الأحد، 1 يناير 2023

تسويق العلامة الشخصية

https://www.mobtada.com/opinions/1250861/%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9 


يتبادر للبعض أن التسويق يكون لسلعة أو لمنتج، لكن الحقيقة هناك اتجاهات علمية أكاديمية حديثة تشير إلى أن التسويق لا يقتصر على العلامات التجارية فحسب، ولكنه يمتد ليشمل الأشخاص والدول أيضا، وظهر مصطلح "التسويق الشخصى" أو "تسويق العلامة الشخصية personal Branding"، عام 1997.

ولعل البداية تعود لسنوات طويلة منذ قال أيفى لى، رائد العلاقات العامة "أن الصورة الإنسانية للفرد تتكون من إجمالى مشاركاته الاجتماعية".

مع بداية القرن العشرين وتحديدا عام 1913 حدثت مشادات متزايدة بين عمال المناجم ورجل الأعمال جون روكفلر، وكانت الصورة المنطبعة عنه فى أذهان الناس أنه شخص قاسى، ويعامل العمال بشكل غير لائق فى ظل ظروف غير آمنة، فتحولت المشادات لإضرابات فتوقف الإنتاج، ورغم محاولات الرئيس روزفلت التدخل لحل الأزمة، إلا أن الأمور تفاقمت، وعند إخلاء خيام العمال من أمام المناجم اندلعت النيران، مما أسفر عن وفاة 40 شخصا.

هنا تدخل أيفى لى، بناء على طلب روكفلر، لحل الأزمة المتفاقمة، فنزل الخيام، وجلس مع العمال، وبدأ يتفاوض معهم، وأقنع روكفلر بهذا، ولكن ظلت صورته سلبية لدى العمال، فبدأ أيفى لى، فى تغيير الانطباع محاولا إبراز النسخة الإنسانية منه، وروج له على أنه إنسان صالح يقوم بالتبرع للمحتاجين، كما حرص على أن تظهره الصحافة وهو يلعب الجولف ويتحدث مع الأطفال فى محاولة للترويج له أنه إنسان صالح، ونجح بالفعل فى عمل اتساق بين أفعاله وبين ما بدأوا يقولونه عنه.

هناك عنصرين مهمين فى تسويق العلامة الشخصية، جزء ملموس وهو إنجازات الشخص وما فعله، أما الجزء غير الملموس وهو ما يقال عنه بما يقوم به من أفعال.

قديما، كان الشخص يسوق لنفسه بتقديم الكارت الشخصى، أما الآن يبرز الأشخاص الهوية الاجتماعية عبر السوشيال ميديا، كمساحة مفتوحة للتعبير عن أنفسنا.

وبينما يهتم الأشخاص بالتسويق للعلامة الشخصية فهم يسعون فى البداية لترويج الذات والإنجازات، ثم إدارة الانطباعات عنهم، وكما هو معروف فالانطباعات الأولى تدوم، وقد يحتاج الأمر 4 أو 5 مرات متتالية لإصلاح الانطباع الخاطىء.

ويسعى الأشخاص لاستخدام استراتيجيات متنوعة لإدارة الانطباع منها "التكامل" أو أن الشخص يتكامل مع الآخر، فيؤيد مواقفهم ويشابههم فى الصفات، وهناك "التمثيل" فيعطى الشخص مثالا يحتذى به، أنه ملتزم ومضحى ومتعاون، وهناك استراتيجية الترهيب وهى محاولة من الأشخاص لإضفاء الهيبة والسلطة على وضعهم، وهناك استراتيجية طلب المساعدة  من الآخرين.

وتلعب لغة الجسد دورا كبيرا، من طريقة الجلوس وملامح الوجه والابتسامة وسرعة وطبقة الصوت والمحتوى المقدم، فيقوم الشخص فى البداية بترويج للذات ثم بإدارة الانطباع لتتكون بمرور الوقت صورة ذهنية إيجابية عنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب