https://www.mobtada.com/details/990522
يختلف منظور الأشخاص للمواقف عند تبادل الاتصال، فلدى كل شخص وجهة نظر معينة، تظهر بناء على مرورها بمرشح "فلتر" خاص به ينظر من خلاله للعالم ويرى به المواقف ويفسرها بناء على هذا.
وهو ما يفسر تجربة أجراها بعض العلماء بعرض صورة على مجموعات
مختلفة من البشر، وطلبوا منهم تسمية ما يرونه، رأى البعض أن الصورة تعبر عن بطة
بينما رأى البعض الآخر أنها شكل أرنب.
ويمكن تفسير اختلاف منظور الأشخاص للمواقف والأحداث بناء على،
أولاً الإدراك البصرى، وهو القدرة على رؤية وتفسير وتحليل وإعطاء المعانى
للمعلومات المرئية التى تحيط بنا، أى استيعاب الشخص للبيئة المحيطة به يمثل إدراكه
لها، وبالطبع تختلف التصورات المرئية من شخص لآخر، فتجربة الصورة السابق ذكرها
رأها البعض بشكل والبعض بشكل آخر، وكل من المنظورين ممكن، وكلاهما صحيح.
تصوراتنا الفردية هى ذلك "الفلتر" الذى نقوم من
خلاله بالتواصل مع الآخرين، فنحن لدينا طرق مختلفة لرؤية نفس الشيء، وهذا لا يعنى
أن الشيء غير موجود لمجرد أننا لا نراه، لكن علينا أن ندرك أن هناك أكثر من طريقة
لرؤيته، وبالمثل وجهات النظر والمواقف التى نمر فيها.
العنصر الثانى الذى يؤثر على فهمنا للمواقف هو اللغة، إذ يمكن
أن تكون اللغة سببا لتفسيرنا وفهمنا للمواقف، فالكلمة الواحدة قد يكون لها أكثر من
معنى بناء على طريقة تفسير الشخص لها، واستخدام كلمات محددة بترتيب معين قد يوحى
للشخص بفهم أمر ما.
وكما يقول لارى باركر، المستمعون الأكثر فاعلية هم من يتذكرون
أن الكلمات ليس لها معنى لكن الناس هم المعنى، فالمعنى يأتى من داخلنا، وعلى الرغم
من اختلاف خبراتنا ومعرفتنا ومواقفنا، فإننا فى كثير من الأحيان نسيئ تفسير
الرسائل تحت تأثير الوهم أننا نتفاهم مع بعضنا البعض جيدا.
ولا يمكننا أن نغفل دور الخبرات السابقة، فتجاربنا وخبراتنا
السابقة أحد الأشياء التى نفسر بها المعانى، فما تعلمناه من الماضى يجعلنا نقارن
المواقف، ما يساعدنا على اتخاذ القرارات، وتجاربنا السلبية السابقة تؤثر على
تواصلنا بإضافة الحذر أو المخاوف، وكذلك دور الأحكام المسبقة، فنحن لدينا جميعا
أحكام مسبقة مبنية على تجاربنا وخبراتنا، إذ نفترض أن نفس الخبرة التى حدثت معنا
تشبه الموقف الحالى.
تصنيف الأشخاص ووضعهم فى قوالب نمطية معينة هو نوع من الأحكام
المسبقة ويؤثر على الاتصال.
هذا بالإضافة لدور المشاعر، والمشاعر تتضمن شقين، الأول مرتبط بشعور الشخص بوجه عام أثناء التواصل، فقد يجد صعوبة فى التواصل لأنه مريض أو متألم أو مجهد بدنيا، الثانى مرتبط بمشاعره نحو الشخص الذى يتعامل معه، وكذلك تلعب البيئة التى نشأ فيها الفرد دور فى تفسيره للمواقف، فالأشخاص يتواصلون بشكل مختلف باختلاف البيئة، فتجدهم يتحدثون مع زملاء العمل بشكل رسمى أكثر من الأصدقاء، ومع الرؤساء بشكل مختلف عن الزملاء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق