مما لا شك فيه أن الموسم الرمضانى لم يعد موسما دراميا فقط لكنه أصبح أيضا موسما إعلانيا، ينتظره المعلنون من عام لآخر لينطلق مدفع الإعلانات بعدد ضخم من الحملات الإعلانية للترويج لمنتجاتهم بكثافة، استغلالا لزيادة ساعات المشاهدة وتجمع الأسرة معا والتفافهم حول مائدة الإفطار والزيارات المتبادلة.
والملاحظ لصناعة الإعلانات يجد زيادة فى
الزخم الإعلانى أو زيادة فى تكرار العرض والإلحاح على المستهلك، مع ربطها بأوتار
إقناعية تركز على المشاهير كأشخاص يتأثر بهم المشاهد، وأوتار العائلة والتجمعات
بين الأهل والأصدقاء وأهمية هذا المنتج أو ذاك فى هذه اللقاءات.
كانت إعلانات رمضان تركز بشكل صريح على
فئتين هى الكمبوندات والتبرعات، وكأنها تخاطب فئتى "الناس اللى
فوق" و"الناس اللى تحت"
فالكمبوندات تدعو لحياة فاخرة دون أى تعب أو مشاكل بإمكانيات وهمية، مقابل إعلانات
التبرعات التى تحترف الاستجداء لعلاج مريض أو مساعدة مشرد أو غارمة أو حتى إطعام
فقير.
وقد أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام،
ضوابطه للأعمال الدرامية والإعلانات وضمت المعايير، مثل "الالتزام بالكود
الأخلاقى، والمعايير المهنية والأخلاقية" و"عدم اللجوء إلى الألفاظ
البذيئة وفاحش القول والحوارات المتدنية والسوقية التى تشوه الميراث الأخلاقى
والقيمى والسلوكى".
ومع زيادة المساحات الإعلانية، وزيادة
المحتوى غير الملائم، زادت المطالبات بتنظيم المشهد العشوائى للإعلان، والتى يمكن
أن نترجمها فى ضرورة وجود تنظيم قانونى واضح كميثاق شرف ينظم إنتاج الإعلان، خاصة
أنه لا يوجد قانون خاص بتنظيم الإعلان، فقط هناك إشارة فى قانون المجلس الأعلى
للإعلام رقم 180 لعام 2018 فى مادة 70 تنص على "وضع وتطبيق القواعد الحاكمة
للمحتوى الإعلانى ومراجعته، بحيث لا يتضمن الإعلان محتوى يخالف النظام العام أو
الآداب العامة أو يدعو إلى التمييز بين المواطنين أو يتضمن حضا على الكراهية أو
العنف".
كما نوهت المادة 4 إلى حظر بث إعلان
يتعارض محتواه مع أحكام الدستور، أو يخالف النظام العام أو الآداب العامة، أو يحض
على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية، وهو ما أكدت عليه المادة الثانية
من قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006 وعليه نقترح ضرورة تفعيل ميثاق شرف
للإعلان يعمل كمدونة للسلوك ويناقش موقف الإعلانات التى تتضمن إيحاءات جنسية
وألفاظ خادشة للحياء، وتلك التى تخرج عن الذوق العام واللياقة، والإعلانات التى
تقوم باستغلال الأطفال، والإعلانات التى يتضمن محتواها تضليل واضح للجمهور، أو تلك
التى تخلو من المعلومات الدقيقة، والإعلانات التى تسيء للمنافس فى مقارنة مغرضة،
والإعلانات التى تستغل التراث الغنائى بكلمات خارج اللياقة.
ويجب وضع بنود تختص بتنظيم السعر،
ومواجهة الأسعار المضللة التى تتدعى بوجود خصم خلاف الحقيقة، والإعلانات التى
يتضمن محتواها ضررا على المستهلك من الناحية البدنية كممارسة بعض الحركات الخطيرة
التى يقلدها الجمهور، والإعلانات التى من شأنها الإضرار بالبيئة، وتلك التى من
شأنها الإساءه للمرأة بالتركيز على صورة الجسد أو التقليل من شأنها، والإعلانات
التى تخلط بين المادة الإعلانية والمادة الدعائية لدس أفكار معينة ضمن محتوى
الإعلان، وتلك التى تنشر عن المستحضرات الطبية والمكملات الغذائية ومستحضرات
التجميل غير المرخصة، وكذلك إعلانات المشروعات الإسكانية والعقارية مجهولة المصدر
وإعلانات توظيف العمالة لمؤسسات غير مرخصة، والأهم الإعلانات التى لا تحترم قواعد
اللغة العربية وتخل بها وتساعد على تجريفها بألفاظ تطمس الهوية.
كما يجب تنظيم فترة الفواصل الإعلانية وسط الأعمال الدرامية حتى لا يفقد المتابعون تركيزهم وحماسهم تجاه المتابعة، حيث لا يتعدى الفاصل الإعلانى ثلاث دقائق، ويعرض عشر ثوان من كل إعلان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق