تقود مصر نهضة متعددة الاتجاهات تبنى بها أساسات الجمهورية الجديدة، والمصطلح أطلقه الرئيس السيسى أولاً على مدن الجيل الرابع الجديدة التى ستفتتحها الدولة فى العاصمة الإدارية، ثم اتسع ليشمل ليس فقط مدنا بها توطين للتكنولوجيا بل يتضمن كل الجهود التى يتم بذلها والمشروعات القومية نحو بناء مصر الجديدة، الأمر أكثر من مجرد مصطلح فهو جزء من علامة وطنية متميزة تصنعها مصر.
أخيرا، بدأ الاهتمام بين دول العالم بصياغة علامة وطنية خاصة
بها تميزها عن غيرها، والمصطلح Nation Branding مشتق من تسويق الماركات أو العلامات التجارية، فكما تقوم الشركات بتسويق
نفسها للحصول على صورة إيجابية تم تطبيق الأمر على الدول لتصبح الدولة كمنتج يتم تسويقه
بما يحمله من سمات وخصائص، ويطبق نفس تقنيات تسويق العلامات التجارية، بغرض تحقيق أكبر
قدر من الانطباعات الإيجابية عن الدولة فى أعين الدول الأخرى وأصحاب المصالح والشعوب
المختلفة.
فمع الخطوات السريعة للعولمة أصبح على كل دولة أن تعزز صورتها
الدولية، وتطور من هويتها التنافسية فى قدرتها على احتضان السياسة والثقافة والأعمال
التجارية وتعزيز المصالح الاقتصادية وترويج السياحة ليصب كل هذا فى تغيير أو تحسين
أو تعزيز صورة وسمعة الدولة، والعلامة الوطنية هى مجموع تصورات الناس لدولة ما عبر
الكفاءات الوطنية مثل الجاذبية الثقافية والسياسية والتجارية والسياحية وإمكانات الاستثمار
والأصول البشرية.
فالعلامة الوطنية هى مزيج فريد متعدد الأبعاد من العناصر
التى تعطى الدولة التمييز وتأخذ عدة أشكال إما التسويق لسياساتها، أو لاقتصادها وتجارتها
أو التسويق لثقافتها، أو التسويق لها رياضيًا عبر الأحداث الرياضية والفرق والمشاهير،
كما يتم تسويقها عبر الموهوبين فى الأعمال، والعلماء فى الجامعات فيما يختص بقطاع التعليم.
وتسعى عمليات صناعة العلامة الوطنية للدولة للتركيز على أهم
الأشياء التى يحبها الأشخاص فى المكان وكيف يشعرون نحوه وما الذى يجعله مختلفًا عن
غيره، بداية من المنشآت والصناعات إلى الشخصيات البارزة فى الدولة والمعالم الطبيعية
والأحداث التاريخية مما يساهم فى تصدير فكرة أنها جديرة بالثقة، وهو ما تفعله مصر،
إذ تتحرك نحو الجمهورية الجديدة التى تشمل كل ما سبق، عبر نهج استراتيجى مهمته تحسين
السمعة والصورة الوطنية، كطريقة لتحقيق القدرة التنافسية للدولة.
قيمة الجمهورية الجديدة هى إجمالى أنشطة الحكومة والشركات
والمنظمات غير الحكومية والأفراد، هى ما قامت به القيادة السياسية خلال سنوات للخروج
من حالة أشباه دولة إلى حالة مصر قد الدنيا وهتفضل قد الدنيا، الإنجازات والتحركات
فى جميع الملفات غير الصورة الذهنية السلبية وهو ما يصنع علامة وطنية قادرة على تسريع
وتيرة التنمية من خلال جذب المستثمرين والسياح الأجانب.
فالتطوير العمراني، وإنجازات التنمية المستدامة والسعى لتحسين
جودة الحياة فى الريف والحضر، والعمل فى المشروعات القومية الكبرى بتكلفة هائلة، والاعتماد
على توطين التكنولوجيا واستخدام نظم الإدارة الذكية، هو «تغيير وجه مصر» هذا التغيير
بمثابة صناعة جديدة لعلامة وطنية قوية حاضرة على المستوى الدولي، تعيد للدولة المصداقية
الدولية، وتزيد من تأثيرها السياسى على المستوى الدولي، وتحفز وتخلق شراكات دولية أقوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق