الأحد، 20 يونيو 2021

الاستياء من الدبلوماسية الثقافية


 

استخدمت دول مثل فرنسا مصطلح الدبلوماسية الثقافية منذ أواخر القرن التاسع عشر، إلا أن المصطلح يعتبر حديث نسبياً فقد استخدمته غالبية دول العالم في التسعينيات. وتم استخدامه في الأصل للإشارة إلى استخدام التبادلات والتدفقات الثقافية والتي يتم توجيهها لخدمة المصالح الوطنية، ثم اتسع المفهوم ليشمل تبادل الأفكار والمعلومات والفن والجوانب الثقافية الأخرى بين الأمم وشعوبها من أجل تعزيز التفاهم المتبادل.

وهو مشتق من مصطلح القوة الناعمة، الذي صاغه جوزيف ناي عالم السياسة بجامعة هارفارد عام 1990، لتتحول العلاقات الدولية من الجزرة الاقتصادية والعصي العسكرية إلى القوة الاحتوائية أو "الناعمة" المتمثلة في جعل الآخرين يريدون ما تريد الدولة. وليس المقصود أن تحل محل القوة "الصلبة" ، بل أن تكملها، ودعا وقتها جوزيف ناي الولايات المتحدة لتنشر قوتها الناعمة بين دول العالم عبر الثقافة، ببث الجاذبية نحو ثقافتها الشعبية، وهي الجاذبية السياسية للقيم الأمريكية المهتمة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وقد أشار تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية بعنوان " الدبلوماسية الثقافية: محور الدبلوماسية العامة" ، الذي نُشر عام 2005 أن الدبلوماسية الثقافية هي العمود الفقري للدبلوماسية العامة، لأن الأنشطة الثقافية هي أفضل تمثيل لفكرة الأمة عن نفسها، ويمكن للدبلوماسية الثقافية أن تعزز أمننا القومي بطرق خفية وواسعة النطاق. والتاريخ يسجل أن الثروات الثقافية الأمريكية لعبت دورًا لا يقل عن دور العمل العسكري في تشكيل قيادتها الدولية ، بما في ذلك الحرب على الإرهاب. لأن القيم المتأصلة في تقاليدها الفنية والفكرية تشكل حصنًا ضد قوى الظلام.

وفي عصر العولمة والتحولات الجيوسياسية وتوزيع القوة الاقتصادية والسياسية في العالم، تسعى الدول للاستخدام الفعال للثقافة الوطنية بهدف تعزيز الأمن القومي والمكانة الدولية، وتقوم على "أساس الثقة" بين الشعوب ، وتوفير أجندة إيجابية للتعاون على الرغم من الاختلافات السياسية ، وإنشاء منصة محايدة للاتصال بين الأفراد والعمل كوسيلة مرنة ومقبولة عالميًا للتقارب مع الدول التي كانت العلاقات الدبلوماسية فيها متوترة أو غائبة.

تقود الحكومات الدبلوماسية الثقافية طبقاً لمفرداتها، بهدف نقل المشاعر الإيجابية أو المواقف الإيجابية للجماهير الأجنبية تجاه الدولة وعرض `` ثقافتها الوطنية ''  فالإطار القيمي والفكري يتم تقديمه بسهولة أو تعبئته في منتجات ثقافية متميزة للمتلقي الذي يكون الجمهور الأجنبي المستهدف.

في العقود القليلة الماضية ، أصبح المسرح العالمي أكثر زخماً من أي وقت مضى ، مع وجود مجموعة كبيرة من الجهات الفاعلة غير الحكومية التي تقدم الثقافة الوطنية للدولة، ولكن هذا الأمر يضعنا أمام معضلة فقد تقدم الجهات غير الحكومية منتج ثقافي وتسعى لتصديره عالمياً لكنه لا يتوافق مع الثقافة الوطنية التي تريد الدولة تصديرها. ما يضعنا أمام مجموعة من الأسئلة ما هو المنتج الثقافي المرغوب تقديمه؟ وما هي المعايير التي يجب استخدامها في تقديمه؟

يمكن لفيلم أو مسلسل أن يساهم في تشكيل صورة مصر لدى من يشاهد من الشعوب المختلفة، وكما لعب نقل احتفال موكب المومياوات المصرية دوراً إيجابياً يمكن أن يلعب نقل مسلسل لا يتضمن إلا العنف والكراهية والإسفاف والقتل. لذا علينا توخي الحذر بشأن نوعية المنتجات الثقافية التي نصدرها أو ننتجها من الأساس، لأنها قد تفشل في التعامل مع وجهات نظر الجماهير الأجنبية.

الدبلوماسية الثقافية يجب أن تثمن المصلحة الوطنية العامة قبل أي شيء من خلال تقديم الدولة في أفضل صورة حتى لا يكون هناك استياء من الدبلوماسية الثقافية التي نقدمها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب