الاثنين، 27 يوليو 2020

موقع رئاسة الجمهورية وتسويق العلامة الوطنية


 

 

بثلاث لغات هي الإنجليزية والفرنسية والعربية انطلق موقع رئاسة الجمهورية ليتضمن كل ما يتعلق بإنجازات مؤسسة الرئاسة وليغطي نشاطات رئيس الجمهورية من افتتاحات ومشروعات قومية ومبادرات

ويأتي الموقع كخطوة مميزة ليس فقط كحلقة وصل بين المؤسسة والشعب ولكن أيضاً كأداة رئيسية لتسويق الدولة المصرية لدى الجمهور الخارجي.  

فلم يعد التسويق مقتصرا على المنتجات والعلامات التجارية فقط، بل امتد ليشمل التسويق للدول. وقد ظهر مفهوم العلامة الوطنية Nation Branding على يد سيمون أنهولت Simon Anholt، أول مرة عام 1996. لأنه مع الخطوات السريعة للعولمة أصبح على كل دولة أن تعزز صورتها الدولية، وتطور من هويتها التنافسية في قدرتها على احتضان السياسة والثقافة والأعمال التجارية وتعزيز المصالح الاقتصادية وترويج السياحة وليصب كل هذا في تغيير أو تحسين أو تعزيز صورة وسمعة الدولة.

وتسويق الدولة كعلامة تجارية يأخذ واحد من ثلاثة اشكال، تسويق سياساتها، وتسويق اقتصادها وتجارتها وتسويق ثقافتها. ويضيف البعض تسويقها رياضيًا عبر الأحداث الرياضية والفرق والمشاهير كما يتم تسويقها عبر الموهوبين في الاعمال والجامعات فيما يختص بقطاع التعليم.

وقد حرص الموقع على إبراز المشروعات القومية العملاقة التي تسوق لمجالات كالطرق والكباري والنقل والصحة والبترول والكهرباء والإسكان والمدن الجديدة والاثار والسياحة والرياضة والثقافة والزراعة والموارد المائية ليبرز ما انجزته مصر في الفترة من 2014 وحتى الان

 

وتسعى عمليات تسويق الدولة كعلامة وطنية للتركيز على ما يميز مصر من صناعات أو شخصيات أو معالم طبيعية أو أحداث تاريخية مما يساهم في تصدير فكرة أنها جديرة بالثقة.

وهو ما أوضحه أنهولت في أن مكونات إنشاء علامة تجارية للدولة تتضمن تعزيز السياحة وتعظيم جودة الصادرات (المنتجات والخدمات) لتكوين صورة إيجابية عن بلد المنشأ والاهتمام بسياسات الحكومة الخارجية والداخلية والاهتمام بالاستثمارات لأن جذب الاستثمارات الأجنبية يعزز من قيمة الدولة كعلامة تجارية، وسلوكيات وصورة المواطنين.

وتسويق الدولة كعلامة تجارية يأتي من خلال تسويق الاماكن السياحية الموجودة بها، ومن خلال القنوات الرسمية مثل كل أشكال العلاقات العامة والإعلانات، أو الدبلوماسية الشعبية، والتي يمكن وصفها "باتصالات المكان". ثم ايضا من خلال كلمات شعبها أنفسهم، وهذه العوامل الثلاثة تخلق تصور جيد للمكان. وهو وسيلة لتوصيل الهوية الفريدة للدولة، حيث يتم التعامل معها على أنها علامة تجارية تحمل مميزات وهوية مختلفة. ويُنظر للدولة كمنتج أو ككيان كبير يحتوى على أشياء مادية وغير مادية مختلفة لتمثيله.

وقد توصلت نتائج دراسات كثيرة لضرورة تسويق الدولة وخاصة في القطاع السياحي لأنها تعطي انطباع عالمي حول المكان وتساهم في جعلها من الأفضليات السياحية في عملية الزيارة أي تؤثر على السلوك السياحي والرغبة في الذهاب له. ويتضمن المكان سمات ملموسة مثل الآثار أو الشواطئ وكذلك الخصائص غير الملموسة مثل الثقافة والتاريخ. وبسبب الطبيعة المعقدة للدولة كعلامة تجارية، فهوية المكان أمرًا بالغ الأهمية لتعميم الخصائص المرغوبة والمتوقعة من منظور المستهلك. وهو يفسر توقعات المصدر حول كيفية النظر إلى المكان وتسويقه من قبل السوق المستهدف. بالإضافة إلى هوية المكان، هناك أيضًا التمايز بين المكان والأماكن المنافسة مثل أماكن الإقامة عالية الجودة، والمطاعم الجيدة، والطبيعة الساحرة.

ويرى الباحثون أن تسويق الدولة في أوقات الأزمات من أصعب المهمات التي تواجه المسوقين والمخططين فالأمر قد يستغرق سنوات عديدة. فتقارير وسائل الإعلام الدولية عن الإرهابيين والهجمات، وعدم الاستقرار السياسي حول بلد ما قادر على تدمير السياحة بها. والأمر يستحق خاصة أن الاستثمار في تسويق المكان له تأثير إيجابي مباشر الدخل القومي لذا يستخدم المسوقون كافة الأدوات التي تساعد على خلق وتعزيز صورة إيجابية سواء من خلال الأحداث الثقافية والمعارض والمسابقات الرياضية والسياحة. ولكن مع مراعاة أن تغيير صورة الدولة أكثر تعقيدًا من تغيير العلامة التجارية للشركات

ويعد موقع الرئاسة خطوة قوية احترافية تسوق للدولة المصرية وتخلق علامة وطنية ذات طابع وهوية مميزة تحقق التكامل في الربط بين الرئاسة والشعب وبين الدولة والجماهير الأجنبية.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب