الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

التزييف العميق .. الحرب القادمة


https://www.mobtada.com/details/974209

في أحدى جلسات مؤتمرات الشباب طلب أحد المخرجين من الرئيس السماح بعرض فيديو يظهر شروخ في أحد مشروعات الإسكان الاجتماعي بالأسمرات رغم انه لم يكمل عام ثم عرض فيديو أخر لتحطيم جزء من الممشى الزجاجي بمحور روض الفرج. وبعد العرض أوضح المخرج أن هذه الفيديوهات التي عرضها مفبركة وليست حقيقية، مؤكداً على أن هناك تلاعب وفبركة واختلاق لوقائع بغرض إثارة البلبلة والتقليل من ما تقوم به الدولة.


مؤخراً ظهرت مقاطع فيديو متعددة تستخدم ’’تقنية التزييف العميق‘‘ وهي تقنية تعمل باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تمكن من تركيب صورة وجه شخص أخر على فيديو لشخص يتكلم. إنها ببساطة تضع كلمات في أفواه أشخاص لم يقولوها في الواقع. فمثلاً ظهر الرئيس السابق أوباما وهو يتحدث ضد الرئيس ترامب بشكل سلبي، وظهر مارك زوكربرج مؤسس فيسبوك وهو يقول أنه يمتلك معلومات ملايين الأشخاص ورغم سرعة انتشار هذه المقاطع وزيادة تداولها كانت مزيفة بهذه التقنية.

المشكلة في الأمر أنه قد يستخدم كسلاح يحاول هدم الدول والتشكيك في مؤسساتها أو اغتيال الشخصيات العامة معنوياً أو حتى يحاول التأثير على سلوك الناخبين وإثارة البلبلة. فنشر فيديو واحد كاذب أو مضلل قد ينتشر في الفضاء الافتراضي كانتشار النار في الهشيم.

ونظراً لخطورة هذه التقنية سميت السلاح ’’المكافئ الحديث للأسلحة النووية‘‘ فقديماً كان يتم تهديد الدول بأسلحة نووية والصواريخ والمدافع والبنادق، أما الآن فالأمر يتم باستخدام الذكاء الاصطناعي وصورة للشخص المقصود لتصنيع أحداث وهمية أو ليقول أمر لم يقله في الواقع. لقد تغيرت ساحة المعركة وأصبح سلاحها المؤثر هو توظيف التكنولوجيا في البيئة الافتراضية لقتل الحقائق أو التضليل كأحد أشكال الخداع البصري.

الحرب لم تعد الآن مباشرة بل بتقنيات مختلفة على رأسها التزييف العميق، والتلاعب بالفيديوهات لتشويه الحقيقة ونشر أخبار مضللة. وهو ما تتلقفه الجماعات الإرهابية لخدمة أهدافها وأفكارها وتفتح لهم أبواب الحرب على مصراعيها. فمع ثورة التزييف والفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي ستصبح هذه التقنية هي الحرب القادمة. حرب ضمن حروب الجيل الرابع التي تقوم على الفبركة والتضليل بكل الطرق والوسائل.

قد يتشكك متلقي الرسالة في صور أنها مفبركة لأن ثقافة الفبركة بالفوتوشوب قديمة وموجودة ولكن نفس المتلقي سيكون من الصعب عليه التشكيك فيما يراه صوت وصورة.

ونظراً لتقدم التقنيات التكنولوجية بسرعة كبيرة، أصبح يمكن انتاج كم كبير من البيانات بمجرد الحصول على كم صغير من البيانات الأولية. فصورة الوجه كافية لتركيب فيديو مضلل، ما يدعو لتطوير أدوات رفع الوعي العام بين جمهور المتلقيين، خاصة حينما تكون هناك تصريحات مثيرة أو غريبة، وفي ظل المحاولات التكنولوجية لكشف التزوير والفبركة والتضليل يبقى من الضروري أخذ التدابير القانونية وفرض عقوبات كبيرة على المزورين.

انتاج فيديو مضلل أسهل من اكتشاف تضليله وتصحيح نتائجه لذا يبقى السؤال .. هل ينجح استخدام القانون لمنع مثل هذه الحرب القادمة أم أنه لا يمكن السيطرة عليه؟

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب