس"، البطلة تحاول حل ألغاز قضية زوجها وتتهم بقتل لواء شرطة .
ربما بسبب المنافسة الشديدة بين المسلسلات حاول المؤلفين صنع غموض وإثارة بهدف جذب انتباه المشاهد. وتسابق النجوم في إظهار قدراتهم التمثيلية الكامنة ولكنهم للأسف وظفوها في الشر. وامتلأت المضامين المقدمة برسائل واضحة للتحريض على الكراهية والجريمة، حتى بين أفراد الأسرة الواحدة. فغابت مفاهيم التسامح والمحبة وقيمة الأسرة ووصل الأرحام.
لماذا يسعى القائمون على الدراما لتعميم الحالات الشاذة في المجتمع؟ هل كل المجتمع قتل وخيانة وصراع؟ هل كل العائلات كعائلة البرنس؟ هل تجتمع كل هذا الجرائم داخل عائلة واحدة؟ إنها دعوى تحريضية لدعم الكراهية والتفكك الأسري والانتقام. لقد أصبحت القوة الناعمة مسمومة بسبب ما تقدمه.
حاول المؤلفين رسم سيناريو بشري ملتزما بمعايير الحبكة، فضاعفوا من الجرائم والانتقام وتبرير الانتقام. متمردن على السيناريو الإلهي وما يحمله من مبادئ التسامح وقيم احترام القانون ووصل الأرحام وعدم الانتقام وتسليم الأمور لله.
إن ما قدمته الدراما بهذا الكم من الغل والسواد والجرائم كأنها شيء عادي، هو في حد ذاته تحريض مباشر. إنها دراما تحريضية تدعو المشاهد أيضا ليأخذ حقه بيده بعيدا عن القوانين الإلهية والقوانين المدنية. هي محاولات لخلق التصميم لدى المشاهد بارتكاب الجريمة في واقعه هو أيضا. فبمرور الوقت يتوحد المشاهد بما يراه ويعممه في ذهنه على أنه التصرف الطبيعي.
اتحاد العنصر المادي أو محاولة التأثير على العقول لارتكاب جريمة مع العنصر المعنوي أو معرفة المحرض قيمة تأثير كلماته وعباراته على الشخص الموجهة اليه، ينتج جريمة مستقلة بحد ذاتها. الأمر الذي يعاقب عليه القانون ويضعه في بعض المواضع في حال أسوأ من الفاعل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق