لم تعد الحرب نمطية كما نعرفها, فقد أصبح استخدام البنادق والمدافع والدبابات أقل تفضيلا رغم أهمية حيازة الدول كميات من الأسلحة, وغدت الحرب رقمية بالأساس, فارتبط الهجوم السيبراني باختطاف وحيازة بيانات أجهزة الكمبيوتر بعد الولوج لها والسيطرة علي بياناتها, وما دفع الدول لتسليح وبناء جيوش إلكترونية لصد الهجمات وتحقيق الأمن السيبراني.
ومع تغير طبيعة الحرب اهتمت الدول بتسليح نفسها رقميا والسعي لتأمين البنية التحتية لمواجهة الأسلحة السيبرانية الهجومية, وتأمين بياناتها السرية وحماية بيانات مستخدميها من السرقة أو التدمير, فقد ساد لوقت طويل فيروس الفدية الذي يقوم بتشفير كافة البيانات والصور الخاصة بالمستخدم ويتم فك التشفير مقابل ابتزازهم لدفع مبلغ مالي, كما ظهر ما يسمي بتصيد المعلومات والذي يتم عبر رسائل بريد إلكتروني تحمل من الخارج شكل جهة رسمية وتطلب معلومات حساسة مثل أرقام بطاقات الائتمان أو كلمات السر للحسابات البنكية وعندما يضغط الشخص علي رابط يتم سرقة بياناته واستخدامها, كما يستخدم البعض برامج محددة تسعي لإصابة الكمبيوتر بضرر بالغ.
لذا اهتمت الدول بتأمين منظومة شبكاتها ومعلوماتها حتي لا ينجح أي هجوم في اقتناص المعلومات وسط الفضاء السيبراني الشاسع خاصة مع وجود زيادة في استخدامه من أجل غسيل الأموال وتجارة المخدرات والتجنيد الإلكتروني للجماعات الإرهابية واختراقات البنوك فاستخدمت مزيجا من البرامج لحماية الأنظمة وإدارة الشبكات وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأحيانا كثيرة يستخدم المقتنصون الهجمات عبر الفضاء السيبراني لزعزعة الاستقرار في دولة ما ونشر الشائعات والتضليل في ضوء حروب الجيل الرابع. الأمر الذي يبقي الدول في يقظة لتأمين الشبكات ولكن هذا لا ينفي ضرورة انتباه الأشخاص والتسلح بالمعرفة الرقمية, فلا ينساقون وراء أي عروض مغرية لأنها قد تحمل روابط مؤذية وألا يشاركوا أي معلومات شخصية حتي لو كان في صورة مسابقات أو اختبارات للشخصية طالما لا يعرفون مصدرها, فبيانات مثل رقم الهاتف, رقم المنزل, تاريخ الميلاد أسماء أفراد الأسرة, أرقام الحسابات البنكية لا ينبغي أن يتم مشاركتها, وعند ملء البيانات الشخصية في أي استمارة موقع غير معروف ليس شرطا إدخالها كلها صحيحة, ومن الضروري عدم منح التطبيقات إذنا لاستخدام الكاميرا, كما يمكننا تغطية الكاميرا الخاصة بالكمبيوتر أما علي نطاق الدولة فقد أنشأت مصر المجلس الأعلي للأمن السيبراني وممثلين من التخصصات المختلفة, بهدف وضع استراتيجية وطنية لمواجهة الأخطار والهجمات السيبرانية والإشراف علي تنفيذها, ورفع الوعي تجاه الأمن السيبراني, كدور شريك بين الدولة والمؤسسات والأفراد.
وقد أطلق المجلس الأعلي للأمن السيبراني, التابع لرئاسة مجلس الوزراء برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات, الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2017 ـ 2021), ثم (2022ـ 2026) بهدف تأمين البني التحتية للاتصالات والمعلومات بشكل متكامل لتوفير البيئة الآمنة لمختلف القطاعات لتقديم الخدمات الإلكترونية المتكاملة, وذلك في إطار جهود الدولة لدعم الأمن القومي وتنمية المجتمع المصري وللتصدي للهجمات السيبرانية, وتعزيز الوعي المجتمعي والمؤسسي بالأمن السيبراني, وإطلاق مبادرات وندوات توعوية للارتقاء بمستوي الوعي, مع نشر هذه الثقافة بين العاملين بالجهاز الإداري بالدولة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق