بينما نتكلم تليفونيا نتصفح وسائل التواصل الاجتماعى، وفى الوقت نفسه ربما نفتح الباب لمحاسبة عامل التوصيل، فهذه هى طبيعة العصر الذى نعيشه، كل شيء سريع ومتزاحم.
خلصت دراسة حديثة أجرتها شركة ميكروسوفت إلى أن معدل انتباه الإنسان قد انخفض إلى ثمانى ثوان متقلصا بما يقرب من 25 ٪ عن السنة الماضية، حيث انخفض معدل انتباه الإنسان ببطء، من 12 ثانية فى عام 2000 إلى 8 ثوان، لتشير للمستخدمين بأنهم مشتتون وغير قادرين على التركيز، ويفتقرون إلى القدرة على إبقاء انتباههم لفترات طويلة، ولديهم ذاكرة أضعف من ذاكرة السمكة الذهبية التى تقدر بـ9 ثوانٍ، وتشير الدراسة إلى أن 25٪ من المراهقين ينسون تفاصيل مهمة مرتبطة بأقاربهم وأصدقائهم و7٪ من الناس ينسون عيد ميلادهم من حين لآخر. وأن متوسط الوقت المنقضى أمام شاشة الموبايل 3 ساعات و16 دقيقة من يوم الشخص، وأن متوسط زيارة الصفحة أقل من دقيقة واحدة، وعادة ما يترك المستخدمون صفحات الويب فى غضون 10 إلى 20 ثانية فقط من زيارتها.
هذا الجهاز الأنيق الذى تمسكه طوال الوقت، هل هو صديق أم عدو؟ ربما يكون الهاتف الذكى مساعدا جيدا يسهل الحياة سواء بالتواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو بإبقائنا على اطلاع بالأحداث الجارية، إلا أنه يمكن أيضًا أن يلهينا ويصرف تركيزنا ويشجعنا على الإنفاق بتهور.
أشارت نتائج دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن ما يقرب من خُمس الأشخاص يقولون إن التكنولوجيا مصدر للتوتر، مع الآثار الجسدية المحتملة بسبب البقاء عليها طوال الوقت، من آلام الرقبة وضعف العينين إلى ارتفاع ضغط الدم. إذن كيف يمكننا التأكد من أننا نحقق أقصى استفادة من أجهزتنا ونحافظ على تركيز عقولنا؟
أظهرت الدراسات أن الإفراط فى التعرض للمحتوى يؤثر على انتباهنا، ولم لا؟ فهو ملاذ مرحب به بعيدًا عن زحام الحياة، وبدلا من التعامل مع ضغوط اليوم، ننغمس فى عالم مختلف تمامًا، فى عالم من الرسائل النصية والتغريدات وإشعارات التطبيقات، حيث يبدو المحتوى الغامر وكأنه استراحة مرحب بها.
وبسبب نجاح المحتوى المقدم على وسائل التواصل الاجتماعى فى البداية هرعت كل العلامات التجارية لإنشاء محتوى فيديو عالى الجودة، فتشبع المستقبل بهذا النوع من المحتوى ولم يعد قادرا على مواكبة أو متابعة كل ما يراه، لأن معدل الإنتاج أصبح يفوق قدرته على استهلاكه، وهو ما يسمى صدمة المحتوى بمعنى أن يصبح المحتوى بلا فائدة.
وبينما يظن البعض أن قضاء الوقت على الهاتف يشحذ المهارات ويسمح بإنجاز المزيد أو يزيد من المتعة كمن يلعب لعبة على هاتفه فى أثناء مشاهدة التليفزيون، ولكن من المحتمل أنه بالكاد يتذكر ما شاهد وفى نفس الوقت يكون أداؤه أقل من المستوى المعتاد فى اللعبة.
لقد تقلصت المدد الزمنية فى متابعة المحتوى والاحتفاظ به، فعلى سبيل المثال كان معدل الاحتفاظ بالموضوعات الشائعة على تويتر عام ٢٠٢٠ يصل إلى ١١ دقيقة.
ولأن فيروس كورونا أجبرنا على قضاء وقت أكثر من أى وقت مضى أمام شاشاتنا، حاول الكثيرون التخلص من السموم الرقمية بتقليل التعرض من جديد، وأشارت دراسة إلى أن معظم الناس يقرأون فقط ما يصل إلى 28٪ من النص على صفحة الويب، ويوقفون تنبيهات الإشعارات بينما حذف البعض التطبيقات الاجتماعية.
لماذا تعتبر الثوانى مهمة؟ لان مدة الانتباه خاصة للفيديوهات تتقلص فى المتوسط إلى ثانيتين عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وهو ما كشفته دراسة حديثة، فعلى الكمبيوتر يبلغ متوسط الانتباه 2٫5 ثانية، ولكن على الهاتف المحمول 1٫7 ثانية.
وعندما يتعلق الأمر
بالعلامة التجارية التى تسعى لترك انطباع مدته ثانيتان لدى الجمهور، فالأمر يحتاج
إستراتيجية خاصة لمحتوى يولد استدعاء فعالا للعلامة التجارية والوعى بها والنية
الشرائية، والبقاء فى أذهان الجمهور يتعلق بإيصال الرسالة الصحيحة (جودة المحتوى)،
فى الوقت المناسب (النطاق والتكرار)، إلى الأشخاص المناسبين (الإستراتيجية).
والحقيقة تقال لقد أصبح كسب الانتباه أكثر صعوبة بدون البرامج والتقنيات
التكنولوجية. وأصبحت حياتنا أكثر سرعة وأكثر سهولة ولكنها أيضا أكثر تعقيدا!.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق