الجمعة، 11 فبراير 2022

مفعولة كالسحر

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/843040.aspx 


بدأت قصتها بمتابعة إعلان عبر الإنترنت عن منتج لإنقاص الوزن، تحت عنوان: العلاج المعجزة، بدا وأن مفعوله كالسحر ونتائجه خرافية، فقررت شراءه واستخدامه دون استشارة طبيب وداومت عليه مدة وبالفعل نقص وزنها جداً ولكنها للأسف اكتشفت إصابتها بالسرطان فى مرحلة متأخرة، فتقارير الأطباء أشارت إى خلل هرمونى سببه هذا الدواء.

قصة قصيرة حزينة ولكنها تتكرر، فقد أثبتت الدراسات أن الأشخاص ينفقون عبر العالم ملايين الدولارات لشراء منتجات ومكملات غذائية بدعوى أنها حل سحرى لمشاكلهم الصحية، خاصة أن الإعلانات تكرر أن هذا الدواء من مواد طبيعية.

فقد زادت عمليات الاحتيال المتعلقة بالصحة على الإنترنت فى السنوات الأخيرة، خاصة عبر إعلانات وسائل التواصل الاجتماعى مستخدمة مزيجا من تقنيات الرعاية الصحية والتسويق المخادعة لتضليل الناس، فكما اشتهر بعض الكيميائيون قديماً بمحاولة تحويل المعدن إلى ذهب، سعوا أيضًا إلى تطوير جرعة الخلود، ولكنهم لم يكونوا أكثر من دجالين ومحتالين يسوقون كما اليوم علاجا وهميا أو وعدا بحل سريع للمشاكل الصحية مثل فقدان الوزن وفقدان الذاكرة وآلام المفاصل والزهايمر والمساعدة على النوم وغيرها من الأمراض، مع تسويق منتجات كمال الأجسام ومستحضرات التجميل والإعلانات تتضمن كلمات مؤثرة مثل معجزة الشفاء من خلال هذا الدواء، حل سريع، مكون سرى، الإنجاز العلمى الجديد وغيرها من المصطلحات رغم أنه لم يتم إثبات أنها آمنة وفعالة.

فالمسوقون يحتالون مستخدمين تقنيات الإعلان الحديثة وعلم نفس الإقناع، لتحفيز الأشخاص على الشراء، مروجين لتحسين الصحة أو الرفاهية أو المظهر، والمرضى فى الغالب يريدون أن يصدقوا أن هناك شيئًا ما يمكن أن يعالجهم، وغالباً ما يربطون المنتج بالصور الإيجابية مع عبارات تحث المستهلك على الشراء "اشتر الآن قبل نفاد الكمية" والأمر لا يتوقف عند إهدار الأموال فحسب بل فى تأخير التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، ويمكن أن يسبب أيضًا إصابات خطيرة أو حتى مميتة.

وعبر التسويق الذكى، يستخدم المسوقون تكتيكات تستهدف فئات معينة من السكان، بعد معرفة أكثر المشكلات الصحية التى يعانون منها فيحاصرونهم ليس فقط عبر وسائل التواصل الجماهيرى كالصحف والمجلات والتليفزيون ولكن أيضاً عبر رسائل أكثر خصوصية كما فى شبكات التواصل الاجتماعى.

ورغم تطور صناعة الإعلان إلا أن الاحتيال يمكن كشفه بسهولة فرسائل مثل: منتج واحد يفعل كل شيء، هى بالطبع كاذبة فلا يوجد منتج واحد يعالج مجموعة كبيرة من الأمراض، فمثلاً يتم الترويج لزيت معين على انه مفيد فى علاج الروماتيزم والتهاب المفاصل والالتهابات والقرحة ومشاكل القلب، وتصلب الشرايين ومضاد حيوى ، ومسكن للآلام، فالعلاج المعجزة غير موجود إنما هو شيء وهمى والشيء الوحيد الذى تبيعه هذه الشركات وتقدمه هذه الإعلانات هو الأمل الزائف.

كما أن وجود أشخاص فى الإعلان يقدمون شهادات شخصية حول تجربتهم مع المنتج قد يكون غير صادق ولمجرد أغراض دعائية، كما أن فكرة تقديم الدواء للعلاج السريع والتخلص من كافة الآلام قد يكون أمرا مبالغا فيه.

وحتى يكونوا أكثر إقناعا يضيفون عبارة: طبيعى 100% , فى إشارة إلى أن المنتج أكثر أمانًا من العلاجات التقليدية، ولكن هذه العبارة لا تعنى بالضرورة السلامة، فبعض النباتات الطبيعية سام وقد يكون ضارا، وقد ذهبت بعض الإعلانات للتسويق لمثل هذه المنتجات أبعد مما نتخيل فربطت بين المنتج وعبارات مثل العلاج الذى لا تريدك شركات الأدوية الكبيرة أن تستخدمه حتى لا تفقد مواردها, كل هذه العبارات والتكتيكيات تستخدم للاستهلاك الإعلانى والتسويقى الخادع، وهو ما يسمى بالخداع الصحى إذ يجب مراجعة الطبيب قبل طلب هذه الأنواع من الأدوية، فلابد أن يحصل أى دواء على ترخيص هيئة الدواء ورقم تسجيل وزارة الصحة، فمثل هذه النوعيات لا نملك إلا أن نقول عليها: الدواء فيه سم قاتل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب