ليست كل المنشورات التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي،
من صنع البشر!
نعم فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي أو ما يسمى ’’البوت‘‘ هناك حسابات آلية تنتج المحتوى أو تتفاعل معه أو تشاركه أو تعيد نشره بكم كبير وسرعة هائلة، ويبدو كأن النشر يتم عبر أشخاص عاديين، وبمرور دقائق معدودة يتنشر المنشور ويصبح ’’ترند‘‘ بسهولة في الدولة المستهدفة لينافس على قوائم التريندات العالمية.
فقد أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أدوات حروب الإنترنت، خاصة
مع وجود تقنية التخفي الاجتماعي لعدد كبير من الحسابات التي تدار بشكل إليكتروني لتنشر
تغريده بهدف إذاعة أخبار مفبركة، ولصناعة وتعليب الرأي العام في دولة معينة.
وهي أحد حروب الجيل الرابع التي تستخدم التشكيك والشائعات
بغرض كسر وحدة الصف الداخلي، كحرب نفسية بغرض صنع اضطرابات وقلاقل لتفتيت الدول المستهدفة
عبر غزوها فكرياً. وهناك شواهد باستخدام استخبارات دول معينة في ضوء حروب الجيل الرابع
وحروب المعلومات لتقنيات الذكاء الاصطناعي لإشاعة خبر معين أو معلومة ما في دولة مستهدفة.
وبناء عليه يتم إنشاء عدد كبير أو اسراب من الهويات المزيفة،
افرزت ما يمكن أن نسميه ’’الذباب الإليكتروني‘‘ الذي يعمل على الحشد وتأجيج الأوضاع
واستقطاب الرأي العام ومحاولة توجيهه، وتطن أجنحة الذباب بضجيج يحمل معه هبات من الخوف
والنقد والعنف الفكري والتشويش والإلهاء.
وطبقاً لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي وهي عبارة عن
لوغاريتمات أو معادلات معينة تنشر الخبر الذي يزداد التفاعل عليه، فزيادة عدد التعليقات
أو المشاركات التي يصنعها الذباب الإليكتروني يزيد من رؤية هذه المنشورات لعدد أكبر
من أصدقاء الأصدقاء وهكذا فيحقق المنشور مشاهدات عالية. ما يدفع أصحاب الحسابات الحقيقية
لإبداء الرأي فيما شاهدوه هم أيضاً لتنجر أرجلهم بشكل تلقائي بسبب تكرار تعرضهم للمنشور،
وهي محاولة لاستقطابهم وحشدهم نحو رأي معين أو لتأييد ورفض قرار معين أو حتى لصناعة
وتضخيم من أبطال مزيفين. وكأن البقاء للأكثر طنيناً بغض النظر عن مدى صحة ما يقال.
كان الهدف الرئيسي من المليشيات الإليكترونية أو الذباب الإلكتروني
هو تصنيع الإثارة بحملات تشوية وتلطيخ سمعة دول معينة، ونشر أخبار زائفة ومضللة وشائعات
ضد وإشاعة الفرقة بين أبناءه كأحد أدوات حروب الجيل الرابع والخامس.
بالطبع زاد مقدار الوعى لدي المواطنين عما سبق، وهذا أمر
جيد ولكن ما زال هناك دور كبير على وسائل الإعلام التقليدية في الشرح والتفسير والتوضيح
وكشف الكذب، وكذلك على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية والشعبية في قيادة وتوجيه
الرأي العام. والاستفادة من الكوادر الوطنية والقيادات الشابة والمشاهير كأحد أدوات
القوة الناعمة للدولة في توضيح وصناعة محتوى مواز في هذه الحرب الالكترونية. ولو أمكن
تشكيل لجان متخصصة من الإعلاميين وخبراء الأمن القومي تهتم برصد اختراقات وتعديات الصفحات
الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي لتضعها في القوائم السوداء وتعلنها في تقرير
سنوي.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق