يلعب الإعلام دورا مهما في خلق صورة عن الدولة
كعلامة وطنية لها سمات مميزة, ولديها سياسة وثقافة وتجارة واقتصاد
وسياحة واضحة المعالم, وتمتلك القدرة علي التنافس في السوق العالمية
في كافة المجالات.
وصورة المكان أو الوجهة هي مجموع المعتقدات والانطباعات التي لدي الناس تجاه مكان معين, وقد أثبتت عدد من الدراسات أن تصورات الناس عن الأماكن تميل إلي أن تكون غامضة ولا تعكس بالضرورة الواقع المحلي, وتستمد من القوالب النمطية التي فيها تعميما ولا يمكن تغييرها بسهولة لدرجة أنه حينما يسمع البعض عنها شيئا جديدا أو مميزا لا يتأثرون بسبب الصور التي تظل مخزنة بشكل في عقلهم الباطن, لذا لا يمكن تغيير صور الأماكن بسهولة.
وبينما يمكن نقل المعلومات عن الدولة عبر قنوات
متعددة, بما في ذلك الخبرة والاتصال الشخصي ووسائل التواصل الاجتماعي
إلا أن الدراسات أثبتت أن وسائل الإعلام من أهم القنوات تأثيرا
في نشر المعلومات عن الدولة, فهي تلعب دورا رئيسيا في إعلام
الشعوب عن صورة المكان أو الوجهة إما بشكل مباشر من حيث قراءتها
أو سماعها أو مشاهدتها, أو بشكل غير مباشر من خلال النصائح
التي يقدمها الأصدقاء والأقارب, حتي أن الأماكن النائية تعتمد بشكل
خاص علي التغطية الإعلامية حتي تصبح معروفة للعالم الخارجي, ليراها
المتلقون كما تمثلها وسائل الإعلام التي تعتبر مصدرا أساسيا الصور
الذهنية والنمطية المرتبطة بالأماكن المعروفة والنائية بوجه خاص.
فالتغطية الإعلامية للأماكن إما تلقي تغطية في
سياق سلبي, يتعلق عادة بالجريمة والمشاكل الاجتماعية والكوارث الطبيعية
أو تلقي تغطية إيجابية كبيرة, مثل الأحداث الثقافية أو النشاط
السياحي أو الاستثمارات, أو حتي يتم تجاهلها تماما.
وتعتمد التغطية الإعلامية الإيجابية التي تصنع
صورة جيدة عن المكان علي عدة مبادئ, أهمها التميز أو ما الذي
يجعل هذا المكان أو هذه الدولة فريدة عند مقارنتها بأماكن ومنافسين
آخرين؟ وكذلك الأصالة والتي ترتبط بالهوية المميزة للمكان وما يقوله
الآخرون عنه, وكذلك أنه مكان لا ينسي أو التجربة فيه ممتعة,
وأنه مفتوح كفرصة لمشاركة الجميع في الابتكارات والأحداث والاستثمارات,
فالتجربة التي يحصل عليها الزائرون (السائحون والمغتربون والمستثمرون
المحتملون والتجار) عند زيارتهم قادرة أن تعيد صنع الصورة التي
لديهم عن المكان.
المهم هو الترويج للمكان كفرصة للبناء والتعاون,
وترويج البناء مرتبط بتطوير البنية التحتية, وتحسين مستوي المعيشة
والتعاون مرتبط بإيجاد أرضية مشتركة بين أصحاب المصلحة والقطاعين
العام والخاص والمجتمع المدني وهو ما يجعل المكان فريدا ومميزا.
يحتاج الإعلام في تغطياته إلي التركيز في نوعية
الصور التي ينقلها عن مصر, فكلما زاد مقدار التغطية, زاد الوعي
العام, ما يؤثر علي سمعة المكان في وقت لاحق, من خلال التركيز
علي الجاذبية العاطفية (الإعجاب والاحترام والجدارة بالثقة), والجاذبية
المادية (جاذبية المكان وبنيته التحتية), والجاذبية المالية (بيئة
مواتية للمستثمرين, مثل مستوي النمو الصناعي والضرائب والسلامة),
وجاذبية القيادة (القيادة الكاريزمية ورؤية واضحة), والجاذبية الثقافية
(التنوع الاجتماعي والثقافي, والتاريخ, والترفيه), والمسئولية الاجتماعية
للدولة كعضو في المجتمع العالمي.
وقد قدمت مصر نموذجا مميزا في حدثين عالميين الأول موكب نقل المومياوات والثاني افتتاح طريق الكباش, لتعيد تسليط الضوء علي عظمة وسحر الحضارة المصرية القديمة, وبينما تمتلك مقومات المكان وعظمة التاريخ أدارت الدولة هذا الحدث الضخم لتلفت انتباه العالم باحتفالية احترافية علي أعلي مستوي تسوق للدولة وللوجهات السياحية بها وقد اتضح هذا فيما نقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية, لتصبح الأحداث الخاصة التي تديرها الدولة عملاقا ناشئا في صناعة السياحة, إذ يمكن أن تؤثر علي صورة الوجهة ويسوق لها وبالتالي يسوق للدولة ما يمكن من نمو التدفقات السياحية ويميز الوجهة عن المنافسين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق