رغم نجاح شركة "بريتش بتروليوم" كشركة رائدة فى مجال النفط البحرى واجهت أزمة كبيرة حين تم اتهامها بكارثة بيئية مدوية، ورغم كون شركة "نوكيا" واحدة من أكبر شركات تصنيع الهواتف المحمولة فى العالم إلَّا أنها فقدت مميزاتها التنافسية مقارنة بالشركات الأخرى فى نفس المجال، وغيرها من الشركات التى كانت يومًا رائدة تقود السوق إلَّا أنها فشلت أو توقفت أو واجهت كارثة كبرى.
الكارثة المشتركة التى تعمل كقاتل صامت للشركات هى "ضعف الاتصالات" والفشل فى "مشاركة المعلومات المهمة" أو ما يمكن تسميته بالفشل فى إدارة الطريقة التى تتدفق بها الأفكار والمعلومات داخل وخارج المؤسسة، فحينما تكون الاتصالات محدودة داخل المؤسسة دون إشراك للموظفين فى عملية الاتصال بحيث يؤدى كل شخص عمله فقط ملتزمًا بجدول الأعمال المطلوب دون اتصالات جانبية تُسهم فى تيسير العمل وإشراك العاملين بآراء وأفكار من واقع ممارساتهم، فإن هذا سيؤدى حتما لكارثة على المدى الطويل.
والتواصل خارج وداخل المؤسسة أكثر من مجرد محادثة سريعة أو تقرير مكتوب، ولكنه طريقة للتعامل وإدارة العمل، فحتى عندما لا نتحدث، فإننا غالبًا ما نستخدم التكنولوجيا للتواصل مع الأفراد الآخرين، لذا من المهم متابعة تدفق العلاقات لأن ضعف التواصل سبب أساسى للنزاع بين الأشخاص.
وبينما نقضى حوالى 70% من ساعات استيقاظنا ونحن نتواصل سواء كان بالكتابة أو القراءة أو التحدث أو الاستماع، فنحن نشارك فى نقل وفهم المعانى بين الأفراد، الأفراد المتميزين فقط هم من يجيدون التواصل وبالتالى يهيئون أنفسهم للنجاح، والمنظمات التى تُسهل التواصل الجيد سواء داخل جدرانها أو مع عملائها ومجتمعها تهىء نفسها للنجاح أيضًا.
فالتواصل داخل المنظمة يعمل على التحكم بالنظام وتنفيذ القواعد والعمليات المطلوبة، وهو يساهم بشكل غير مباشر فى السيطرة داخل المنظمة على الفوضى، كما أن الاتصال يعمل على تحفيز الموظفين لتحسين الأداء، كما أنه يساهم فى إبقائهم على إطلاع بالتطورات الجديدة وبالأمور المطلوبة حتى يتمكنوا من أداء وظائفهم بشكل صحيح وفعَّال، كما أن التواصل هو الوسيلة التى يعبر بها الموظفون عن أنفسهم، ويعبرون عن مظالمهم، ويتفاعلون اجتماعيًا فيما بينهم.
فالتواصل الجيد هو أساس أى عمل ناجح، والقادة الذين يفهمون ويحفزون الطريقة التى تتدفق بها المعلومات داخل مؤسستهم سيحصدون نتائج طيبة، والعكس فانحراف الاتصالات عن مسارها المتوقع من الممكن أن تؤدى لتعثر العمل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق