تعتمد المواطنة مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز، ومع تطور وسائل الإعلام وظهور وسائل التواصل الاجتماعى، توافرت لدى كل شخص مساحة فى الفضاء الافتراضى ليعبر عن رأيه، فقد أصبح الأشخاص منتجين للمادة الإعلامية بدلاً من مستقبلين لها فقط، ومكنتهم وسائل التواصل من ممارسة حقوق المواطنة الثقافية وخلق مجالات للنقاش وعرض الآراء المختلفة ما يمكن أن يخلق مجال عام يتبادل فيه المواطنون النقاشات والآراء تجاه موضوع معين.
والمواطنة الثقافية لا تتوقف عند إبداء المواطنين العاديين آرائهم، إنما تشمل القوى الفاعلة الأخرى كالمجتمع المدنى والحكومة ووسائل الإعلام الرسمية والخاصة، والجماعات المختلفة ليندمج الكل فى نقاش مفتوح حول موضوع مشترك.
ولكن مع عدم وجود حدود للفضاء الافتراضى ظهرت ثقافات متطرفة، تعمل على نشر التعصب وخطاب الكراهية والعنف وتسعى للتشكيك فى سياسات الدولة دون مراعاة الحرية واحترام رأى الآخر، فقد أتاح الفضاء الافتراضى من منظور المساواة الفرصة للجماعات الإرهابية فى تسويق أفكارها وحتى محاولة تجنيد مواطنين جدد.
ومن هنا يبرز دور المواطنين المثقفين لحل مشكلة الاختلاف الثقافى ومواجهة حروب الجيل الرابع والخامس، بما تتضمنه من تشكيك وتضليل وشائعات وأكاذيب، فهى سلاح ذو حدين، الأول يقف؛ لنشر الثقافة والثانى يصد فى مواجهة الحروب اللا نمطية.
أى أنها عملية تحويل من نشر القيم السلبية إلى نشر القيم الإيجابية، والتماسك بجبهة وطنية واحدة لصد كل فكر غريب يندس؛ لينتقد بهدف النقد الهدام، لذا تعمل المواطنة الثقافية الموجودة فى يد كل مشارك على وسائل التواصل الاجتماعى على دعم قيم وحقوق المواطنة ومواجهة كل فكر متطرف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق