يسعى الإعلام لعرض كل الموضوعات والقضايا التى تحدث يومياً ولكن مع كثرتها لا يتمكن من عرضها كلها، لذا يقرر القائمون بالاتصال حراس البوابات الإعلامية إبراز قصص خبرية معينة دون غيرها، والهدف منها إثارة انتباه الجمهور وتوعيته وتثقيفه. وبهذا تلعب وسائل الإعلام دورا رئيسياً فى تحديد القضايا العامة اليومية مثار نقاش الجمهور، وترسم للناس التوجهات العامة.
وهو ما يسمى ترتيب الأولويات أو وضع أجندة اهتمامات الجمهور الذى يهتم بتلك القضايا التى أثارتها وسائل الإعلام دون غيرها. ونتيجة عرضها فى وسائل الإعلام يجد الجمهور أنها مهمة فلو لم تكن كذلك لما قدمها الإعلام. وبناء عليه يتأثر بها ولكن فى ضوء قناعاته واهتماماته وسماته الديموجرافية، وكذلك معدل النقاش والحوار بين أفراد المجتمع الواحد الذى قد يدعم أو يعيق عملية ترتيب الاهتمامات والمدى الزمنى الذى تقدم فيه هذه القضايا.
ومع النمو التكنولوجى
المتسارع تزايد اهتمام وتفاعل الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الجمهور
هو نفسه منتج المادة الإعلامية التى من الممكن أن تلفت انتباه أحد الإعلاميين حراس
البوابات الإعلامية فيقدمها فى وسائل الإعلام التقليدية. وبهذا تكون أجندة أولويات
القضايا المقدمة قادمة من الجماهير بوجه عام. ما أدى لظهور مفهوم ترتيب الأولويات الإلكترونى
أو وضع أجندة الجمهور الإلكترونية. هذا الاختيار أصبح بناء على ما يتفق مع قيم الجمهور
فسمى دمج الاجندة الإعلامية أى أن الجمهور يدمج ما يتابعه من وسائل الإعلام الإلكترونية
مع آرائه واهتماماته وقيمه. وبعــد أن كنا نناقش أن حراس البوابات الإعلامية هم المنوطون
بترتيب أولويات الجمهــور،أصبحنا نناقش تأثير أولويات الجماعات الإلكترونية فى ضوء
تغير الوسيلة وبيئة الاتصال. حتى أن وسائل التواصل الاجتماعى أثرت فى تغيير مصدر الاجندة
التى أصبحت تتم فى بيئة تفاعلية وإمكانية تبادلها من الجمهور للإعلام. ومع تغير القائم
بتحديد الأولويات الذى تحول أحياناً من حراس البوابات الإعلامية إلى الجمهور أصبح جمهور
وسائل التواصل الاجتماعى هو الذى يقود الترندTrend أى أكثر الموضوعات تداولاً فى وقت زمنى محدد وداخل نطاق جغرافى معين. حيث
يطلق البعض (هاشتاج) يحمل عبارة لموضوع معين، ويقومون بنشره وكلما زادت مشاهداته وتداوله
وزاد عدد المشاركين فيه بشكل مكثف لمدة محدد أصبح «ترند». أصبح الأمر بسيطا وسلسا على
بعض حراس البوابات الإعلامية فليس عليهم النزول الميدانى ومتابعة الأحداث ولكن بضغطة
زر يمكنهم معرفة أكثر التوجهات التى أثارت ضجة عبر وسائل التواصل فيعرضونها فى وسائل
الإعلام الجماهيرية. ولكن الأمر قد يصبح خطيراً لأنه متوقف على مدى ثقافة أو أمية الجماهير
التى قادت هذا التوجه، وبالطبع ستختلف الموضوعات المقدمة من نخبة مثقفة مقابل مجموعات
غير مثقفة. فهناك بعض الترندات مملوءة بموضوعات سطحية، تحمل أطنانا من المعلومات الواهية
والأحداث المبتذلة. فهل نقوم بتعميمها؟ على «حراس البوابات الإعلامية» أن يتساءلوا
قبل تقديم أى محتوى فحصوله على جماهيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعى لا يعد شرطاً
يرقى به لتسليط الضوء عليه.
لكن الأخطر هو
أن يكسر حراس البوابات الإعلامية الأولويات وهى العملية العكسية حيث يتم توجيه الاهتمام
بعيداً عن المشاكل أو القضايا من خلال تغطية إعلامية ضئيلة أو معدومة فلا تعامل بالتساوى
مع القضايا الأخرى عند عرضها على الجمهور. بعض القضايا يتم التعامل معها بتطويل والآخر
باقتضاب شديد. وهذا يتم إما من خلال وضع القضية فى أواخر اهتمامات اجندة الاخبار وإما
ابعادها تماماً. ربما يحدث هذا فى بعض المؤسسات بسبب تدخل بعض القوى الخارجية ولكن
ما نقصده هنا هو التجاهل المتعمد وبهذا يصبح الجمهور على غير دراية بهذه القضايا، مما
يؤثر على كيفية رؤية الناس والمشاركة فى المجتمع.
همسة فى أذن حراس
البوابات الإعلامية من مقدمى ومعدى البرامج، الجماهيرية وحدها لا تكفى لصناعة الأخبار
ولتحديد الأولويات، فالأمر يحتاج بحثا وتدقيقا بعناية، حتى لا نكسر الأولويات ونقود
لتجاهل موضوعات مهمة كان يجب مناقشتها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق