الأحد، 5 سبتمبر 2021

وسائل التواصل الاجتماعي والصحة العقلية


 

بينما يستمتع الكثير منا بالبقاء فترة طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الاستخدام المفرط قد يؤثر على صحتنا النفسية، ويمكن أن يؤجج مشاعر القلق والاكتئاب والعزلة والخوف.

عامة، التواصل الاجتماعي مع الآخرين له تأثير كبير على صحتنا العقلية وسعادتنا، كما أنه يخفف من التوتر والقلق والاكتئاب ويمنع الشعور بالوحدة، ولكن استبدال التواصل الاجتماعي وجهاً لوجه بالتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل Facebook و Twitter و Snapchat و YouTube و Instagram قد يؤثر علينا سلباً، فلا يمكن أبدًا أن يكون هذا بديلاً للتواصل البشري، ومن المفارقات المذهلة أن التكنولوجيا التي تهدف إلى التقريب بين الناس، قد تتسبب أيضاً بتفاقم مشاعر الوحدة والعزلة، فقد وجدت دراسات متعددة صلة قوية بين البقاء على وسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق والوحدة وأحياناً الأفكار الانتحارية.

تروج وسائل التواصل الاجتماعي أحياناً لتجارب سلبية، فليست كل الصور التي نشاهدها عبرها حقيقية، نسبة كبيرة يتم التلاعب بها، ما يثير قلق الأشخاص حول مظهرهم أو حتى حياتهم، حينما يقارنون حياتهم بما يشاهدون يشعروا بعدم الأمان أو عدم الكفاية أو صغر النفس، فالمتداول عبر هذه المنصات هو مشاركة أفضل النجاحات والإنجازات ولحظات السعادة ما قد يثير مشاعر عدم الرضا عن الحياة لدى البعض الذي يشعر بالإخفاق.

أثبتت دراسة أجريت في جامعة بنسلفانيا أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يزيد من الشعور بالوحدة، وأن التواصل وجهاً لوجه من أشخاص قريبين كفيل بأن يقلل من التوتر ويعزز المزاج

 

كما أكد 10% من المراهقين أنهم تعرضوا للتنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعانوا من الضيق بسبب التعليقات المسيئة لهم، فلا أحد ينكر أن هذه المنصات بيئة خصبة لنشر الشائعات والأكاذيب ويمكن أن تترك ندوبًا عاطفية دائمة.

كما أنها تشجع على التمركز حول الذات، فالمبالغات في نشر الصور السيلفي والأماكن والمطاعم قد تنذر بوجود تمركز غير صحي حول الذات التي تبتعد شيئاً فشيئاً عن اتصالات الحياة الواقعية.

ولأنه من السهل جداً أن نظل متصلين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فهواتفنا الذكية لا تفارقنا ولأن هذه المنصات بالأساس تهدف لجذب انتباهنا وإبقائنا على الإنترنت – فهي الطريقة التي تجني بها الشركات المال – تجد كثيرين وبشكل متكرر نتحقق من شاشة الهاتف بحثاً عن الإشعارات والتنبيهات التي بالطبع تؤثر على التركيز والنوم.

لقد خلقت هذه المنصات لدى البعض رغبة نفسية شديدة لتلقي إعجابًا أو مشاركة أو رد فعل إيجابي على منشور ما، فهذا يطلق هرمون الدوبامين في الدماغ، وهي نفس المادة الكيميائية التي ترتبط بأخذ "المكافأة"، وهذا يعني أنه كلما زادت المكافئة، زاد الوقت المنقضي على هذه المنصات.

لذا ينصح المختصون بتقليل الوقت المنقضي على الإنترنت، فقد توصلت دراسة إلى أن تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى 30 دقيقة في اليوم أدى إلى انخفاض كبير في مستويات القلق والاكتئاب والوحدة ومشاكل النوم وأدت إلى تحسين الانتباه والتركيز.

وحتى نتمكن من تقليل الوقت يمكننا استخدام أحد التطبيقات لتتبع مقدار الوقت المنقضي ونقلله تدريجياً أو أن نغلق الهاتف في أوقات معينة من اليوم، مع الحرص على عدم أخذ الهاتف معنا إلى السرير أو الحمام وتركه في غرفة أخرى، وكذلك تعطيل إشعارات الوسائط الاجتماعية التي تصنع رنين وتنبيهات طوال الوقت.

لو كان الوقت الأسبوعي الذي نقضيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي كبير والأمر يزعجنا بالفعل، فلنلجأ للبديل الصحي أي نستبدل الوقت في أعمال التطوع أو لقاء صديق أو حتى داخل صالة الألعاب الرياضية!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب